ضوابط الهبة وشروطها.. أستاذ بجامعة الأزهر يوضح متى يجب توثيقها؟
أكد علماء الأزهر الشريف أن توثيق الهبات، خاصة ما يتعلق بالعقارات والأموال التي تستلزم إجراءات قانونية لنقل ملكيتها، يمثل خطوة ضرورية لحفظ الحقوق ومنع النزاعات بين الورثة وأصحاب الشأن، مشددين على أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة لعقد الهبة بما يحقق الاستقرار الأسري والمجتمعي.
جاء ذلك خلال اللقاء الأسبوعي للملتقى الفقهي «رؤية معاصرة» الذي عقده الجامع الأزهر بعنوان «فقه المعاملات.. أحكام الهبة»، بحضور الدكتور محمد صلاح حلمي، رئيس قسم أصول الفقه بكلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر.
أحكام الهبة
وأوضح الدكتور محمد صلاح حلمي أن الهبة ليست مجرد تصرف مالي، وإنما عقد شرعي له أركان وشروط يجب توافرها حتى يكون صحيحًا ومنتجًا لآثاره الشرعية، مؤكدًا أن هذه الضوابط جاءت لصيانة الأموال وحماية حقوق جميع الأطراف.
وأشار إلى أن الركن الأول يتمثل في العاقدين، وهما الواهب والموهوب له، ويشترط في الواهب أن يكون بالغًا، عاقلًا، مالكًا للمال الموهوب، وله حق التصرف فيه، فلا تصح هبة ما لا يملكه الإنسان أو ما لا يجوز له التصرف فيه شرعًا.
وأضاف أن الركن الثاني هو الموهوب، ويجب أن يكون مالًا مباحًا معلومًا، طاهرًا، يمكن الانتفاع به، ومقدورًا على تسليمه، ولذلك قرر الفقهاء أن كل ما جاز بيعه شرعًا جازت هبته أيضًا.
أما الركن الثالث فهو الصيغة، وتتمثل في الإيجاب والقبول، بما يدل على رضا الطرفين، وهو ما يعكس حرص الشريعة الإسلامية على الوضوح والشفافية في المعاملات المالية، ويحد من أسباب الخلاف مستقبلاً.
وأكد رئيس قسم أصول الفقه أن جمهور الفقهاء يرون أن قبض العين الموهوبة شرط أساسي لاكتمال الهبة، لأنه يمثل الدليل العملي على انتقال الحيازة إلى الموهوب له، وبذلك تستقر الملكية وتتحقق مقاصد الشريعة في حفظ الأموال.
وشدد على أن المبادرة إلى توثيق الهبات، خاصة العقارات والأموال الكبيرة، تُعد من باب الحكمة والاحتياط، إذ تسهم في منع الخصومات التي قد تنشأ بين الورثة بعد وفاة الواهب، وتحفظ الحقوق بصورة قانونية وشرعية، بما يحقق الاستقرار الأسري ويغلق أبواب النزاع.
وأكد على أن الإسلام لم يترك المعاملات المالية دون تنظيم، بل وضع لها أحكامًا دقيقة تضمن العدالة، وتصون الحقوق، وتجعل الهبة وسيلة لتعزيز المحبة وصلة الأرحام، لا سببًا للخلاف أو النزاع بين أفراد الأسرة.




