كارثة غيرت كل شيء.. دار أزياء تستبدل الأقمشة الفاخرة بأكياس حفظ الجثامين
بعدما اعتاد العاملون في دار الأزياء الفنزويلية "باي إفراين موجويون" على تصميم فساتين ملونة وتنانير أنيقة منسدلة، لكنهم يواجهون اليوم مهمة صناعة أكياس لحفظ جثامين آلاف ضحايا الزلزالين.
لم يخطر في بالهم يوما أنهم سيعملون على تصنيع شيء بهذه البشاعة وعلى غرار مؤسسات أخرى في فنزويلا، بدل مشغلوها أولوياتهم بعد الزلزالين اللذين بلغت قوتهما 7,2 و7,5 درجة وضربا البلاد في 24 يونيو.
ومع مقتل أكثر من 4700 شخص وفقدان نحو 50 ألفا، باتت البلاد تعاني من فقدان أكياس حفظ الجثامين.
بالتالي، لم يكن بمقدور المصمم إفراين موجويون الوقوف مكتوف الأيدي وفي غضون أسبوع على الزلزالين، حشد فريقه المكون من 22 شخصا في مدينة ماراكاي (شمال وسط).
وأفاد وكالة فرانس برس في ولاية لا غوايرا التي كانت الأكثر تضررا "نحن في حالة صدمة".
وأضاف "كان علينا أن نحدد ما يمكننا فعله بناء على ما نعرف القيام به.. وفي هذا الحالة، هي الخياطة".

أفرغ المصمم ورشته ورص لفائف الأقمشة الوردية والحمراء بمحاذاة الجدار، وبدأ بخياطة وقص الأغطية البلاستيكية السوداء ووصفت ماري كاستيو، إحدى العاملات في الخياطة، هذا العمل بأنه محزن حيث قالت: "لكن علينا أن نواصل العمل ونبذل الجهد للمضي قدما.. أعترف بأننا نصنع هذه الأكياس ونحن نشعر بألم شديد".
ومع ذلك لا تزال إحدى تقاليد الورشة مستمرة، ويتولى موغويون بنفسه المساعدة في إيصال الأكياس إلى فرق الإنقاذ في لا غوايرا، وهي المنطقة الأكثر تضرر من الزلزالين.
وقال المصمم الفنزويلي إنهم يقومون بعمل بالغ الحساسية، مضيف: "كنا نتمنى ألا نضطر إلى القيام به. لكن ما يبقي قلوبنا وأرواحنا حية هو معرفتنا بأننا نقوم بالمساعدة".
وقالت الخياطة غريسماري فيليجاس "كانت الحقيقة قاسية عندما أخبرونا بما سنقوم به لكن في الوقت نفسه نشعر بأننا ننجز شيئا جيدا".
وأضافت بينما كانت تحيك كيسا باستخدام خيط أزرق داكن: "إنها وسيلة لتقديم الدعم في ظل هذا الألم".

بدأت فيليجاس العمل في المشغل عندما كانت في السابعة عشرة من عمرها، على خطى جدتها. وتعمل في الخياطة منذ أن كانت في الثامنة من عمرها، لكنها تقول إنها لم تكن لتتوقع أبدا القيام بالمهمة التي بين يديها الآن.

وقالت "هناك العديد من الأشخاص الذين يقدمون الدعم، وهذا هو الأمر الأهم.
في أكثر اللحظات صعوبة، يتعين علينا دائما أن نقف صفا واحدا كبلد"، معربة عن أملها في ألا تكون هناك حاجة لمزيد من الأكياس، ومن المتوقع بأن تقدم الأمم المتحدة 10 آلاف كيس للجثامين.