225 مدرسة تكنولوجية.. خبير يكشف كيف تغير الدولة مستقبل التعليم الفني؟|خاص
أكد الدكتور عصام حجازي، الخبير التربوي، أن الدولة المصرية تنفذ تحولًا جذريًا في منظومة التعليم الفني، مشيرًا إلى أن الجمهورية الجديدة تراهن على التعليم الفني التكنولوجي باعتباره أحد أهم ركائز بناء الإنسان المصري، وتأهيل كوادر قادرة على تلبية احتياجات سوق العمل المحلي والدولي، ودعم جهود توطين الصناعة وتحقيق التنمية المستدامة.
البكالوريا التكنولوجية المصرية
وأوضح حجازي في تصريحات خاصة أن منظومة التعليم الفني تشهد تطورًا غير مسبوق، لافتًا إلى أنه تم إلغاء مسمى "الدبلوم الفني" واستبداله رسميًا بمسمى "البكالوريا التكنولوجية المصرية" اعتبارًا من العام الدراسي المقبل، في خطوة تستهدف تطوير فلسفة التعليم الفني وتعزيز مكانته داخل المجتمع.
وأضاف أن الدولة أعادت هيكلة المدارس الفنية بالكامل، حيث تم استبدال نظام السنوات الثلاث بنظام التعليم الثانوي الفني والتقني التكنولوجي، كما جرى تحويل نظام السنوات الخمس إلى التعليم التكنولوجي المتقدم، بما يحقق مرونة أكبر في المسارات التعليمية، ويمنح الطلاب فرصًا أوسع لاستكمال الدراسة أو الالتحاق بسوق العمل.
وأكد أن هذا التحول لا يقتصر على تغيير المسميات، وإنما يعكس رؤية متكاملة لتطوير منظومة التعليم الفني بما يتوافق مع احتياجات الاقتصاد الوطني والتطورات العالمية في مجالات التكنولوجيا والصناعة.
وأشار الخبير التربوي إلى أن العائد الاقتصادي والاجتماعي لهذه المدارس يمتد ليشمل الدولة والطلاب في آن واحد، موضحًا أن الدولة تنظر إلى المدارس التكنولوجية باعتبارها قاطرة للتنمية الاقتصادية، لأنها تستهدف إعداد كوادر فنية مؤهلة قادرة على سد الفجوة في سوق العمل، إلى جانب تعزيز قدرة مصر على جذب الاستثمارات من خلال الشراكات مع القطاع الخاص والمؤسسات الدولية.
وأضاف أن الطالب يعد المستفيد الأول من هذه المنظومة، حيث يحصل على تدريب عملي مكثف داخل مواقع الإنتاج، إلى جانب مكافآت مالية خلال فترة التدريب، فضلًا عن حصوله على شهادة خبرة معتمدة من الشريك الصناعي، وهو ما يعزز فرصه في الحصول على وظيفة مناسبة فور التخرج.
وأكد حجازي أن خريجي المدارس التكنولوجية لا تقتصر فرصهم على الالتحاق بسوق العمل، بل يمتلكون أيضًا مسارات متعددة لاستكمال الدراسة الجامعية، سواء من خلال الالتحاق بالجامعات التكنولوجية أو الاستفادة من النسبة المخصصة لهم في الجامعات الحكومية، بما يمنحهم مرونة كبيرة في رسم مستقبلهم العلمي والمهني.
وحول أسباب الإقبال المتزايد على المدارس التكنولوجية، أوضح أن هذا الإقبال يعود إلى ما توفره هذه المدارس من مزايا عديدة، في مقدمتها مجانية التعليم، والتدريب العملي داخل كبرى الشركات، والحصول على شهادات خبرة معتمدة محليًا ودوليًا، بما يمنح الطالب ميزة تنافسية في سوق العمل.
