هل يحاسب المسلم على التفاعل مع منشورات السوشيال ميديا؟.. أستاذ بالأزهر يجيب
حذر الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، من خطورة التفاعل مع المحتوى المخالف لأحكام الشريعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن الإنسان قد يُحاسب على ما يظنه أمرًا يسيرًا، مثل وضع علامة الإعجاب أو الحب أو الدعم على منشورات تتضمن مخالفات شرعية.
وأوضح العشماوي، في منشور عبر صفحته الرسمية، أن التفاعل الإيجابي مع المحتوى المحرم، سواء بوضع علامات الإعجاب أو إعادة نشره أو التعليق عليه بما يفيد الاستحسان، يدخل في باب التعاون على الإثم والعدوان، وهو ما نهى عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾.
وأضاف أن الأمر لا يقتصر على الإعجاب بالمحتوى المخالف، بل يشمل أيضًا استخدام رموز الضحك أو السخرية أو الغضب أو غيرها على منشورات تتضمن طاعة أو علمًا نافعًا أو ما فيه خير، مشيرًا إلى أن هذه التصرفات تُعد انعكاسًا لموقف الإنسان من المحتوى الذي يتفاعل معه، وقد تكون محل مساءلة أمام الله تعالى.
حكم الإعجاب بمنشورات محرمة
واستشهد أستاذ الحديث بما درسه طلاب الأزهر في منظومة «جوهرة التوحيد» للإمام إبراهيم اللقاني، والتي جاء فيها:
بكلِّ عبدٍ حافظون وُكِّلُوا
وكاتبون خِيرةٌ لن يُهْمِلُوا
مِنْ أَمْرِهِ شيئًا فَعَلْ ولو ذُهِلْ
حتى الأنينَ في المرضْ كما نُقِلْ
وأوضح أن هذه الأبيات تؤكد أن الملائكة الموكلة بالإنسان تكتب جميع أقواله وأعماله، حتى ما قد يراه الإنسان يسيرًا، مثل كلمة التألم الصادرة من المريض، فكيف بما يصدر عنه عمدًا من أقوال أو أفعال أو تفاعلات على المنصات الرقمية.
وأكد العشماوي أن مواقع التواصل الاجتماعي لا تخرج عن دائرة التكليف الشرعي، وأن ما يكتبه الإنسان أو ينشره أو يتفاعل معه يظل داخل نطاق المسؤولية، داعيًا مستخدمي هذه المنصات إلى تحري ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم، والابتعاد عن كل ما يروج للباطل أو يستهزئ بالطاعات أو يشجع على المخالفات.
وأكد أستاذ الحديث بجامعة الأزهر أن المسلم مطالب بمراجعة حضوره الرقمي كما يراجع أقواله وأفعاله في الواقع، لأن كل ما يصدر عنه مسجل في صحائف الأعمال، وسيُسأل عنه يوم القيامة.





