عاجل

مفتي الجمهورية يشهد إعلان البيان الختامي لمؤتمر «الحضارة الإسلامية» بسمرقند

الدكتور نظير عياد
الدكتور نظير عياد

شهد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الجلسة الختامية للمؤتمر الدولي الذي استضافته مدينة سمرقند بجمهورية أوزبكستان تحت عنوان "الحضارة الإسلامية والعالم المعاصر: التراث والحوار والتنمية" وذلك بمشاركة نخبة من كبار العلماء والمفتين والباحثين وممثلي المؤسسات الدينية والأكاديمية من مختلف دول العالم.

البيان الختامي

وشهدت الجلسة الختامية إعلان البيان الختامي للمؤتمر، إيذانًا باختتام أعماله، بعد سلسلة من الجلسات العلمية والحوارية التي ناقشت عددًا من القضايا الفكرية والحضارية، وفي مقدمتها سبل الإفادة من التراث الإسلامي في مواجهة تحديات العصر، وتعزيز الحوار الحضاري، ودعم جهود التنمية وبناء الإنسان.

وتأتي مشاركة مفتي الجمهورية في هذا المؤتمر الدولي، في إطار حرص دار الإفتاء المصرية على تعزيز حضورها العلمي في المحافل الدولية، وترسيخ جسور التعاون مع المؤسسات الدينية والأكاديمية، والإسهام في الجهود الرامية إلى إبراز القيم الحضارية للإسلام، ودعم الحوار بين الثقافات، وتبادل الخبرات في مجالات الإفتاء والبحث العلمي، بما يعزز خطاب الاعتدال والوسطية، ويؤكد الدور الريادي للمؤسسات الدينية في مواجهة التحديات الفكرية والمعاصرة، وخدمة السلم المجتمعي والإنساني.

وكان قد أكد الدكتور نظير عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن كتاب «الجامع المسند الصحيح» للإمام البخاري يمثل أحد أعظم الإنجازات العلمية في تاريخ الحضارة الإسلامية، إذ لم يكن مجرد مصنف في جمع السنة النبوية، وإنما مثَّل تجسيدًا عمليًّا لحضارة الإسناد والتوثيق التي أقامت المعرفة على قواعد دقيقة من التثبت والنقد والتمحيص، حتى أصبح الإسناد معيارًا للقبول والرد، ومنهجًا علميًّا راسخًا أسهم في صيانة مصادر الشريعة وحفظها عبر القرون.

المؤتمر الدولي الجامع المسند الصحيح للإمام البخاري

جاء ذلك خلال كلمته في المؤتمر الدولي «الجامع المسند الصحيح للإمام البخاري.. كتاب أمة وتجسيد علمي لحضارة الإسناد والتوثيق»، الذي عُقد بجمهورية أوزبكستان، بمشاركة نخبة من العلماء والباحثين والمتخصصين في علوم الحديث من مختلف دول العالم.

واستهل الدكتور نظير عياد، كلمته بتوجيه الشكر إلى جمهورية أوزبكستان، على تنظيم هذا المؤتمر العلمي الذي يعكس اهتمامها بإحياء تراث الإمام البخاري والتعريف بمنهجه العلمي، مؤكدًا أن انعقاد المؤتمر في أرض الإمام البخاري يحمل دلالة علمية وحضارية عميقة، ويجسد الوفاء لأئمة الحديث الذين أفنوا أعمارهم في خدمة السنة النبوية، كما يؤكد أن صحيح الإمام البخاري أصبح تراثًا إنسانيًّا ومنهجًا معرفيًّا يُستلهم في مواجهة تحديات العصر، ولا سيما في ظل اضطراب معايير نقل المعرفة وتداول الأخبار.

وأوضح أن السنة النبوية خضعت عبر تاريخها لأعلى درجات التحقيق والتدقيق، وأن علماء الحديث ابتكروا منهجًا فريدًا في جمع الروايات ونقدها، قائمًا على دراسة الأسانيد، والرحلة في طلب الحديث، وتمحيص أحوال الرواة، والتمييز بين الصحيح والضعيف، حتى شهد عدد من المستشرقين بدقة هذا المنهج وريادته في توثيق الأخبار، مشيرًا إلى أن الإمام البخاري بلغ الذروة في تطبيق هذا المنهج من خلال صحيحه، الذي جمع فيه خلاصة علم الحديث، وأظهر فيه عبقريته في نقد الروايات، ومعرفته الدقيقة بعلل الحديث، وفقهه العميق الذي تجلى في تراجم أبوابه.

وبيَّن أن صحيح الإمام البخاري لم يكن جهدًا فرديًّا معزولًا، وإنما ثمرة مدرسة علمية متكاملة، خضع كتابها للمراجعة والنقد منذ عصر مؤلفه، وتلقَّته الأمَّة بالشرح والمدارسة والاستدراك جيلًا بعد جيل، وهو ما يؤكد أن الحكم بصحته كان ثمرة إجماع علمي تراكمي، لا اجتهادًا فرديًّا، الأمر الذي يفسر مكانته العلمية الراسخة واستمرار حضوره في ميادين البحث والدراسة حتى اليوم.

إبراز المنهج العلمي

وأشار إلى أن الشبهات المثارة حول صحيح الإمام البخاري في العصر الحاضر لا تستهدف الكتاب في ذاته، بقدر ما تستهدف تقويض حجية السُّنة النبوية ومصادر التشريع الإسلامي، معتمدين في ذلك على مناهج بعيدة عن قواعد علوم الحديث وضوابطها المعتبرة، مؤكدًا أن مواجهة هذه الدعاوى لا تكون إلا بإبراز المنهج العلمي الذي قام عليه الصحيح، وتعريف الأجيال بأسس الإسناد والنقد والتمحيص، وتفنيد الشبهات بالحجة والبرهان، بعيدًا عن الانفعال أو الاقتصار على مجرد التلقِّي.

وشدد على أن من أهم واجبات المؤسسات العلمية اليوم تحويل الاعتزاز بالتراث الإسلامي إلى مشروع علمي مؤسسي متواصل، يدعم البحث في علوم الحديث، ويُعنى بتحقيق المصنفات، وتأهيل أجيال قادرة على قراءة هذا التراث وتقديمه للعالم بلُغة علمية معاصرة، بما يسهم في ترسيخ ثقافة التثبت والانضباط العلمي في زمن تتسارع فيه المعلومات وتختلط فيه الحقائق بالدعاوى.

 

تم نسخ الرابط