عاجل

مع خصومات الصيف الوهمية .. الأزهر والإفتاء: غش محرم وكذب وتدليس

الأزهر
الأزهر

شنت المؤسسات الدينية، ممثلة في مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية ودار الإفتاء المصرية، حملة توعوية واسعة ضد ظاهرة إعلان الخصومات الوهمية على السلع، التي تنتشر بشكل كبير في مواسم التخفيضات الصيفية، مؤكدة أن هذه الممارسات تعد من صور الغش التجاري المحرم شرعاً، لما تنطوي عليه من تدليس وخداع للمستهلك وأكل لأموال الناس بالباطل.

جاءت هذه التحذيرات في وقت يشهد الصيف عادة حملات تسويقية مكثفة بمناسبة موسم الصيف، تعلن فيها بعض المحال التجارية عن تخفيضات وخصومات على السلع، ليكشتف الشاري أن هذه الخصومات وهمية، حيث يتم رفع أسعار السلع أولاً ثم الإعلان عن تخفيضات صورية لا حقيقة لها.

الأزهر: الخصومات الوهمية خداع محرم ومظهر من مظاهر الغش

أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن ادعاء الخصومات الوهمية على السلع، من خلال رفع أسعارها أولاً ثم الإعلان عن تخفيضات صورية، يُعد من صور الغش التجاري المحرم شرعاً، لما ينطوي عليه من تدليس وخداع للمستهلك وأكل لأموال الناس بالباطل.

وأوضح الأزهر أن من القيم الأصيلة التي أكدها الإسلام في المعاملات التجارية: الصدق، والأمانة؛ صيانةً لحقوق الناس، وضماناً لنزاهة المعاملات، وانضباط الأسواق، مشيراً إلى أنه لا يقوم بيع صحيح في ميزان الشرع إلا على وضوح وعدل ورضا، والتزام بضوابط الشريعة الإسلامية.

وشدد الأزهر على أن الغش في الأسعار لا يقل حرمة عن الغش في وصف السلعة وكتم عيبها، موضحاً أن كلاهما تضليل للمشتري وإفساد لمقاصد المعاملة المشروعة، مستشهداً بالحديث النبوي: «من غش فليس مني» [رواه مسلم]، وهو نص صريح في تحريم الغش بجميع صوره وتحذير من عواقبه الدينية والمجتمعية.

كما بين الأزهر أن البيع الذي يقوم على خصم وهمي أو إعلان كاذب، يبقى صحيحاً من حيث انتقال ملكية السلعة، إلا أن البائع يأثم بسبب التدليس، ويثبت للمشتري حق فسخ العقد إذا تبين له وقوع الغش، تحقيقاً للعدل ورفعاً للضرر.

دار الإفتاء: الخصومات غير الحقيقية محرمة وتشمل الكذب والتدليس والنجش

من جانبها، حذرت دار الإفتاء المصرية، في فتوى لفضيلة الدكتور نظير محمد عياد مفتي الجمهورية، من ظاهرة إعلان الخصومات غير الحقيقية بقصد جذب المشترين، مؤكدة أنها محرمة شرعاً ويأثم فاعلها، لما تتضمنه من كذب وتدليس وتغرير بالمشتري، ونجش قائم على الإيهام والتلاعب بالأسعار.

وبين المفتي أن هذه الممارسات تقوم على تزييف إدراك المشتري بإيهامه بوجود منفعة غير حاصلة، فيُقبل على التعاقد بناءً عليها، مما يُفسد الرضا المعتبر شرعاً، ويجعل العقد في ظاهره تراضياً وفي باطنه تغريراً، وهو ما يعد أكلًا لأموال الناس بالباطل.

وأوضح المفتي أن هذه الممارسات تنطوي على عدة محظورات شرعية، أولها الإخبار بخلاف الواقع، وهو من الكذب المحرم، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة... وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار» متفق عليه.

كما أشار المفتي إلى أن إعلان الخصم المصطنع يدخل في باب الغش والتدليس، وفي باب النجش المحرم، وهو أن يزيد في ثمن السلعة من لا يريد شراءها ليغر غيره، وقد ثبت النهي عنه في الصحيحين بقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تناجشوا»، وأجمع العلماء على أن فاعله عاصٍ بفعله.

التجارة القائمة على التضليل تمحو الثقة وتستجلب الخسارة

وشددت المؤسستان الدينيتان على أن التجارة القائمة على التضليل قد تجلب ربحاً عاجلاً، لكنها تمحو الثقة وتستجلب الخسارة، أما التجارة القائمة على الصدق فهي تجارة مع الله لا تعرف الخسارة، ولا تُعدم البركة، مستشهدين بقول النبي صلى الله عليه وسلم عن البائعين: «فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» [متفق عليه].

وأكد الأزهر والإفتاء أن الالتزام بصدق الإعلان، ووضوح السعر الحقيقي، واحترام وعي المستهلك، واجب شرعي وأخلاقي، يرسخ الثقة بين الناس، ويقيم معاملات نزيهة قائمة على الأمانة والعدل، محذرين التجار من الانسياق وراء هذه الممارسات التي تضر بسمعتهم وتفقدهم ثقة عملائهم، داعين المستهلكين إلى توخي الحذر والوعي عند الشراء، وعدم الانخداع بالإعلانات المضللة.

تم نسخ الرابط