بعد زواج سما رامي.. محام يوضح أهلية ذوي الهمم لإبرام عقود الزواج قانونا|خاص
أثار زواج سما رامي، وهي من ذوي متلازمة داون، تساؤلات قانونية حول مدى أهلية الأشخاص المصابين بمتلازمة داون لإبرام عقد الزواج بأنفسهم، وما إذا كان القانون يشترط موافقة ولي الأمر أو وجود ولاية قضائية لإتمام الزواج.
زواج سما رامي يفتح باب التساؤلات حول أهلية ذوي متلازمة داون
وفي هذا السياق، تحدث المحامي بالنقض محمود السمري في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم» قائلا: أن القاعدة القانونية الأساسية تتمثل في أن الأصل في الإنسان كمال الأهلية ما لم يثبت العكس بحكم قضائي، مشيرا إلى أن الأشخاص من ذوي متلازمة داون ليسوا حالة واحدة من حيث القدرة على الإدراك والتمييز، وإنما تختلف درجة التأثير من شخص لآخر.
هل تمنع متلازمة داون إبرام عقد الزواج؟
وقال السمري إن القانون المصري لا يحرم الشخص المصاب بمتلازمة داون من حقه في الزواج لمجرد إصابته بالإعاقة، موضحا أنه إذا بلغ الشخص سن الرشد، ولم يصدر بحقه حكم بالحجر بسبب فقدان الإدراك أو تعيين قيم عليه، فإنه يعامل قانونا باعتباره كامل الأهلية، ويحق له مباشرة عقد الزواج وتوقيعه بنفسه أمام المأذون الشرعي.
وأضاف السمري أن توقيع الولي الطبيعي لا يكون شرطا في هذه الحالة بالنسبة للرجل، أما بالنسبة للمرأة فتخضع مسألة الولاية لأحكام قانون الأحوال الشخصية المعمول بها في مصر، وفقًا للراجح في المذهب الحنفي، وهو ما يستند إليه القضاء في العديد من مسائل الأحوال الشخصية.
متى يحتاج الشخص من ذوي متلازمة داون إلى ولي أو قيم؟
وأوضح المحامي أن الأمر يختلف في حال ثبوت أن الإعاقة الذهنية تمنع الشخص بشكل كامل من إدراك معنى الزواج وآثاره القانونية والاجتماعية، حيث يمكن حينها اللجوء إلى محكمة الأسرة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، ومنها تعيين "قيم" عليه بحكم قضائي.
وأشار إلى أنه في حال وجود قرار بتعيين قيم، لا يجوز للشخص مباشرة عقد الزواج بنفسه، وإنما يتولى القيم إتمام الإجراءات نيابة عنه، مع ضرورة الحصول على إذن من المحكمة المختصة بعد التأكد من أن الزواج يحقق مصلحة حقيقية للمحجور عليه، مثل رعايته وصيانته وتحقيق الاستقرار له، وذلك وفقًا لما تقرره التقارير الطبية والنفسية.
وعن إجراءات توثيق الزواج، أكد السمري أنه لا توجد في القانون الحالي إجراءات منفصلة أو مستندات إضافية مفروضة على الأشخاص من ذوي الإعاقة عند توثيق الزواج، موضحًا أن الإجراءات المعتادة تنطبق عليهم مثل باقي المواطنين، ومنها تقديم الشهادة الطبية الخاصة بالمقبلين على الزواج.
ولفت السمري إلى أن دور المأذون الشرعي يقتصر على التحقق من توافر أركان العقد، وعلى رأسها وجود الرضا والإيجاب والقبول بشكل واضح، مشيرا إلى أنه إذا ظهرت أمامه علامات تدل على انعدام الإدراك أو عدم القدرة على التعبير عن الإرادة، فعليه الامتناع عن التوثيق لحين صدور قرار من المحكمة المختصة.
واختتم المحامي محمود السمري حديثه بالتأكيد على أن الإعاقة في حد ذاتها لا تسلب الشخص أهليته القانونية، وإنما العبرة بمدى قدرته على الإدراك والاختيار، وأن تحديد ذلك يكون وفقًا للقانون والجهات القضائية المختصة وليس بمجرد التشخيص الطبي وحده.



