عاجل

تصديقًا لعلامة حسام حسن.. مجتمعات مهاجرة وجاليات بأمريكا تقاطع المونديال

علامة حسام حسن
علامة حسام حسن

كانت علامة مدرب منتخب مصر بالإعتراض هي في الأساس للإحتجاج على العنصرية في مباراة مصر والأرجنتين، هي واقع حقيقي يعيشه كأس العالم، خاصة وأن الجاليات والمجتمعات الملونة في الولايات المتحدة قاطعت مباريات المونديال في مدينة أتلانتا التي استضافت المباراة بسبب العنصرية وحملات اعتقال المهاجرين التي تنفذها الحكومة المغربية.

وأوضحت صحيفة “أتلانتا جورنال” الأمريكية، أنه رغم تنظيم المدينة فعاليات للتدريب على التعامل مع وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) أثناء الحدث العالمي، وكان مدير الوكالة، تود ليونز، قد صرح في فبراير الماضي بأن الوكالة ستلعب "دوراً رئيسياً" لتأمين كأس العالم في مختلف المدن الأمريكية المستضيفة، بما في ذلك مدينة أتلانتا، إلا أن الدعوات وجهت بمقاطعة عدد كبير من الجاليات في مدينة أتلانتا.

ورغم أن حدة الخطاب قد تراجعت نسبيًا بعد وفاة مواطنين أمريكيين في حادثين تورطت فيهما الوكالة في مينيابوليس وما أعقب ذلك من احتجاجات واسعة النطاق هذا الشتاء، وخروج تصريحات من الإدارة تؤكد عدم وجود مداهمات هجرة خلال البطولة، إلا أن حالة من الذعر والهلع تغلغلت بين مجتمعات المهاجرين في منطقة أتلانتا الكبرى؛ لاسيما وأن ولاية جورجيا بدأت عام 2026 وهي تصنف ضمن الولايات الخمس الأوائل في البلاد من حيث عدد اعتقالات الهجرة الفيدرالية.

الخوف من الظهور العلني وعزلة حذرِة

 

أوضح بيدرو فيلوريا، مدير العمليات الجماعية في صندوق المجتمع اللاتيني بجورجيا، أن فئات معينة من المجتمع فضلت عزل نفسها داخل منازلها عند الضرورة خوفاً من الملاحقة. 

وقال فيلوريا: 'أعتقد أننا سنكون حاضرين هناك (في البطولة)، لكن الخوف يتملك المجتمع؛ لا أظن أن لديهم الرغبة في المخاطرة واستعادة المساحات العامة، أو المشاركة علنًا في احتفالات الفيفا'. 

ومنذ تولى الرئيس دونالد ترامب منصبه مجدداً، باتت العديد من المجتمعات المهاجرة العاشقة لكرة القدم تخشى الانخراط في الأنشطة العامة؛ حيث أصبح الذهاب إلى المواعيد الطبية بمثابة رفاهية تستلزم الحذر بدلاً من كونها جزءاً طبيعياً من الحياة اليومية. 

ويضيف فيلوريا: "في السابق، كنا نشعر بالاطمئنان النسبي ما لم يتصل الأمر بالمنشآت الصحية، أما الآن فلا يمكننا ضمان ألا يكون هناك شخص يترصد لاختراق تلك الأماكن"، ويواجه منظمو كأس العالم المحليون حالة من الارتباك وعدم اليقين بشأن ما يمكن توقعه من تدخلات وكالة (ICE) في ظل تضارب المعلومات.

 

كرة القدم كمتنفس

توفر مبادرة 'Soccer Station' التابعة لـ 'Soccer Streets' عدة ملاعب مجانية حول محطات قطارات (MARTA) في أتلانتا، وهي برامج مجانية تفتح آفاقاً للشباب من أصول لاتينية، وإفريقية، وخلفيات أخرى ممن لا يملكون القدرة المادية للاشتراك في الدوريات التجارية المدفوعة. 

ويعلق المحامي ستينجر على الأزمة قائلاً: "لكن في الوقت نفسه، هناك حالة من الضيق الشديد والخوف المستتر داخل المجتمع؛ فعندما يأتي الأطفال إلى التدريب، يبدون قلقين للغاية من احتمالية عدم امتلاك آبائهم لوضع قانوني مستقر، أو مما إذا كان سيتعين عليهم إظهار وثائق هجرتهم لمجرد اللعب.. كرة القدم من المفترض أن تكون مصدراً للبهجة والمرح ونريدها تجربة إيجابية وداعمة للجميع".

وقد تبنت شبكة قطارات (MARTA)  الممولة جزئياً من الحكومة الفيدرالية جهوداً مكثفة لطمأنة العائلات ذات الوضع القانوني الرمادي (غير الحاصلين على أوراق رسمية نهائية) بأنه لا توجد مخاطر أمنية تلاحقهم أثناء ممارسة الرياضة في منشآتها.

بناء المجتمع والرقابة الذاتية

إلى جانب الأنشطة الرياضية، يستغل "صندوق المجتمع اللاتيني في جورجيا" هذه التجمعات لتقديم ورش عمل بعنوان "اعرف حقوقك" بالتوازي مع حصص الأكاديمية الكروية للشباب، علاوة على تنظيم فصول صحية ورياضية مثل "الزومبا واليوغا" للأمهات والآباء.

في حالات رصد أو مشاهدة دوريات تابعة لـ (ICE)، كشف ستينجر أن 'Soccer Station' طورت بروتوكولاً خاصاً لتتبع حركة سيارات الهجرة عبر تطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتنبيه الآخرين أو إلغاء الأنشطة فوراً، مهما كان المجتمع المعني معزولاً. 

ومع اقتراب البطولة من نهايتها في شهر يوليو، يتوقع الكثيرون أن ترتفع وتيرة القلق والارتباك المحيط بتحركات الوكالة؛ إذ يخشى المهاجرون من أن هذا الحدث الرياضي العالمي كان بمثابة "درع" مؤقت يحجب أنظار العالم عما يحدث خلف الكواليس.

ويختتم فيلوريا المشهد بقوله: "إن آليات التنفيذ تشوبها العيوب دائماً، وهناك شقين نتعامل معهما؛ القوانين المكتوبة والمطبقة من جهة، والتنفيذ على أرض الواقع الذي يتأثر بالاعتبارات البشرية المعقدة من جهة أخرى".

الموقف الأمني الرسمي

مع استعداد أتلانتا لاستضافة مباريات المونديال، صرح متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي (DHS) لصحيفة Journal-Constitution قائلاً: 'تعمل وزارة الأمن الداخلي على مدار الساعة مع الشركاء المحليين، والإقليميين، والفيدراليين، والدوليين لضمان بيئة آمنة ومحمية للجماهير، واللاعبين، والمجتمعات المستضيفة لفعاليات كأس العالم'. 

وأضاف المتحدث: "إن سلامة وأمن الجميع في هذه الفعاليات تظل على رأس أولوياتنا. ستواصل الوزارة تسخير التكنولوجيا المتاحة والصلاحيات القانونية لضمان تنظيم بطولة كأس العالم بشكل آمن وناجح، مع حماية الوطن وملايين الأمريكيين المشاركين". 

ومع ذلك، لم يقم المتحدث باسم الوزارة بالرد حتى وقت النشر على الأسئلة الاستقصائية لتوضيح ما إذا كانت عناصر (ICE) ستتواجد بشكل مباشر داخل استاد أتلانتا أم لا.

تم نسخ الرابط