عاجل

التعفن الدماغي يهدد التركيز.. خبير نفسي يحذر من الإفراط في مشاهدة الريلز

الريلز
الريلز

أكد الدكتور محمد حبيب، الباحث في علم النفس الاجتماعي، أن ما يعرف بـ"التعفن الدماغي" ليس مرضا بالمعنى الطبي، وإنما هو مصطلح مجازي يعبر عن حالة من التسطيح الذهني والإرهاق العقلي الناتجين عن الإفراط في استهلاك المحتوى القصير والسريع عبر منصات التواصل الاجتماعي، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة تؤثر سلبا في التركيز والانتباه والإنتاجية وجودة الحياة.

الريلز يمنح الدماغ دفعات متكررة من هرمون الدوبامين

وأوضح، خلال مداخلة هاتفية، على قناة “القاهرة الإخبارية”، أن المحتوى القصير يمنح الدماغ دفعات متكررة من هرمون الدوبامين، ما يدفع المستخدم إلى الاستمرار في التصفح والتنقل السريع بين المقاطع، الأمر الذي يضعف قدرته على التفكير العميق والتركيز لفترات طويلة، ويؤثر في الذاكرة العاملة والقدرات الذهنية.

وأشار إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تبدأ بالعودة إلى العادات الإيجابية التي كانت سائدة قبل هيمنة التكنولوجيا، مثل القراءة المطولة، وحضور الندوات واللقاءات الثقافية والعلمية، وممارسة الأنشطة الفنية كالرسم والفنون التشكيلية، إلى جانب ممارسة الرياضة والهوايات المختلفة، مؤكدا أن هذه الأنشطة تساعد على إعادة بناء القدرات الذهنية واستعادة صفاء العقل.

وضع نظام واضح لتنظيم استخدام الهاتف المحمول

وأضاف أن من الضروري وضع نظام واضح لتنظيم استخدام الهاتف المحمول وتحديد أوقات معينة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مع تقليل التعرض للمحتوى التافه الذي تروجه الخوارزميات، موضحا أن المنصات الرقمية تدعم المحتوى الأكثر تفاعلا وليس بالضرورة الأكثر قيمة أو عمقا.

ولفت إلى أن العديد من النماذج الناجحة عالميا تعتمد أسلوب حياة يقلل من استخدام الهواتف الذكية، مستشهدا بلاعب منتخب النرويج إيرلينغ هالاند، الذي يتبع نظاما يوميا يبتعد فيه عن شاشات الهواتف، وهو ما انعكس على مستوى تركيزه وأدائه داخل الملعب، مؤكدا أن ارتفاع مستوى التركيز ليس وليد الصدفة، بل نتيجة مباشرة لنمط حياة منظم.

كما أشار إلى أن بعض رواد صناعة التكنولوجيا أنفسهم لا يسمحون لأبنائهم باستخدام الهواتف الذكية بشكل مفرط، إدراكا لتأثيرها السلبي في الانتباه والتركيز، مؤكدا أن هذه الممارسات تعكس وعيا متزايدا بخطورة الإفراط في استخدام الشاشات.

ارتفاع مستوى التركيز الذهني ينعكس إيجابا على الإنسان

وأكد الباحث في علم النفس الاجتماعي أن ارتفاع مستوى التركيز الذهني ينعكس إيجابا على جميع مجالات الحياة، سواء في الدراسة أو العمل أو الرياضة، موضحا أن الأداء المتميز في المواقف الحاسمة يعتمد بدرجة كبيرة على صفاء الذهن والاستعداد النفسي، وهو ما يتطلب الابتعاد عن المشتتات الرقمية.

وشدد على أن التكنولوجيا ليست عدوا في حد ذاتها، بل إن المشكلة تكمن في سوء استخدامها والإفراط في استهلاك المحتوى السريع، داعيا إلى تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على الصحة الذهنية، لأن تقليل وقت التصفح يعني مزيدا من التركيز والإنتاجية وجودة الأداء في مختلف جوانب الحياة.

تم نسخ الرابط