عاجل

عمرو الورداني: فقدان الهوية يبدأ عندما يبحث الإنسان عن قيمته في عيون الناس

عمرو الورداني
عمرو الورداني

أكد الدكتور عمرو الورداني، رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب، أن الهوية الإنسانية لا تتحدد بالمظهر الخارجي أو الصورة التي يقدمها الإنسان للآخرين، وإنما تتشكل عبر رحلة مستمرة لبناء الذات، تنطلق من فهم الإنسان لمعنى وجوده وترتبط بعلاقته بالله سبحانه وتعالى.

الهوية الحقيقية تبدأ من العلاقة بالله

وقال الدكتور عمرو الورداني، خلال حديثه ببرنامج "مع الناس" المذاع على قناة الناس، إن كثيرًا من الناس في العصر الحالي أصبحوا يقيسون قيمتهم بما يراه الآخرون فيهم، سواء من خلال عدد المتابعين أو الإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما يبدأ بناء الهوية الحقيقية من سؤال مختلف تمامًا، وهو: "من أنا عند الله؟" وليس "من أنا في نظر الناس؟"، مضيفًا أن الحضارة ليست مجرد اسم أو مظهر أو صورة، وإنما هي مشروع متكامل لصناعة الإنسان، موضحًا أن الهوية ليست حالة ثابتة، بل رحلة مستمرة يحافظ خلالها الإنسان على فطرته وقيمه ومعناه الداخلي.

القرآن يحذر من فقدان الإنسان لهويته

وأشار الورداني إلى أن القرآن الكريم نبّه إلى خطورة ابتعاد الإنسان عن مصدر هويته الحقيقية، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم﴾، موضحًا أن انقطاع الإنسان عن صلته بالله قد يجعله يفقد الاتصال بذاته، ويبتعد عن إدراك قيمته الحقيقية، موضحًا أن الانغماس المستمر في العالم الرقمي قد يؤدي إلى حالة من الغياب عن النفس، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأشخاص يقضون ساعات طويلة في تصفح المحتوى الرقمي دون أن يشعروا بمرور الوقت، وهو ما يعكس تراجع حضور الإنسان مع ذاته وانشغاله الدائم بما يدور حوله.

المقارنات تضعف الإنسان وتبعده عن ذاته

وأضاف أن ابتعاد الإنسان عن ذاته يدفعه إلى البحث عن قيمته من خلال مقارنة نفسه بالآخرين، في حين أن الطريق الصحيح يبدأ بالنظر إلى الداخل، والمحافظة على البصمة الخاصة التي منحها الله لكل إنسان، مؤكدًا أن الفطرة التي خلق الله الناس عليها تمثل "النسخة الأصلية" للإنسان، وأن الحفاظ عليها هو السبيل إلى تحقيق التوازن النفسي والسلام الداخلي، مشيرًا إلى أن فقدان الأصالة يجعل الإنسان أكثر تأثرًا بالكلمات السلبية والضغوط والمؤثرات الخارجية.

التكنولوجيا ليست المشكلة.. وإنما طريقة التعامل معها

وشدد رئيس اللجنة الدينية بمجلس النواب على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود التكنولوجيا أو انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، وإنما في طبيعة العلاقة التي يبنيها الإنسان معها، موضحًا أن بعض الأشخاص انتقلوا من مرحلة استخدام التكنولوجيا كوسيلة، إلى مرحلة أصبحت فيها التكنولوجيا هي التي توجه قراراتهم وسلوكهم، مؤكدًا على أن استعادة الإنسان لذاته، وتعزيز صلته بالله سبحانه وتعالى، يمثلان الأساس الحقيقي لتحقيق الثبات الداخلي، وبناء شخصية متوازنة قادرة على مواجهة متغيرات الحياة المتسارعة دون أن تفقد هويتها أو أصالتها.

تم نسخ الرابط