عاجل

عمرو الورداني: فقدان المعنى داخل الأسرة يدفع الأبناء للتساؤل عن جدوى الحياة

الأبناء
الأبناء

أكد الدكتور عمرو الورداني أن شعور كثير من الناس بالقلق والتهديد المستمر يرتبط بفقدان المعنى الحقيقي للحياة داخل الأسرة، مشيرا إلى أن هذا الواقع يستدعي مراجعة أساليب التنشئة والتربية وعدم الاكتفاء بتوفير الاحتياجات المادية للأبناء، بل الاهتمام بغرس القيم وبناء الوعي لديهم.

تزايد تساؤلات الأبناء حول هويتهم 

وأوضح، خلال حديثه في برنامج «مع الناس» المذاع على قناة الناس، أن الإنسان قادر على إدراك حالته الداخلية، مستشهدا بقوله تعالى: «بَلِ الْإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ»، مؤكدا أن تزايد تساؤلات الأبناء حول هويتهم وغاية وجودهم يعكس أزمة حقيقية تتعلق بفقدان المعنى.

تكرار أسئلة جوهرية لدى الأجيال الجديدة

وأشار إلى أن خبرته في مجال الإرشاد الأسري كشفت عن تكرار أسئلة جوهرية لدى الأجيال الجديدة، مثل: من أنا؟ ولماذا أعيش؟ وما قيمة الحياة؟، لافتا إلى أن هذه التساؤلات أصحبت أكثر حضورا لدى أبناء جيل زد والأجيال اللاحقة،  ما يكشف عن وجود خلل داخل بنية الأسرة يحتاج إلى معالجة جادة.

استعادة دور الخطاب الديني 

وشدد الورداني على أن مسؤولية مواجهة هذه الأزمة تقع على عاتق الأسرة والمؤسسات التربوية والدينية معا، مؤكدا أن استعادة دور الخطاب الديني في معالجة القضايا الاجتماعية والأسرية أصبحت ضرورة ملحة، لأن مشكلات الأسرة لا يمكن حلها بالقوانين وحدها، بل تحتاج إلى وعي مجتمعي يدرك أهميتها في بناء الإنسان.

قرارات مصيرية دون دراسة كافية 

وأضاف أن معظم الأزمات الأسرية تشترك في عامل أساسي يتمثل في السيولة القيمية، إذ تتراجع المعايير الثابتة لصالح المصالح الفردية وتضعف قيم الصبر وتحمل المسؤولية، ما يؤدي إلى هشاشة العلاقات واتخاذ قرارات مصيرية دون دراسة كافية لعواقبها.

كما لفت إلى أن التدفق الهائل للمعلومات في العصر الحالي، في ظل غياب البصيرة والقدرة على التمييز أسهم في اضطراب المعايير الأخلاقية وأصبح كثير من المواقف والقيم يتأثر بالضغوط والاتجاهات الرائجة.

وأكد أن الأبناء يلاحظون التناقض بين القيم التي يطلب منهم الالتزام بها والسلوكيات التي يشاهدونها في الواقع، ما يفاقم لديهم مشاعر الحيرة وفقدان الثقة.

واختتم حديثه بالتأكيد على أن استعادة استقرار الأسرة وتماسكها يبدأ بإحياء منظومة القيم والمعايير الثابتة وبناء وعي يحصّن الإنسان من آثار السيولة القيمية، لتظل الأسرة مصدرا للأمان والمعنى والاستقرار النفسي والاجتماعي.

تم نسخ الرابط