مناورات البحر المشترك 2026.. هل ترسل الصين وروسيا رسالة تحدي لواشنطن؟
بدأت سفن بحرية صينية وروسية، يوم الخميس، تنفيذ تدريبات عسكرية مشتركة باستخدام قوات فعلية وذخيرة حية في مناطق محددة بالقرب من مدينة تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرقي الصين، ضمن مناورات "البحر المشترك 2026".
وتستمر المناورات حتى اليوم الإثنين 13 يوليو، في توقيت يشهد تصاعدًا في حدة التنافس بين القوى الكبرى، بالتزامن مع تداعيات التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، وما خلفه من توترات في منطقة غرب آسيا، إلى جانب استمرار التنافس الأمريكي الصيني الروسي في منطقة المحيط الهادئ.
وتطرح هذه التدريبات تساؤلات حول طبيعتها، وما إذا كانت تندرج في إطار التعاون العسكري المعتاد بين موسكو وبكين، أم أنها تحمل رسائل استراتيجية تعكس تنامي التنسيق بين البلدين في مواجهة التحولات الجيوسياسية المتسارعة، وتأثير ذلك على أمن آسيا وتوازنات النظام الدولي.
وأعلنت وزارة الدفاع الصينية أن السفن الحربية التابعة للبحرية الروسية وبحرية جيش التحرير الشعبي الصيني أنهت بنجاح المرحلة البحرية من المناورات، مؤكدة أن الجانبين عززا قدراتهما القتالية في البحر والجو، ورفعا مستوى التنسيق بينهما بهدف حماية السلام.

أهداف مناورات البحر المشترك 2026
ووفقًا لوكالة "تاس" الروسية، ركزت التدريبات التي أجريت في البحر الأصفر على عدد من المهام، من بينها عمليات الإنقاذ البحري، واستهداف الأهداف في البحر، وتعزيز قدرات الدفاع الجوي والصاروخي.
وأكدت موسكو وبكين أن المناورات أسهمت في تعزيز الثقة المتبادلة، ورفع القدرة على العمل المشترك، وتطوير التعاون العسكري بين البلدين.
وعقب انتهاء التدريبات، من المقرر أن تتجه السفن الحربية الروسية والصينية إلى مناطق محددة في المحيط الهادئ لتنفيذ دوريات بحرية مشتركة، في خطوة قالت موسكو إنها تهدف إلى دعم السلام والاستقرار الإقليمي والدولي.
تعاون عسكري متنامي بين موسكو وبكين
تأتي مناورات البحر المشترك 2026 بعد نحو شهرين من زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين، والتي وصف خلالها العلاقات بين البلدين بأنها وصلت إلى مستوى غير مسبوق، فيما أكد الرئيس الصيني شي جين بينج متانة الشراكة بين موسكو وبكين.
وتنظم الصين وروسيا هذه المناورات بشكل دوري منذ عام 2012، حيث أعقبت نسخة العام الماضي التي استضافتها مدينة فلاديفوستوك الروسية، دوريات بحرية مشتركة في المحيط الهادئ.

ويرى محللون أن هذه التدريبات لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تحمل رسائل ردع استراتيجية موجهة إلى الولايات المتحدة وحلفائها، خاصة تحالف "كواد" الذي يضم الولايات المتحدة والهند واليابان وأستراليا.
ما هو تحالف "كواد"؟
يعد تحالف "كواد" أحد الأطر الاستراتيجية التي تقودها واشنطن في منطقة المحيط الهادئ، ورغم أن بياناته الرسمية لا تشير عادة إلى الصين بشكل مباشر، فإن بكين تعتبر التحدي الرئيسي أمام التحالف، خاصة فيما يتعلق بالنفوذ في بحر الصين الجنوبي والتحركات العسكرية في المنطقة.
هل ترتبط المناورات بالتوتر الأمريكي الإيراني؟
ورغم أن مناورات "البحر المشترك" تعد جزءًا من برنامج التعاون العسكري السنوي بين الصين وروسيا، فإن توقيتها يأتي في ظل تصعيد عسكري متزايد بين الولايات المتحدة وإيران، مما يضيف إليها أبعادًا جيوسياسية أوسع.
ويرى خبراء أن التدريبات تمثل رسالة من موسكو وبكين تؤكد استعدادهما لحماية مصالحهما الاستراتيجية في مناطق نفوذهما، خاصة مع تصاعد التوترات في غرب آسيا، التي تعد منطقة ذات أهمية كبيرة للصين وروسيا بسبب موقعها الجغرافي وممرات الطاقة الحيوية.
أهمية إيران في حسابات الصين وروسيا
تعد إيران عنصرًا مهمًا في حسابات موسكو وبكين، باعتبارها شريكًا استراتيجيًا يتيح لهما تعزيز حضورهما في الشرق الأوسط وموازنة النفوذ الأمريكي.

وترتبط الصين وإيران باتفاق تعاون استراتيجي يمتد لـ25 عامًا، يشمل مجالات الطاقة والبنية التحتية والاستثمار، فيما تعد بكين من أبرز المشترين للنفط الإيراني.
كما تمثل إيران بالنسبة لروسيا شريكًا مهمًا في الملفات الأمنية والعسكرية، حيث يعمل البلدان على تعزيز التعاون الدفاعي والاقتصادي في مواجهة الضغوط الغربية.
وعلى الجانب الصيني، شهد التعاون العسكري مع طهران تطورات عدة، من بينها حصول إيران على تقنيات وأنظمة دفاعية صينية، مما يعكس تنامي العلاقات بين البلدين.
إعادة تشكيل موازين القوى
ومع استمرار المنافسة بين الولايات المتحدة والصين وروسيا، وتداخل ملفات الشرق الأوسط وآسيا، تأتي مناورات "البحر المشترك 2026" ضمن مشهد جيوسياسي أوسع قد يؤثر على شكل التحالفات الدولية ومستقبل موازين القوى خلال السنوات المقبلة.



