مفتي الجمهورية: زواج مصابي "متلازمة داون" حق إنساني وشرعي..والولي هو من يزوجهم
أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، أن زواج ذوي الهمم من المصابين بـ"متلازمة داون" هو حق من حقوقهم الإنسانية والشرعية، ولا مانع منه شرعاً إذا توفرت فيه شروط الزواج وإجراءاته المقررة فقهياً وقانونياً، على ألا يُباشر العقد بنفسه، إنما يُباشره وليه كالأب، ثم الجد لأب، ثم باقي العصبة بترتيب الميراث.
جاء ذلك في فتوى أصدرها المفتي، رداً على سؤال بشأن حكم زواج المصابين بمتلازمة داون، خاصة بعد انتشار واقعة لزواج أحد المصابين بالمتلازمة من فتاة على مواقع التواصل الاجتماعي.
المصاب بمتلازمة داون ناقص الأهلية
وأوضح المفتي أن متلازمة داون هي إحدى صور الإعاقة العقلية، وتصنف ضمن الإعاقات الذهنية التي تتراوح درجتها من المعتدلة إلى الشديدة، مشيراً إلى أن المصاب بها يُعد ناقص الأهلية، له أهلية وجوب كاملة وأهلية أداء ناقصة، لطروء الاختلال العقلي، والذي يندرج تحت ما يعرف في الفقه الإسلامي بالعته أو الجنون.
الفقهاء يقررون حق الزواج
واستشهد المفتي باتفاق الفقهاء على عدم اشتراط العقل أصلًا أو كمالاً لصحة الزواج أو مشروعيته، مع اشتراطهم عدم مباشرة المعتوه للتزويج بنفسه سواء كان مميزاً أو غير مميز، وإنما الذي يقوم بذلك هو الولي المجبر.
وأشار إلى أن فقهاء الحنفية ذهبوا إلى تقرير هذا الحق دون قيد، بينما قيد الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة الإلزام بزواج المغلوب على عقله بقيد "الحاجة"، والتي فسرت بظهور قرائن اشتهاء النساء، أو الاحتياج للرعاية والمؤانسة، أو حفظ المال والخدمة التي لا تكون إلا من قبل زوجة.
المصاب بمتلازمة داون إذا أدرك معنى الزواج يمكنه الزواج
وبين المفتي أنه متى كان المصاب بمتلازمة داون مدركاً لمعنى الزواج، قادراً على تحمل تبعاته الأساسية، أمكن زواجه وعيشه حياة زوجية مستقرة في الجملة، على نحو يقارب سائر الناس، ويُعتد بإدراكه وتصرفه في حدود ما يثبت له من أهلية.
اشتراط علم الطرف الآخر بحالة الزوج الصحية
وشدد المفتي على ضرورة أن تكون المرأة المرغوب في تزويجها للمصاب بمتلازمة داون على وعي تام قبل العقد بحالة هذا الشخص وبخصائص هذا المرض، لاحتياجه مزيد عناية ورعاية خاصة، مع تحققها بحال الرشد وحسن تقدير الأمور، كي لا يكون الزواج مبنيًا على غش أو تدليس.
الاتفاقيات الدولية تؤكد حق ذوي الإعاقة في الزواج
وأشار المفتي إلى أن هذا الحق الذي قرره الفقهاء قديماً، جرت عليه الاتفاقات الدولية الخاصة بتقرير حقوق الإنسان حديثاً، كما في اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة عام 2006م، التي وقعت عليها مصر، والتي نصت على حق جميع الأشخاص ذوي الإعاقة الذين هم في سن الزواج في التزوج وتأسيس أسرة برضا معتزمي الزواج رضا تاماً لا إكراه فيه.