عاجل

مفتي الجمهورية: استخدام الموظف معلومات العمل لمصلحته الخاصة "خيانة للأمانة"

نظير عياد
نظير عياد

أكد فضيلة الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، أن استخدام الموظف للمعلومات الخاصة بالشركة التي يعمل بها والانتفاع بها في مصالحه الخاصة يُعد خيانة للأمانة، وهي من كبائر الذنوب، محذراً من تسخير بيانات العملاء في غير الأغراض المصرح بها.

جاء ذلك في فتوى أصدرها المفتي، رداً على سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية من موظف يعمل في شركة تسويق عقاري، يتاح له الحصول على معلومات خاصة بالعملاء كالبريد الإلكتروني ورقم الهاتف، وتساءل عن جواز استخدام هذه المعلومات للتسويق لمصلحة خاصة به بعيدة عن المجال الأساسي للشركة.

الأمانة في الإسلام تشمل جميع وظائف الدين

وأوضح المفتي أن العلاقة بين العامل وصاحب العمل هي علاقة إجارة، يضبطها العقد المبرم بينهما، ويجب على كل طرف الالتزام بما تضمنه من بنود، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: 1]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ».

وأشار إلى أن المعلومات والبيانات التي تخص العملاء هي أمانة تحت يد الموظف، يحرم عليه الانتفاع بها بعيداً عن جهة العمل التي استأمنته عليها، مستشهداً بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الأنفال: 27]، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ» رواه أبو داود.

خيانة الأمانة من صفات المنافقين ومن الكبائر

وبين المفتي أن خيانة الأمانة من علامات النفاق، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «آيَةُ الْمُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» متفق عليه، وقد عدّ الإمامان الذهبي وابن حجر الهيتمي الخيانة من كبائر الذنوب.

القانون المصري يحظر إفشاء المعلومات واستغلالها

وفي السياق ذاته، أشارت دار الإفتاء إلى موقف القانون المصري من هذه المسألة، حيث تنص المادة رقم 150 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية على حظر إفشاء الموظف لأية معلومات يطلع عليها بحكم وظيفته إذا كانت سرية بطبيعتها، ويظل هذا الالتزام قائماً بعد ترك الخدمة.

كما نص قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 على أنه لا يجوز جمع البيانات الشخصية أو معالجتها أو الإفصاح عنها إلا بموافقة صريحة من الشخص المعني بالبيانات، أو في الأحوال المصرح بها قانوناً.

واختتم المفتي فتواه بالتأكيد على أن استخدام الموظف معلومات العمل الخاصة في مصالحه الشخصية يُعد خيانة للأمانة، وهي محرمة شرعاً، ومخالفة لذلك توجب الإثم والمساءلة القانونية.

تم نسخ الرابط