حكم مكسيكي ينفعل على الهواء بسبب ظلم منتخب مصر بمباراة الأرجنتين
انفجر الحكم الدولي المكسيكي السابق فرناندو "إل كانتانتي" غريرو أن قرار إلغاء هدف الفراعنة أمام التانجو كان خاطئًا، وموجهًا انتقادات لاذعة لآلية استخدام تقنية الـ VAR.
ويبدو أن الأرجنتين والجدل التحكيمي قد التقيا مجددًا في نهائيات كأس العالم، حيث تأهل منتخب "الألبيسيليستي" إلى ربع نهائي مونديال 2026 بعد ريمونتادا مثيرة قادته للفوز بنتيجة (3-2) على نظيره المصري، إلا أن هذا التأهل بات محاطًا بظلال كثيفة من الجدل بسبب قرار اتخاذه الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير، والذي لا يزال يثير نقاشًا محتدمًا بين المحللين والحكام السابقين والصحفيين.
وجاءت اللقطة المفصلية في الدقيقة 57 من عمر اللقاء، عندما ألغت تقنية الفيديو المساعد (VAR) هدفًا أحرزه مصطفى زيكو، كان كفيلًا بوضع الفراعنة في المقدمة بنتيجة (2-0).
تفاصيل اللقطة المثيرة
بدأت اللعبة من هجمة مرتدة سريعة للمنتخب المصري، وبينما كان اللاعبون الأفارقة يصرخون فرحةً بما بدا أنه الهدف الثاني، استدعت غرفة الـ VAR الحكم ليتكسير لمراجعة خطأ محتمل في بداية اللقطة.
وأظهرت شاشات الإعادة وجود تلامس بين مروان عطية وليساندرو مارتينيز، وبناءً على هذه الصورة، قرر قاضي اللقاء إلغاء الهدف.
هذا القرار فجّر موجة عارمة من الانتقادات، كان أبرزها ما صرّح به الحكم الدولي المكسيكي السابق، فرناندو "إل كانتانتي" غريرو، عبر حسابه على منصة (X)، حيث جزم بأن الحكم وطاقم الـ VAR قد ارتكبوا سقطة تحكيمية.
خرق بروتوكول الـ VAR
ولم يتوقف تحليل غريرو عند مسألة وجود المخالفة من عدمها، بل ذهب إلى أبعد من ذلك؛ حيث أوضح أنه حتى في حال اعتبار التلامس خطأً، فإن بروتوكول الـ VAR يمنع التدخل في هذه الحالة نظرًا لأن اللعبة خرجت من نطاق ما يُعرف بـ "مرحلة الاستحواذ الهجومي" (Attacking Possession Phase - APP).
ويحدد هذا المفهوم بدقة المسافة الزمنية أو اللعبية التي يمكن للمراجعة العودة إليها قبل تسجيل الهدف، وإذا تمكن الفريق المدافع من استعادة فرص واضحة للسيطرة على الكرة مجددًا، فإن اللقطة السابقة تخرج تلقائيًا من نطاق الـ APP، ولا يمكن استخدامها لإلغاء الهدف.
وأضاف غريرو موضحًا: "هذه اللقطة ليست مخالفة في مرحلة الاستحواذ الهجومي (APP)، فالمنتخب الأرجنتيني حظي بالوقت والمساحة الكافيين، وكان مدافعوه في تمركز جيد؛ بل وأتيحت لهم ثلاث فرص لاستعادة الكرة ولم يفعلوا. بناءً على ذلك، ما حدث يعد خرقًا صارخًا لبروتوكول الـ VAR، الذي لا ينبغي أن يتدخل إلا إذا كان الهجوم مباشرًا، ومع انعدام أي فرصة للفريق الذي فقد الكرة في استعادتها".
انتقادات دولية واسعة
سرعان ما انتشر تحليل غريرو كالنار في الهشيم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مغذيًا النقاش المحتدم حول المعايير التي اعتمدها الطاقم التحكيمي.
ولم تقتصر الانتقادات على الساحة المكسيكية فحسب، إذ اعتبر ديل جونسون، الصحفي المتخصص في شؤون التحكيم والقوانين لدى هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، أن إلغاء هدف مصر يتنافى مع مبدأ الاتساق التحكيمي.
وقال جونسون:"إلغاء هدف مصر يتناقض كليًا مع السياسة التحكيمية المتبعة في هذه البطولة، لا يمكنك السماح بالالتحامات الطفيفة طوال المونديال، ثم تأتي لتبطل هدفًا عبر الـ VAR بسبب جذب أو تلامس بمثل هذا الضعف".
وقد عزز هذا التصريح الانطباع السائد بأن المعيار الذي طبقه ليتكسير كان مغايرًا لما شوهد في بقية مباريات البطولة.
صافرة تحت المجهر
في نهاية المطاف، طغت أصداء أداء فرانسوا ليتكسير على مجريات اللقاء؛ فبعيدًا عن الريمونتادا الأرجنتينية، وضعت الصافرة الفرنسية تحت مجهر الانتقادات بسبب قرار يراه الكثيرون حاسمًا في تغيير مجرى المباراة وتحديد هوية المتأهل.
وبينما تحتفل الأرجنتين بعبورها إلى دور الثمانية، يغادر المنتخب المصري المونديال بمرارة إقصاء يصاحبه جدل تحكيمي واسع، يبدو أنه سيبقى حيًا ويشغل الشارع الرياضي طوال ما تبقى من منافسات كأس العالم 2026.