البرديسي: الشرق الأوسط يعيد ترتيب أوراقه والتصعيد مع إيران يظل تحت السيطرة|خاص
قال الدكتور طارق البرديسي، خبير العلاقات الدولية، إن التحذيرات الأمريكية لرعاياها بمغادرة بعض دول المنطقة تعكس دخول الشرق الأوسط مرحلة جديدة وصفها بـ"التوتر الاستراتيجي"، مؤكدًا أن المنطقة تشهد حالة من إعادة التموضع وإعادة ترتيب الأوراق على المستويين الإقليمي والدولي.
وأوضح البرديسي، في تصريحات خاصة أن التطورات الأخيرة، بما في ذلك التصعيد المتبادل بين الحوثيين والسعودية واستهداف المطارات، تشير إلى اتساع رقعة الصراع وفتح جبهة جديدة ضمن المواجهة الأكبر بين إيران والولايات المتحدة.
وأضاف أن جماعة الحوثي تنخرط بشكل واضح في دعم الموقف الإيراني، وتسعى إلى توسيع نطاق المواجهة، محذرًا من أن المرحلة المقبلة قد تشهد تهديدات لأمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في إطار الرد على التصعيد الأمريكي ضد طهران.
تجنيد أحمدي نجاد "حرب نفسية"
وفيما يتعلق بما يتردد عن تجنيد الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل، وصف البرديسي هذه الأنباء بأنها جزء من الحرب النفسية والدعاية الاستخباراتية.
وأكد أن الحديث عن تجنيد أحمدي نجاد لا يستند إلى أي منطق سياسي أو استخباراتي، معتبراً أن هذه الروايات تندرج ضمن أساليب الحرب النفسية ومحاولات التأثير على الرأي العام وإرباك الداخل الإيراني.
الكنيست والكونجرس لن يمنعا أي عمل عسكري
وعن الحديث المتعلق بتأثير عطلة الكنيست أو ضرورة موافقة الكونجرس الأمريكي على أي هجوم جديد، قال البرديسي إن هذه المؤسسات التشريعية لن تمثل عائقًا إذا رأت الحكومتان الأمريكية أو الإسرائيلية أن تنفيذ ضربة عسكرية يخدم مصالحهما العليا.
وأضاف أن الحديث عن أن الكنيست أو الكونجرس يمكن أن يمنعا أي تحرك عسكري يدخل في إطار ما وصفه بـ"الديكورات الديمقراطية والبرلمانية"، مشيرًا إلى أن القرارات المتعلقة بالأمن القومي في مثل هذه الظروف تُتخذ وفق اعتبارات استراتيجية تتجاوز الاعتبارات البرلمانية، إذا اقتضت المصالح العليا ذلك.
زيارة السيسي إلى تنزانيا تعكس إعادة التموضع الاستراتيجي
وتطرق البرديسي إلى زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى تنزانيا، مؤكدًا أنها زيارة معلنة تعكس عمق العلاقات المصرية التنزانية، ولا علاقة لها بما أثير حول وجود زيارات سرية.
وأوضح أن العلاقات بين القاهرة ودار السلام تمتد منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر والرئيس التنزاني الراحل جوليوس نيريري، مشيرًا إلى أن التعاون بين البلدين يشمل العديد من الملفات، من بينها مشروعات التنمية والسدود، فضلًا عن أهمية تنزانيا باعتبارها إحدى دول حوض النيل والدول المحورية في شرق أفريقيا.
وأضاف أن هذه التحركات تأتي في إطار إعادة التموضع الاستراتيجي الذي تشهده المنطقة، في ظل التغيرات الجيوسياسية الحالية.
الغزو البري لإيران مستحيل عمليًا
وحول احتمالات تنفيذ الولايات المتحدة غزوًا بريًا لإيران، أكد البرديسي أن هذا السيناريو قد يكون مطروحًا من الناحية النظرية فقط، لكنه مستحيل من الناحية العملية.
وأوضح أن الولايات المتحدة قد تلجأ إلى توجيه ضربات صاروخية أو استهداف البنية التحتية الإيرانية أو تنفيذ هجمات سيبرانية، إلى جانب الاعتماد على الوكلاء والحروب غير المباشرة، مع إمكانية التصعيد المحسوب ثم العودة إلى طاولة المفاوضات.
وأشار إلى أن إيران تختلف تمامًا عن التجارب الأمريكية السابقة في العراق وأفغانستان، فهي دولة كبيرة ذات مساحة شاسعة وإمكانات عسكرية وبشرية كبيرة، وأي غزو بري لها سيحتاج إلى مئات الآلاف من الجنود للانتشار على الأرض والسيطرة على مساحات واسعة.
وشدد البرديسي على أن الولايات المتحدة تدرك حجم التكلفة العسكرية والسياسية والبشرية لأي عملية من هذا النوع، ولذلك فإن الإقدام على غزو بري لإيران أمر غير وارد في تقديره.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن أقصى ما يمكن أن تشهده المرحلة المقبلة هو استمرار الضربات العسكرية المحدودة والتصعيد المحسوب والضغوط السياسية والعسكرية المتبادلة، دون الوصول إلى سيناريو الغزو البري، معتبرًا أن الإقدام على مثل هذه الخطوة سيكون، وفق وصفه، "مغامرة غير محسوبة وغير قابلة للتنفيذ على أرض الواقع".