الهلالي ينتقد مصطلح "حد الزندقة": لا أصل له في القرآن أو السنة
قال الدكتور سعد الدين الهلالي، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن لولي الأمر سلطة تقديرية في وقف تطبيق بعض الحدود إذا وجدت شبهة أو مصلحة عامة، مستشهدا بما فعله الخليفة عمر بن الخطاب عندما أوقف إقامة حد السرقة خلال عام الرمادة، بسبب الظروف التي مر بها الناس آنذاك.
وأوضح الهلالي في تصريحات إعلامية، أن هذا التصرف يدل على أن ولي الأمر يملك صلاحية وقف إقامة الحدود في بعض الحالات دون أن يخضع لضغوط أو تخويف، معتبرا أن الحدود يمكن أن تترك بوصفها أمرا تعبديا بين العبد وربه، بينما تكون مسؤولية الدولة هي تطبيق العقوبات التعزيرية التي تحقق الردع وتحفظ النظام العام.
وأضاف أستاذ الفقه المقارن أن قانون العقوبات المعمول به في الدولة يمثل صورة من صور التعازير الشرعية التي تقع مسؤولية تطبيقها على ولي الأمر، وهو المسؤول عنها أمام الله.
وانتقد الهلالي ما يتداول بشأن ما يسمى بـ"حد الزندقة"، مؤكدا أن هذا المصطلح لا وجود له في القرآن الكريم أو السنة النبوية أو حتى في اللغة العربية، واعتبر أنه لفظ ذو أصل فارسي استخدم في مراحل تاريخية معينة.
وأشار إلى أن بعض الأفعال كانت تصنف في أزمنة سابقة ضمن ما يسمى بـ"الزندقة"، مثل تأخير صلاة الظهر أو رفع الصوت بالنية، موضحا أن الفقهاء كانوا يفرقون بين الأحكام المترتبة على ما وصفوه ب"الزندقة" و"الردة" في بعض المسائل، مثل الدفن والميراث.
ورأى الهلالي أن العمل بمثل هذه الفتاوى انتهى، معتبرا أنها ارتبطت بفترات تاريخية، من بينها العصر العثماني، الذي سعى إلى إحكام السيطرة على المجتمعات من خلال الفتوى والمؤسسات الدينية.



