عاجل

وفاة غراهام تحيي ظاهرة نادرة.. مقعد فارغ يربك حسابات الكونجرس

مقر بمجلس الشيوخ
مقر بمجلس الشيوخ الأمريكي

أعادت وفاة السيناتور الجمهوري الأمريكي ليندسي غراهام، تسليط الضوء على ظاهرة قديمة في تاريخ الكونجرس الأمريكي، وهي وفاة أعضاء مجلس الشيوخ خلال فترة خدمتهم، رغم أن هذه الحالات أصبحت أقل شيوعًا خلال العقود الأخيرة مقارنة بما كانت عليه في السابق.

ووفقًا لمكتب التاريخ التابع لمجلس الشيوخ الأمريكي، فقد توفي 302 عضوًا في المجلس أثناء توليهم مناصبهم منذ تأسيس الولايات المتحدة قبل نحو 250 عامًا.

من هنري كلاي إلى جون ماكين.. أبرز أعضاء مجلس الشيوخ الذين رحلوا أثناء المنصب

وتشير مجلة “نيوزويك” الأمريكية إلى أن وفيات أعضاء مجلس الشيوخ أثناء الخدمة كانت أمرًا متكررًا طوال معظم القرن التاسع عشر وحتى أواخر القرن العشرين، حيث شهدت بعض الفترات وفاة أكثر من عضو في العام الواحد، وكانت الشواغر الناتجة عنها تعد أمرًا معتادًا أكثر من كونها أحداثًا استثنائية.

<strong>ليندسي غراهام</strong>
ليندسي غراهام

ومن بين أبرز الشخصيات السياسية التي توفيت أثناء عضويتها في المجلس، هنري كلاي من ولاية كنتاكي عام 1852، وتشارلز سومنر من ماساتشوستس عام 1874، والرئيس الأمريكي السابق أندرو جونسون الذي توفي عام 1875 خلال فترة عضويته عن ولاية تينيسي.

ويرجع المؤرخون ارتفاع معدلات الوفاة في الماضي إلى محدودية الرعاية الصحية مقارنة بالعصر الحالي، إذ لم تكن المضادات الحيوية أو العلاجات الحديثة للسرطان وأمراض القلب متاحة، مما جعل العديد من الأمراض التي يمكن السيطرة عليها اليوم تؤدي إلى الوفاة وإنهاء المسيرة السياسية لأصحابها.

انخفاض ملحوظ في العقود الأخيرة

ويظهر تراجع هذه الظاهرة عند مقارنة أعداد الوفيات بين العقود المختلفة، إذ شهدت العقود الأولى من القرن العشرين عشرات الوفيات بين أعضاء مجلس الشيوخ، بينما انخفض العدد بشكل كبير في السنوات الحديثة.

ففي العقد الأول من القرن العشرين، توفي 29 عضوًا في مجلس الشيوخ أثناء توليهم مناصبهم، مقابل أربع حالات فقط خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين.

ورغم تقدم أعمار عدد كبير من أعضاء مجلس الشيوخ، الذين ينتمي بعضهم إلى الفئات العمرية بين السبعينات والثمانينات، فإن التطور الطبي ساعدهم على مواصلة العمل رغم إصابتهم بأمراض كانت تعد قاتلة في الماضي.

<strong>ليندسي غراهام</strong>
ليندسي غراهام

حالات بارزة في العصر الحديث

ورغم انخفاض معدل الوفيات أثناء الخدمة، لم تختفِ الظاهرة تمامًا، إذ شهد التاريخ الحديث عددًا من الحالات البارزة، من بينها السيناتور روبرت ف كينيدي من نيويورك الذي اغتيل عام 1968 أثناء حملته للترشح للرئاسة، والسيناتور هوبرت همفري الذي توفي عام 1978 أثناء عضويته عن ولاية مينيسوتا.

كما توفي السيناتور الجمهوري جون ماكين من ولاية أريزونا عام 2018 بعد صراع مع سرطان الدماغ، بالإضافة إلى عدد من الأعضاء الآخرين مثل بول ويلستون عام 2002، وإدوارد كينيدي عام 2009، وروبرت بيرد عام 2010، ودانيال إينوي عام 2012، وفرانك لاوتنبرغ عام 2013، وديان فاينستين عام 2023.

تأثيرات سياسية تتجاوز الوفاة

ولا تقتصر تداعيات وفاة أحد أعضاء مجلس الشيوخ على الجانب الإنساني، إذ إن المجلس يضم 100 عضو فقط، مما يجعل شغور مقعد واحد قادرًا على التأثير في توزيع المناصب داخل اللجان، والأجندة التشريعية، وتوازن القوى السياسية في واشنطن.

<strong>ليندسي غراهام</strong>
ليندسي غراهام

وقد بدأ هذا الأمر يفرض نفسه في ولاية كارولينا الجنوبية عقب وفاة غراهام، مع تصاعد التكهنات حول الشخصيات الجمهورية المحتملة لخلافته، ومن بينهم عدد من النواب والمسؤولين الحاليين والسابقين، مثل نانسي ميس، ورالف نورمان، وراسل فراي، وجو ويلسون، وويليام تيمونز، إلى جانب الحاكم هنري ماكماستر ونائبة الحاكم باميلا إيفيت والحاكمة السابقة نيكي هايلي.

ويؤكد الجدل حول خلافة المقاعد الشاغرة أن وفاة عضو واحد في مجلس الشيوخ قد تتحول إلى حدث سياسي واسع التأثير، إذ يمكن أن تعيد تشكيل موازين القوى داخل الكونجرس وتحدد مستقبل القيادة السياسية في الولاية المعنية.

تم نسخ الرابط