هل للتوأم الرقمي أحكام شرعية؟.. أمين الفتوى يجيب ويحدد الضوابط
أكد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن تقنية «التوأم الرقمي الطبي» تمثل واحدة من أبرز الطفرات العلمية الحديثة في مجال الرعاية الصحية، مشيرًا إلى أنها تنقل الطب من مرحلة العلاج التقليدي إلى آفاق الطب التنبؤي الدقيق، مع ضرورة إخضاعها لضوابط شرعية وأخلاقية تحافظ على كرامة الإنسان وخصوصية بياناته.
الضوابط والأحكام الشرعية للتوأم الرقمي
وأوضح أمين الفتوى أن التوأم الرقمي يقوم على إنشاء نسخة افتراضية حية للمريض تُحدَّث بياناتها البيولوجية والفسيولوجية بشكل لحظي عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح للأطباء محاكاة الأمراض واختبار التدخلات الجراحية والدوائية في بيئة رقمية آمنة قبل تطبيقها على المريض، وهو ما يسهم في رفع كفاءة التشخيص والعلاج وتقليل المخاطر الطبية.
وأضاف أن هذه التقنية، من المنظور الشرعي، تندرج ضمن التطبيقات التي تحقق مقصد حفظ النفس، وهو أحد المقاصد الكبرى للشريعة الإسلامية، كما تمثل امتدادًا لمبدأ التداوي الذي حث عليه الإسلام، إلا أن تطورها المتسارع يفرض الحاجة إلى تأصيل فقهي دقيق يواكب مستجداتها وينظم استخداماتها.
وأشار إلى أن الفقه الإسلامي مطالب بوضع إطار واضح للتعامل مع هذه التقنية، يبدأ بحماية الخصوصية الطبية وصيانة البيانات الشخصية من أي انتهاك، مرورًا بتنظيم المسؤولية القانونية والشرعية عن الأخطاء الناتجة عن الخوارزميات أو الأنظمة الذكية، وانتهاءً بالموازنة بين المنافع الطبية الكبيرة والمخاطر المحتملة.
ولفت أمين الفتوى إلى أن التطور التقني لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، بل إن الأحكام الشرعية تمثل ضمانة لاستثمار الذكاء الاصطناعي فيما يحقق مصلحة الإنسان، مع الحفاظ على حرمة الجسد الإنساني وصون كرامته، بحيث يظل التقدم العلمي محكومًا بالقيم الأخلاقية والضوابط الشرعية.
كما تناول إشكالية المسؤولية في حال وقوع أخطاء طبية ناتجة عن التوأم الرقمي، موضحًا أن الأمر يستدعي إعادة النظر في مفهوم الضمان الطبي، من خلال تحديد مسؤولية كل طرف، سواء الطبيب المعالج أو مطور الخوارزميات أو الشركة المنتجة، وفق القواعد الفقهية المنظمة لمسؤولية المباشر والمتسبب.
واشار ربيع بالإشارة إلى أن من القضايا المستجدة أيضًا تحديد الوضع الشرعي للتوأم الرقمي بعد وفاة صاحبه، وما إذا كان يُعد مالًا أو بيانات يجب إتلافها حفاظًا على حرمة الميت، أو يمكن الاستفادة منه في الأبحاث الطبية وفق ضوابط تحقق المصلحة العامة، مؤكدًا أن هذه المسائل تحتاج إلى اجتهاد فقهي جماعي يواكب التطورات العلمية المتسارعة.







