عاجل

بين دفء المعز وانفجارات دمشق.. مفارقة أمنية صارخة في جولات ماكرون لمصر وسوريا

ماكرون والرئيس السيسي
ماكرون والرئيس السيسي

في غضون أشهر قليلة، تحولت منطقة الشرق الأوسط إلى مسرح حيوي لتحركات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدبلوماسية، ومع ذلك، رسمت جولاته الأخيرة مفارقة أمنية وسياسية حادة، فبينما كانت القاهرة واحة للأمن والأجواء الشعبية العفوية، كشفت دمشق عن وجه آخر محفوف بالمخاطر والتوترات الأمنية المتصاعدة.

ويعكس التباين بين الزيارتين اختلاف الظروف الأمنية والسياسية التي أحاطت بكل منهما، ففي حين اتسمت زيارات ماكرون إلى مصر بالاستقرار والانفتاح الشعبي والبرنامج المفتوح، فرضت التطورات الأمنية في دمشق أجواء من الاستنفار والتأهب.

مصر.. شريك استراتيجي في أجواء من الأمن والأصالة

شكلت مصر محطة متكررة وثابتة في جدول أعمال الإليزيه، حيث جمعت اللقاءات ماكرون بنظيره الرئيس عبد الفتاح السيسي في سياقات متعددة تعكس عمق العلاقات الثنائية التي ارتقت رسميا إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية"، حيث تميزت هذه الزيارات بدمج الدبلوماسية الرسمية بالأبعاد الإنسانية والثقافية في بيئة اتسمت بالأمان المطلق.

وشكلت زيارة أبريل 2025 نقطة تحول رئيسية، بعدما أعلن الرئيسان رفع مستوى العلاقات بين البلدين إلى شراكة استراتيجية، إلى جانب توقيع مجموعة من الاتفاقيات في مجالات الاقتصاد والصحة والنقل والطاقة والإسكان، بتمويل فرنسي تجاوز 262 مليون يورو عبر الوكالة الفرنسية للتنمية.

489690573_604135259274206_8574847972777637673_n

جولة خان الخليلي.. دبلوماسية القرب والثقة

في واحدة من أبرز اللقطات غير التقليدية، خرج الرئيسان عن الإطار البروتوكولي الصارم في قلب القاهرة التاريخية، إذ اصطحب الرئيس السيسي نظيره الفرنسي في جولة بمنطقة خان الخليلي التاريخية، شملت زيارة مسجد الإمام الحسين، قبل أن يتناولا العشاء في أحد المطاعم الشعبية بالمنطقة.

تناول الرئيسان العشاء في أحد مطاعم الحي العريق وسط هتافات ترحيبية حارة من المواطنين الذين رفعوا أعلام مصر وفرنسا، في رسالة رمزية واضحة للعالم بأن مصر آمنة ومستقرة.

488923407_604133209274411_4293772296585193399_n

شملت الجولات تفقد مركز "عدلي منصور" للنقل والمواصلات، مما يعكس حجم التطور العمراني بجانب الأصالة التاريخية.

"لو كان رجل أعمال، لكنا في ورطة كبيرة": عندما ناقش ماكرون والسيسي عقود مترو القاهرة

بُعد الثقافي والتنموي

شهدت الزيارات توقيع اتفاقيات ضخمة في مجالات الاقتصاد، الصحة، النقل، الطاقة، والإسكان بتمويل فرنسي تجاوز 262 مليون يورو عبر الوكالة الفرنسية للتنمية. 

Gn4aqSdb0AAwUvY

وامتد التعاون إلى الإسكندرية، حيث افتتح ماكرون المقر الجديد لجامعة "سنجور" الفرانكوفونية، مشيدًا بمكانة المدينة كمهد للحضارات وملتقى لشعوب المتوسط وأفريقيا.

قمة شرم الشيخ: تنسيق من أجل السلام

ولم تغب الدبلوماسية الإنسانية عن أجواء الهدوء المصري، إذ احتضنت مدينة شرم الشيخ قمة ثنائية لدعم خطة السلام في غزة والعمل على أساس حل الدولتين، مما رسخ مكانة القاهرة كشريك محوري لباريس في استقرار المنطقة.

دمشق

سوريا.. زيارة تاريخية يربكها دوي الانفجارات

في المقابل، جاءت زيارة الرئيس الفرنسي إلى العاصمة السورية دمشق محاطة بأجواء من الترقب والاستنفار الأمني الشديد، لتذكر بهشاشة المرحلة الانتقالية التي تمر بها البلاد بعد الإطاحة بالنظام السابق.

بالتزامن مع الزيارة الرسمية الأولى لزعيم غربي كبير إلى سوريا منذ سنوات، هزت تفجيرات متتالية وسط دمشق، حيث وقعت الانفجارات الناجمة عن عبوات ناسفة بالقرب من فندق "فورسيزونز" (مقر إقامة ماكرون) ومبنى وزارة السياحة.

غادر موكب الرئيس الفرنسي مكان إقامته متوجهًا إلى القصر الرئاسي قبل وقوع التفجيرات بنحو 15 دقيقة فقط، وأكد الإليزيه لاحقًا سلامة الرئيس واستمرار البرنامج المحدد.

تشير المصادر إلى أن الانفجار الثاني وقع بعد تجمع قوات الشرطة والمدنيين، مما يعزز فرضية التعمد لإيقاع أكبر عدد من الضحايا.

فرضت السلطات السورية طوقًا أمنيًا مكثفًا حول محيط الفندق والمنشآت الحكومية، وأغلقت الطرق المؤدية إلى موقع الحادث وسط انتشار سيارات الإسعاف والإطفاء. 

تعكس المفارقة بين زيارات ماكرون للقاهرة ودمشق واقعا إقليميا متباينا، فبينما تحرك الرئيس الفرنسي في شوارع مصر القديمة سيرًا على الأقدام وسط الحشود الشعبية وفوق أرض صلبة من الأمن المستدام، تحركت دبلماسيته في دمشق تحت مظلة أمنية مشددة ووسط دوي تفجيرات تؤكد أن الساحة السورية لا تزال تبحث عن استقرارها المفقود.

تم نسخ الرابط