وأشار إلى أن الدولة نجحت خلال السنوات الأخيرة في تغيير الصورة الذهنية السلبية التي ارتبطت بالتعليم الفني لعقود طويلة، حيث أصبح التعليم التكنولوجي يمثل بديلًا جادًا للثانوية العامة، ويوفر مسارًا عمليًا واضحًا يربط الدراسة مباشرة بفرص العمل، وهو ما دفع كثيرًا من الأسر إلى إعادة النظر في قناعاتها بشأن مستقبل أبنائها التعليمي.
ارتفاع الحد الأدنى للقبول في عدد من المدارس التكنولوجية
وشدد على أن ارتفاع الحد الأدنى للقبول في عدد من المدارس التكنولوجية يعكس جودة هذه المدارس والإقبال المتزايد عليها، موضحًا أن الحد الأدنى للقبول في بعضها وصل إلى 80%، وهو ما يؤكد أنها أصبحت تستقطب الطلاب المتفوقين، ولم تعد مجرد بديل لمن لم يتمكنوا من الالتحاق بالثانوية العامة.
وأضاف أن محدودية أعداد المقبولين ترجع إلى الطبيعة الخاصة لهذا النوع من التعليم، والذي يعتمد على معامل متطورة وتجهيزات فنية وشراكات مع المؤسسات الصناعية لضمان جودة التدريب، مؤكدًا أن الدولة تعمل في الوقت نفسه على التوسع المستمر في هذه المدارس.
وأوضح أن عدد المدارس التكنولوجية ارتفع من ثلاث مدارس فقط عند انطلاق التجربة عام 2018 إلى نحو 225 مدرسة مع بداية العام الدراسي المقبل، لتستوعب أكثر من 19 ألف طالب وطالبة، وهو ما يعكس حجم التوسع الكبير الذي تشهده المنظومة.
وتحدث حجازي عن أبرز المزايا التي تقدمها المدارس التكنولوجية، موضحًا أنها تشمل توفير الزي المدرسي مجانًا، والحصول على شهادات معتمدة دوليًا، ومكافآت مالية أثناء التدريب، إلى جانب منح الخريجين أولوية في التوظيف لدى الشركات الشريكة.
وفيما يتعلق بالالتحاق بكليات الهندسة، أكد أن هذه المدارس لا تمثل البوابة الوحيدة للوصول إلى كليات الهندسة، لكنها تتيح عدة مسارات تعليمية أمام الخريجين، من بينها الالتحاق بالمعاهد الفنية، أو أداء اختبارات المعادلة للالتحاق ببعض الكليات، بالإضافة إلى استكمال الدراسة في الجامعات التكنولوجية.
وأوضح أن الدولة هي المحرك الرئيسي لهذه المنظومة، حيث تتولى إنشاء المدارس الحكومية ووضع الإطار العام للتعليم، بينما يشارك الشريك الصناعي من القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل وتصميم البرامج التدريبية، بما يحقق التكامل بين التعليم واحتياجات الصناعة.
المناهج الدراسية تخضع لإشراف ورقابة وزارة التربية والتعليم
وأضاف أن المناهج الدراسية تخضع لإشراف ورقابة وزارة التربية والتعليم، وتقوم على ثلاثة محاور رئيسية تشمل العلوم الأساسية، والعلوم الفنية المتخصصة، والتدريب العملي، بما يضمن توافقها مع معايير الجودة والاحتياجات الفعلية لسوق العمل، فضلًا عن مواءمتها للمعايير الدولية.
واختتم الخبير التربوي تصريحاته بالتأكيد على أن الجمهورية الجديدة تراهن على التعليم الفني التكنولوجي باعتباره أحد أهم أدوات بناء الإنسان المصري، وتحويل مصر إلى مركز صناعي وتعليمي واعد، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التعليم يمثل ركيزة أساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوطين الصناعة، ودفع عجلة التنمية، وتحقيق مستهدفات رؤية مصر 2030، كما يعكس إيمان الدولة بأهمية الاستثمار في العنصر البشري من خلال برامج تعليمية متطورة تواكب المتغيرات العالمية واحتياجات سوق العمل.