جثمان خامنئي يُوارى الثرى في مشهد وغياب نجله مجتبى يثير التساؤلات
وُوري جثمان المرشد الإيراني السابق علي خامنئي الثرى، الجمعة، في مسقط رأسه بمدينة مشهد شمال شرقي إيران، وفق ما أوردته وسائل إعلام رسمية، وذلك في ختام مراسم تشييع استمرت أياما داخل إيران وخارجها، بينما لفت غياب نجله وخليفته مجتبى خامنئي عن مراسم الدفن الانتباه في ظل استمرار الغموض بشأن وضعه الصحي والأمني.

وأفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية الرسمية بأن "الجثمان الطاهر لقائد الثورة الشهيد وُوري الثرى في رواق دار الذكر في ضريح الإمام الرضا"، في إشارة إلى دفن خامنئي في أحد أقدس المزارات الدينية لدى الإيرانيين الشيعة، في مدينة مشهد التي ولد فيها.
وجاءت مراسم الدفن بعد وصول الجثمان إلى مشهد قادما من العراق، حيث أُقيمت الأربعاء مراسم تشييع في مدينتي النجف وكربلاء، قبل أن يُنقل إلى إيران لاستكمال المراسم الختامية في مسقط رأس المرشد الراحل.

دفن علي خامنئي في مشهد بعد أشهر من اغتياله
وانطلقت ظهر الخميس مراسم التشييع الختامية في مشهد، بمشاركة حشود كبيرة احتشدت في شوارع المدينة، بحسب لقطات بثها التلفزيون الإيراني الرسمي، وأظهرت آلاف المشاركين وهم يواكبون الجنازة في مشهد من الحداد الشعبي والرسمية الرسمية التي رافقت مراسم الوداع.

وشارك في التشييع والدفن عدد من كبار المسؤولين الإيرانيين، يتقدمهم قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، في وقت لم يظهر فيه مجتبى خامنئي، الذي تولى منصب المرشد الأعلى بعد مقتل والده، ما عزز التساؤلات حول أسباب غيابه عن أبرز مناسبة رسمية منذ توليه المنصب.

وكانت مراسم الوداع لعلي خامنئي قد بدأت الجمعة الماضية في مصلى "الإمام الخميني" بطهران، حيث استقبل المسؤولون الإيرانيون الوفود الأجنبية المعزية، قبل أن تنطلق في اليوم التالي مراسم الوداع الشعبي، التي استمرت يوما إضافيا وشهدت مشاركة واسعة.

وفي يوم الاثنين، جابت الجنازة شوارع طهران في المراسم الرئيسية للتشييع، قبل أن يُنقل الجثمان الثلاثاء إلى مدينة قم جنوبي العاصمة، ومنها إلى العراق، حيث أُقيمت مراسم دينية في النجف وكربلاء، قبل أن يعود مجددا إلى إيران لدفنه في مشهد.

ويأتي دفن خامنئي بعد أربعة أشهر من اغتياله في 28 فبراير الماضي، في ضربة شكلت بداية الحرب على إيران، وأنهت أكثر من ثلاثة عقود قضاها في منصب المرشد الأعلى.

وقد توفي عن عمر ناهز 86 عاما، تاركا وراءه مرحلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، ما زالت تداعياتها تلقي بظلالها على الداخل الإيراني.

ويكتسب غياب مجتبى خامنئي عن مراسم التشييع والدفن أهمية إضافية، في ظل تقارير سابقة تحدثت عن إصابته في الغارة نفسها التي قُتل فيها والده، فضلا عن تشديد الإجراءات الأمنية المحيطة به منذ اختياره مرشدا أعلى جديداً للبلاد في مارس الماضي، في وقت تواجه فيه إيران تحديات داخلية وإقليمية متصاعدة.



