محمد كمال: القيادة الاستراتيجية إعلان عن فلسفة دولة تصنع المستقبل
أكد محمد كمال، مدير تحرير أخبار اليوم، أن الفارق الجوهري بين السياسي والقائد يكمن في طريقة التفكير وإدارة الدولة، موضحًا أن القائد الحقيقي يفكر بعمر الوطن لا بعمر السلطة، بينما ينشغل السياسي غالبًا بإدارة الحاضر وتحقيق نتائج سريعة، قائلًا إن التاريخ لا يتذكر كثيرًا من السياسيين الذين نجحوا في إرضاء الناس لسنوات قليلة، لكنه لا ينسى القادة الذين غيّروا مصير الأوطان، مشيرًا إلى أن هناك فرقًا شاسعًا بين من ينشغل بإدارة اليوم، ومن يصنع الغد، وبين من يحكم بعقلية الفترة الرئاسية، ومن يبني بعقلية الدولة.
الأنظمة الديمقراطية تدفع كثيرًا من المسؤولين إلى التفكير قصير المدى
وأوضح “كمال”، ببرنامج “العدسة”، عبر شاشة “الشمس”، أن الأنظمة الديمقراطية تدفع كثيرًا من المسؤولين إلى التفكير قصير المدى، بسبب ضغط الرأي العام والإعلام وصناديق الانتخابات، فيصبح النجاح مرتبطًا بما يراه المواطن الآن، لا بما سيجنيه أبناؤه بعد 50 أو 70 أو حتى 80 عامًا، مضيفًا أن القائد الحقيقي لا يضع مستقبله السياسي قبل مستقبل وطنه، ولا يجعل مدة بقائه في الحكم معيارًا لحجم أحلامه، لأنه يدرك أن الأوطان لا تُبنى بمنطق اللحظة، وإنما بمنطق الأجيال.
صناعة المستقبل تعني تحديد المكانة التي يُراد أن تصل إليها الدولة
وأشار إلى أن عبارة السيد الرئيس: “إحنا بنبني للّي بعدنا” تمثل اختصارًا لفلسفة متكاملة في إدارة الدولة، مؤكدًا أن الحديث عن المستقبل لا يعني ادعاء معرفة الغيب، وإنما يعني صناعة المستقبل، لافتًا إلى أن هناك فارقًا كبيرًا بين من ينظر إلى المستقبل ومن يصنعه، موضحًا أن صناعة المستقبل تعني تحديد المكانة التي يُراد أن تصل إليها الدولة بعد 10 أو 20 أو 50 أو حتى 100 عام، ثم اتخاذ القرارات اليوم التي تقود إلى تلك الصورة، حتى وإن لم تظهر ثمارها في الوقت الحالي، وإنما خلال السنوات المقبلة.
وشدد على أن الدولة التي لا تستعد للأزمات قبل وقوعها ستدفع ثمنًا كبيرًا، وأن الدولة التي لا تؤسس لقدراتها الاستراتيجية في وقت السلم لن تستطيع إدارة الأزمات، كما أن الدولة التي لا تبني اقتصادها قبل التحديات ستصبح أسيرة لها عند وقوعها.
وأكد أن افتتاح القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية لا يتعلق بمبنى أو مركز قيادة حديث أو معدات أو محاكاة لسيناريوهات الطوارئ، وإنما يمثل إعلانًا عن فلسفة دولة تؤمن بأن إدارة الأزمة تبدأ قبل وقوعها، وأن النجاح في مواجهة الكوارث يبدأ بالتخطيط والتدريب والتنسيق، وامتلاك مركز قادر على جمع المعلومات، وتوحيد القرار، وتحريك مؤسسات الدولة كافة في لحظة واحدة.