عاجل

خطبة الجمعة .. الأوقاف: الماء شريان الحياة وترشيده واجب ديني ومسؤولية وطنية

صلاة جمعة سابقة
صلاة جمعة سابقة

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة تحت عنوان "الماء حياة ونماء"، في إطار سلسلة "زاد الأئمة والخطباء" التي تصدرها الوزارة لتوعية الأئمة والخطباء بالقضايا المجتمعية والفكرية، حيث تهدف الخطبة الأولى إلى التوعية بقيمة الماء بوصفه من أعظم النعم التي امتن الله بها على عباده، وإلى أن المحافظة عليه جزء من شكر المنعم، فيما تتناول الخطبة الثانية بيان أن الموارد ليست ملكاً خاصاً، وأنها حق مشترك ومسؤولية جماعية.

وأكدت الخطبة أن من أعظم النعم التي امتن الله بها على عباده نعمة الماء، فهي أصل الحياة، وبها قيام الإنسان والحيوان والنبات، ولذلك كثرت الإشارة إليها في القرآن الكريم، تنبيهاً إلى عظيم شأنها، ودعوة إلى شكر المنعم سبحانه.

الماء عماد الحياة وسر بقاء المخلوقات

وأوضحت الخطبة أن الله جعل الماء أصل الحياة وقوامها، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَجَعَلۡنَا مِنَ ٱلۡمَاۤءِ كُلَّ شَیۡءٍ حَیٍّۚ أَفَلَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الأنبياء: 30]، وقوله عز وجل: ﴿وَٱللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَاۤبَّةࣲ مِّن مَّاۤءࣲۖ﴾ [النور: 45]، مبينة أن هاتين الآيتين تؤكدان حقيقة كونية كبرى، وهي أن الماء هو أساس حياة جميع المخلوقات.

كما استشهدت بما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، فأخبرني عن كل شيء، فقال: «كل شيء خلق من ماء» [رواه أحمد].

الماء من أعظم المنن والنعم

وأشارت الخطبة إلى أن الله امتن على عباده بنعم لا تُحصى، ومن أجلها نعمة الماء، فهو ملازم للإنسان في كل يوم، يشربه، ويتطهر به، وتقوم عليه حياته، ومع ذلك قد يغفل عن عظيم قدره، لأن النعم إذا دامت ألفها الناس، ولا تُعرف قيمتها حقاً إلا عند فقدها، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِی یُنَزِّلُ ٱلۡغَیۡثَ مِنۢ بَعۡدِ مَا قَنَطُوا۟ وَیَنشُرُ رَحۡمَتَهُۥۚ وَهُوَ ٱلۡوَلِیُّ ٱلۡحَمِیدُ﴾ [الشورى: 28].

ولعظم هذه النعمة، جعلها الله من النعيم الذي يُسأل عنه العبد يوم القيامة، قال تعالى: ﴿ثُمَّ لَتُسۡءَلُنَّ یَوۡمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِیمِ﴾ [التكاثر: 8]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة من النعيم أن يقال له: ألم نصح لك جسمك، ونرويك من الماء البارد» [رواه الترمذي].

سقيا الماء صدقة جارية وأجر لا ينقطع

وبينت الخطبة أن الإسلام جعل سقيا الماء من أجل القربات، وأعظم الصدقات أجراً، لما فيها من إحياء النفوس ودفع الضر عن الخلق، فعن سعد بن عبادة رضي الله عنه قال: يا رسول الله، إن أمي ماتت، أفأتصدق عنها؟ قال: «نعم»، قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: «سقي الماء» [رواه أحمد].

وليس ثوابها مقصوراً على الدنيا، بل يمتد أثرها إلى يوم القيامة، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يمر الرجل من أهل النار على الرجل، فيقول: أما تذكر يوم استسقيت فسقيتك شربة؟ فيشفع له...» [رواه ابن ماجه].

