عاجل

الهدنة التي لا وجود لها.. لماذا يتعثر السلام بين أمريكا وإيران كل مرة؟

أرشيفية
أرشيفية

رغم الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليه الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي لإعادة فتح مضيق هرمز وتمديد وقف إطلاق النار، لا تزال حركة السفن وتدفق النفط عبر الممر المائي الحيوي تشهد اضطرابات متكررة، في ظل استمرار الخلاف بين واشنطن وطهران بشأن آليات الملاحة والسيطرة على طرق العبور داخل المضيق، وفق ما أوردته صحيفة "فايننشال تايمز".

وبحسب الصحيفة، فإن الاتفاق الذي أُعلن في 17 يونيو، وكان يهدف إلى إعادة تشغيل الملاحة التجارية في المضيق واحتواء تداعيات الحرب، لم ينجح في إنهاء التوترات الميدانية. 

فبعد مرور ثلاثة أسابيع ونصف على إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب التفاهم، لا تزال حركة السفن وتدفقات النفط تمر بحالة من التعثر وعدم الاستقرار، فيما بقي مضيق هرمز نقطة الخلاف الأساسية بين الطرفين.

وكان ترمب قد دعا عقب الإعلان عن الاتفاق "سفن العالم" إلى استئناف الحركة، قائلا: "ابدأوا تشغيل محركاتكم. دعوا النفط يتدفق"، مؤكداً أن المضيق سيُفتح “من دون رسوم”، إلا أن أحدث جولات التصعيد بين الجانبين دفعت الرئيس الأمريكي لاحقا إلى القول إن وقف إطلاق النار الهش بات "منتهياً"، في مؤشر على هشاشة التفاهمات التي جرى التوصل إليها.

وذكرت الصحيفة أن الوسطاء ما زالوا يحاولون إنقاذ المسار الدبلوماسي، لكنهم يواجهون عقدة مركزية تتمثل في رغبة ترمب في إعادة حركة الملاحة سريعاً عبر المضيق لتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مقابل رفض إيران التخلي عن نفوذها على الممر البحري، الذي تعتبره إحدى أهم أوراق الضغط التي تملكها بعد الحرب.

وأدى هذا التباين، بحسب التقرير، إلى تكرار نمط من الهجمات والردود المتبادلة؛ إذ تستهدف إيران سفنا لا تلتزم بالمسارات التي تحددها داخل المضيق، فترد الولايات المتحدة بضربات على أهداف إيرانية، قبل أن ترد طهران مجدداً. ورغم أن هذه المواجهات بقيت لفترة ضمن نطاق محدود، فإنها استمرت في تقويض وقف إطلاق النار الموقع في 8 أبريل، وكذلك مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، إلى جانب الجهود الرامية إلى التوصل إلى تسوية دائمة.

ورقة الضغط الإيرانية

وترى "فايننشال تايمز" أن مضيق هرمز أصبح بالنسبة لإيران أهم أداة ضغط بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير، إذ يتيح لطهران رفع كلفة الصراع على الاقتصاد العالمي من خلال تهديد واحد من أهم ممرات الطاقة في العالم. 

وتحرص إيران، وفق التقرير، على عدم التخلي الكامل عن هذه الورقة قبل التوصل إلى اتفاق أوسع يشمل تخفيف الضغوط الاقتصادية الأمريكية.

ونقلت الصحيفة عن إيلي غيرانمايه، من المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، قولها إن إيران "لا تريد التخلي عن نفوذها على المضيق باعتباره أداة لتعطيل التجارة قبل التوصل إلى اتفاق أوسع بشأن تخفيف الضغوط الاقتصادية الأمريكية". 

وأضافت أن إعادة فتح المضيق تمثل بالنسبة لترمب جوهر مذكرة التفاهم، وأن تعثر هذا المسار قد يعرضه لضغوط داخلية من الجمهوريين المتشددين لاستئناف الحرب مع إيران.

وبموجب مذكرة التفاهم الموقعة الشهر الماضي، وافقت إيران على السماح بمرور السفن عبر المضيق من دون رسوم خلال تمديد مدته 60 يوما لاتفاق وقف إطلاق النار، مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية، وإعفاء يسمح لطهران ببيع النفط والمنتجات المرتبطة به بالدولار، إضافة إلى تعهد إيراني بإزالة الألغام من المضيق خلال 30 يوماً تمهيداً لإعادة الملاحة تدريجياً إلى مستويات ما قبل الحرب.

خلافات الملاحة تربك التفاهمات الأوسع

وأشارت الصحيفة إلى أن الخلافات حول المضيق انعكست سريعاً على المحادثات الأوسع بين الجانبين، بما في ذلك المسار المتعلق بالتسوية النهائية والبرنامج النووي الإيراني. 

ففي 21 يونيو، قاد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وفدا أمريكيا إلى سويسرا لإجراء أول جولة من المحادثات بشأن اتفاق نهائي، واتفق الطرفان آنذاك على إنشاء خط اتصال مباشر لتفادي الحوادث في المضيق والتنسيق بشأن حركة السفن وإزالة الألغام.

لكن بعد أيام فقط، أطلقت إيران النار على سفينة قالت إنها استخدمت "طرقا غير مصرح بها"، لتبدأ بعدها سلسلة جديدة من الهجمات والردود المتبادلة. وتبع ذلك جولات محادثات في قطر، ركزت بدرجة كبيرة على ملف المضيق، بعدما تحولت الخلافات المتعلقة بالملاحة إلى عقبة رئيسية أمام أي تقدم في المفاوضات النووية أو في تثبيت وقف إطلاق النار.

وختمت "فايننشال تايمز" تقريرها بالإشارة إلى أن الوسطاء كانوا يعتقدون أنهم أحرزوا تقدما أوليا في تضييق فجوة الخلاف، قبل أن تعيد الهجمات الأخيرة التوتر إلى الواجهة وتزيد من قلق قطاع الشحن البحري، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز يمثل العقدة الأخطر في العلاقة بين واشنطن وطهران.

تم نسخ الرابط