الإفتاء تحذر من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الفتوى وتوضح الأسباب الشرعية
أكدت دار الإفتاء المصرية أنه لا يجوز شرعًا الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI) في الحصول على الفتاوى الشرعية، موضحة أن هذه التطبيقات، رغم ما حققته من تقدم تقني كبير، لا تمتلك حتى الآن الأدوات العلمية والشرعية التي تؤهلها للقيام بمهمة الإفتاء، والتي تتطلب فهمًا عميقًا للنصوص الشرعية، وإدراكًا لاختلاف الأحكام باختلاف الزمان والمكان والأشخاص والظروف.
حكم الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على الفتوى
وأوضح الدكتور نظير عياد مفتي الجمهورية، أن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الأصل أمر مباح، باعتباره من الوسائل الحديثة التي سخرها الله لخدمة الإنسان، ويمكن الاستفادة منها في العديد من المجالات العلمية والطبية والتعليمية والتقنية، إلا أن الحكم الشرعي لاستخدامها يتغير بحسب الغاية المقصودة منها، انطلاقًا من القاعدة الفقهية التي تقضي بأن «الوسائل تأخذ أحكام المقاصد».
وأضاف أن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بكل ما يحقق مصلحة الإنسان، وشجعت على مواكبة التطور العلمي والتكنولوجي، وتسخير الوسائل الحديثة لنشر قيم الإسلام الصحيحة وخدمة المجتمع، غير أن ذلك لا يعني إسناد مهمة الإفتاء إلى برامج إلكترونية لا تملك أدوات الاجتهاد الشرعي.
وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الفتوى من أخطر المناصب الشرعية، فهي بيان للحكم الشرعي في النوازل والوقائع، والمفتي يقوم مقام النبي صلى الله عليه وسلم في تبليغ الأحكام، ولذلك اشترط العلماء فيمن يتصدر للإفتاء العلم الراسخ، وفقه الواقع، وسلامة الفهم، والقدرة على استنباط الأحكام، مع مراعاة الأعراف والظروف المتغيرة.
وبين أن التجارب العملية أثبتت أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي قد تقدم إجابات تحتمل الصواب والخطأ، بل قد تتضمن معلومات غير دقيقة أو غير موثقة، كما أنها لا تعتمد منهجًا علميًا راسخًا في الاستدلال، ولا تميز بين المصادر المعتمدة وغيرها، فضلًا عن عجزها عن مراعاة اختلاف الفتوى باختلاف الأعراف والأحوال والبيئات، وهو ما يمثل أحد أهم أسس عملية الإفتاء.
ولفت مفتي الجمهورية إلى أن كثيرًا من الأحكام الشرعية تتغير بتغير الأعراف والعادات والمصالح، وهو ما قرره علماء الأصول والفقه، ومنهم الإمام القرافي، الذي أكد أن الفتوى تتبدل بتبدل الزمان والمكان والعرف، وهو أمر لا تستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي إدراكه أو التعامل معه بالمرونة المطلوبة.
وشدد على أنه لا يجوز شرعًا الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي للحصول على الفتاوى، حتى مع ما وصلت إليه من تطور، لأن الإفتاء يحتاج إلى اجتهاد بشري مؤهل يجمع بين العلم الشرعي وفهم الواقع، مع مراعاة خصوصية كل واقعة وظروفها، مؤكدة أن هذه التطبيقات قد تكون وسيلة مساعدة في بعض المهام، لكنها لا يمكن أن تحل محل المفتي المؤهل.







