لماذا خاطب القرآن امرأة العزيز بـ"الخاطئين"؟.. مختار جمعة يشرح
كشف الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، عن جانب من عظمة البلاغة القرآنية، وذلك في فيديو نشره على حسابه الشخصي بموقع فيسبوك، حيث وقف متأملاً مع قوله تعالى في سورة يوسف عليه السلام: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ إِنَّكَ كُنْتَ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾.
وتساءل جمعة في فيديو له: لماذا عبّر النص القرآني الشريف بقوله "الخاطئين" ولم يقل "الخاطئات"؟، مشيراً إلى أن علماء اللغة قالوا إن هذا على سبيل التغليب، وهذا صحيح، لكنه شدد على أن ما أتى على أصله لا يُسأل عن علته، وما خرج عن الأصل فلا بد له من علة.
وأوضح وزير الأوقاف الأسبق أن بعض أهل العلم والمفسرين ذهبوا إلى أن امرأة العزيز عكست الفطرة الإنسانية السليمة، فالأصل في المرأة أن تكون مطلوبة ومعززة ومخطوبة وممتنعة، والأصل في الرجل أنه هو الذي يأتي طالباً وخاطباً ويتبع شرع الله ومنهجه، لكن امرأة العزيز عكست هذه الفطرة، فهي التي عوّدت، وهي التي هيّأت، وهي التي طلبت.
ولفت جمعة إلى أنه لما عكست امرأة العزيز الفطرة الإنسانية السليمة، جاء التعبير اللغوي على خلاف الأصل ليناسب هذه الحالة التي لا تتسق مع الفطرة، وهو ما يُسمى بـ "المعادل الموضوعي"، أي التعبير الذي يعادل المعنى، فلما خرجت على الفطرة وما تقتضيه، جاء التعبير اللغوي على خلاف الأصل ليناسب هذه الحالة، مؤكداً أن هذا جانب من عظمة البلاغة القرآنية، داعياً الله أن يعلمنا ما جهلنا.
وأضاف جمعة أن المثال نفسه يتكرر في قوله تعالى في قصة مريم عليها السلام: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾، ولم يقل "من القانتات"، مبيناً أن الأصل في خدمة بيت الرب في زمانهم، وما زال في زماننا هذا، أن يقوم بها الرجال الأقوياء، ومن النادر أن تقوم امرأة بخدمة بيت الرب، فلما قامت السيدة مريم بخدمة بيت الله خير قيام، كما يقوم بها الرجال الأقوياء، نزلت منزلتهم، فقيل عنها بصيغة المذكر: ﴿وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾.
واختتم وزير الأوقاف الأسبق كلمته بالدعاء، قائلاً: نسأل الله عز وجل أن يعلمنا، وأن يرزقنا وإياكم بركة القرآن الكريم، وأن يعلّمنا منه ما جهلنا، وأن يذكّرنا منه ما نسينا، وأن يرزقنا وإياكم حسن الفهم لكتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



