عاجل

تتسارع وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية بمتابعة كل ما يتعلق بعودة المنتخب المصري لكرة القدم من الولايات المتحدة إلى بلده وبلدنا مصر؛ بعد خروجه من كأس العالم بظلم حكم ومراعاة خواطر لاعبي الأرجنتين وعلى رأسهم بالطبع دلوعة الفيفا "ميسي".

الأخبار تتزاحم علينا وعن مراسم الاحتفال الشعبي بوصول الفريق، وبكمية حب المصريين الذين صاحبوا رحلة الفريق في عودته من مطار العلمين إلى حيث الإقامة في فندق العلمين؛ فرغم الحر والطريق الصحراوي، حرص المحبون على التدافع للتعبير عن حبهم ودعمهم للفريق المصري العنيد القوي.

الملفت في كل شيء هو محمد صلاح، ذلك اللاعب الصعب التفسير في كل ما يفعله، وبخاصة في لغة العين التي يبرع فيها بطريقة تجعل الآخر يتوقف لوهلة قبل أن يصدر ردة فعل. المحير في صلاح أيضاً، وهو ابن نجريج، تلك المنطقة المصرية الأصيلة التي نبع منها نبت هذا الفتى وترعرع وكبر وانطلق منها إلى العالمية، المحير أن صلاح والذي عاش في الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس كما كانت تسمى قديماً، فقد عاش صلاح هناك فترة ليست بالقصيرة وتجاوزت العقد؛ هذا الفتى وعند ظهوره أمام الرأي العام وبعفويته الشديدة يجعلك تتساءل: كيف لمثله من عاش في بلاد لا تنطق لغته وربما لا تحبها، كيف له أن يصبح بهذه الانطلاقة في الغناء بأغاني المهرجانات المصرية التي ربما لا يجيدها الكثير من المصريين أنفسهم الماكثين في مصرهم ولم يغادروها مطلقاً؟

بل ليست المشكلة في أن يظهر وهو يغني ويرقص على هذه الأغاني، ولكن هناك لقطة أخرى تحيرك وهي كمية السعادة التي تملأ كل ملامحه وحنايا وجهه، وما يخفي قلبه أعظم وأكبر. صلاح عندما يغني أغاني بلاده بانطلاقة وحب يأخذك معه إلى نقطة ومعنى آخر من معاني الوطنية وحب البلاد ومعانقة كل ما فيها؛ فهو لا يغني بل يعيش في الكلمات ويغوص في المعاني، وهذا ما تظهره ملامحه في كل كلمة عن مصر وعن كل ما فيها من معانٍ عاشها وتجذرت معها طفولته وصباه وشبابه.

والجميل أيضاً في ابن مصر وابننا صلاح، كم الخير الذي يفيض به على أبناء وطنه المحتاجين وغير القادرين؛ ففي فورة هذه الاحتفالية تحدث شاب بسيط من عمال الفندق الذي تم استقبال المنتخب فيه وإقامته أيضاً، قال بعفوية شديدة لسيدة يوصلها بما يُعرف بعربات الجولف من الفندق إلى مقر إقامتها فيه، قال لها: "احنا شغلنا أنا وصحابي بعيد شويه عن النجوم، لكن فيه اتنين هنا عمرنا ماننكر فضلهم علينا، بييجوا لغاية عندنا وخاصة زمايلي اللى مكلفين بالزراعة في الفندق والري والنظافة، بييجي لينا كل ماينزلوا أو حتى يعدوا من هنا.. بييجي الكابتن الجميل محمد صلاح والكابتن صاحب الاخلاق العالية والمتواضع جداً تريزيجيه ويكرمونا، والله كرم بيخلينا نصحى وننام ولسانا مبيبطلش دعا ليهم أبدا...".

حوار بسيط يترجم معاني جميلة وقيم رائعة يعيشها نجوم المنتخب بصفة عامة، وابن مصر وابننا محمد صلاح بصفة خاصة.

إن كم الحب الذي استقبل به المنتخب، والتكريم رفيع المستوى الذي قدمته القيادة السياسية من حفاوة الاستقبال وحلو الكلمات، يعكس مرحلة جديدة من مراحل المصري الجديد الذي وضع قدمه على سلم العالمية، ويواصل السير نحو حفر مكانة جديدة جديرة بمصر الحضارة وصانعة التاريخ.

تم نسخ الرابط