الأمن المائي أساس الأمن الغذائي واستقرار الأوطان

وشددت الخطبة على أن الأمن المائي يمثل عماد الأمن الغذائي، وأن الله جعل الماء أساساً لقيام الحضارات، وعنواناً لقوة الأمم واستقرارها، فما قامت حضارة عبر التاريخ إلا على ضفاف نهر، أو حول عين جارية، أو فوق أرض أحسنت استثمار مواردها المائية.

وليس أدل على منزلة الماء في بناء الأمم من صفحات التاريخ نفسه، فما ازدهرت حضارة، ولا قامت دولة، إلا وكان الماء شريان حياتها، فالحضارة المصرية العريقة قامت على ضفاف النيل، وحضارة بلاد الرافدين نشأت بين دجلة والفرات، وحضارة وادي السند ازدهرت حول أنهاره.

وأكدت الخطبة أن الماء في واقع الأمم اليوم أصبح عنصراً استراتيجياً لا يقل أهمية عن مصادر الطاقة، فهو أساس الأمن الغذائي، والتنمية الزراعية، والصناعة، وإنتاج الطاقة، والصحة العامة، ولذلك تتسابق الدول إلى إدارة مواردها المائية، وبناء السدود، وحماية الأنهار، وترشيد الاستهلاك.

ترشيد استهلاك المياه.. عبادة وسلوك حضاري

ودعت الخطبة إلى ترشيد استهلاك المياه، وحماية مصادرها من التلوث، ونشر الوعي بأهميتها، باعتبارها مسؤولية جماعية يشترك فيها الفرد والأسرة والمؤسسات، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿وَكُلُوا۟ وَٱشۡرَبُوا۟ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأعراف: 31]، وبالحديث النبوي: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم، وإن كنت على نهر جار» [رواه ابن ماجه].

واستعرضت الخطبة إجراءات نبوية عملية في الحفاظ على الماء، منها الاقتصاد في الوضوء والغسل، وعدم تلويث المجاري المائية، وإغلاق الصنابير بعد الاستعمال، وإصلاح مواطن التسريب، واستخدام وسائل الري الحديثة التي تقلل الهدر، وغرس ثقافة ترشيد المياه في نفوس الأبناء.

الخطبة الثانية: الموارد ليست ملكاً خاصاً

وفي الخطبة الثانية، تناولت الوزارة موضوع "الموارد ليست ملكاً خاصاً"، مؤكدة أن الموارد الطبيعية والعامة هي أساس حياة الإنسان وسبيل استمرار التنمية، وتشمل الماء والهواء والطاقة والأراضي وغيرها من النعم التي سخرها الله للناس جميعاً، وأن هذه الموارد ليست ملكاً خاصاً لفرد أو فئة، بل هي حق مشترك ومسؤولية جماعية تستوجب حسن استغلالها والمحافظة عليها وعدم تبذيرها أو الإضرار بها، حتى تبقى متاحة للأجيال الحاضرة والقادمة.

واستشهدت بقوله تعالى: ﴿هُوَ ٱلَّذِی خَلَقَ لَكُم مَّا فِی ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا﴾ [البقرة: 29]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «لا حمى إلا لله ولرسوله» [رواه أبو عبيد في الأموال]، وبقوله تعالى: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ یَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَٱلۡإِحۡسَٰنِ﴾ [النحل: 90].

ودعت الخطبة إلى حسن استغلال الموارد وترشيد استهلاكها، والابتعاد عن التبذير والإسراف، والمحافظة على البيئة، وتحقيق العدالة في الانتفاع بها، مع التأكيد على أن حماية الموارد واجب أخلاقي وإنساني، ودور الفرد في ترشيد الاستهلاك يبدأ من عادات بسيطة، مثل عدم الإسراف في استخدام الماء والكهرباء، والمحافظة على النظافة، وإعادة استخدام المواد وتدويرها.

تم نسخ الرابط