عاجل

هل تختلف عدة المرأة المختلعة عن المطلقة؟.. أمينة الفتوى تجيب

تعبيرية
تعبيرية

أجابت الدكتورة هند حمام، أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على سؤال بشأن عدة المرأة المختلعة، وهل تختلف عن عدة المطلقة أم تتفق معها في الأحكام.

وأوضحت أمينة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حوار مع الإعلامية سالي سالم، ببرنامج "فقه النساء"، المذاع على قناة الناس، اليوم الاثنين، أن الخلع في حقيقته يُعد نوعًا من الطلاق، وبالتالي فإن المرأة المختلعة تُعامل من حيث العدة معاملة المطلقة، مع اختلاف في بعض الحقوق المالية بين الحالتين.

المرأة المختلعة يجب عليها العدة

وأضافت أن المرأة المختلعة يجب عليها العدة، ويتم احتسابها وفق حالتها، فإذا كانت حاملًا فعدتها تنتهي بوضع الحمل، استنادًا إلى قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾.

وأشارت إلى أنه إذا كانت غير حامل، فيُنظر هل هي من ذوات الحيض، فتكون عدتها ثلاثة قروء، أي ثلاث حيضات أو أطهار، أما إذا لم تكن من ذوات الحيض، كأن بلغت سن اليأس أو كان لديها عذر يمنع الحيض، فتكون عدتها ثلاثة أشهر، لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ... فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾.

وأكدت أن عدة المختلعة في الجملة تماثل عدة المطلقة من حيث الحساب، سواء كانت حاملًا أو غير حامل، مع مراعاة اختلاف الحالات المرتبطة بالحيض أو عدمه.

عدة المختلعة في القانون

وفي سياق متصل، إن موقف القانون المصري من عدة المختلعة قبل الدخول وبعد الخلوة الصحيحة : نَصَّت المادة الثالثة من موادِّ الإصدار للقانون رقم 1 لسنة 2000م على أنه: [ تَصْدُرُ الأحكامُ طِبْقًا لِقوانين الأحوال الشخصية والوقف المَعمُول بها ، ويُعمَلُ فيما لم يَرِدْ بشأنه نَصٌّ في تلك القوانين بِأرجَحِ الأقوال مِن مَذهب الإمام أبي حَنيفة] اهـ. وأرجح الأقوال مِن مَذهب الإمام أبي حنيفة وجوب العدة بالخلوة الصحيحة، وهذا يَقتضي أنَّ عِدَّةَ المختلعة من عقد زواج صحيح بعد خلوة صحيحة هي نفس عدة المطلقة .

هل يعتبر الخلع طلاقًا أم فسخا.. وهل الخلع طلقة رجعية أم بائنة؟

هل الخلع طلاق أم فسخ؟، أجاب الشيخ السيد مرعي زاهر، واعظ عام وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، أن فيه قولان للعلماء:

القول الأول: الفرقة الحاصلة بين الزوجين بسبب الخلع تعتبر طلاقًا بائنًا وليس بفسخ، وهذا مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية، والمالكية، والشافعية في الجديد، وهو المعمول به في مصر إفتاءً وقضاءً.

فالخلع طلقة بائنة، فإذا كان الخلع غير مسبوق بخلع أو طلاق أو كان مسبوقًا بخلع أو طلقة واحدة: فهو طلاق بائن بينونةً صغرى لا تعود فيه المرأة إلى زوجها إلا بعقد ومهر جديدين ، أما إذا كان الخلع مسبوقًا بطلقتين أو طلقة وخلع أو بخلعين: فهو طلاق بائن بينونة كبرى لا تحل فيه المرأة لمطلقها حتى تنكح زوجًا غيره زواجا شرعيا .

والدليل على ذلك أن الخلع ذُكِر بَيْن طلاقين فعُلِم أنَّه ملحق بهما ، قال الله تعالى : ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) .

وكذلك لعموم قول الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ) ، وهذا يدل على عدم التفرقة بين الخلع والطلاق ، ويقتضي أن يكون الخلع طلاقًا . ولأن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سَمَّى الخلع طلاقًا ، فقد قال لامرأة ثابت بن قيس حينما أرادت أن تفارق زوجها : أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّم : اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً .

استدل الإمام الشافعي بقوله تعالى : ( الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ ) ، إلى أن قال : ( فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ ) [البقرة: 229] إلى أن قال : ( فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ ) [البقرة: 230] ، فلو جعلنا الخلع طلاقًا صارت التطليقات أربعًا في سياق هذه الآية ، ولا يكون الطلاق أكثر من ثلاث ؛ ولأن النكاح عقد محتمل للفسخ حتى يفسخ بخيار عدم الكفاءة ، وخيار العتق ، وخيار البلوغ عندكم فيحتمل الفسخ بالتراضي أيضًا ، وذلك بالخلع ، واعتبر هذه المعاوضة المحتملة للفسخ بالبيع والشراء في جواز فسخها بالتراضي .

القول الثاني: قول السادة الحنابلة في الصحيح من مذهبهم ، وهو قول الإمام الشافعي في القديم ، والمروي عن ابن عباس رضي الله عنهما ، واختيار ابن تيمية والشوكاني ، أن الخلع فسخ ، لا يحتسب من الطلقات ، ولا ينقص به عدد الطلاق .

وأفاد أن المختار للفتوى هو مذهب جمهور الفقهاء أن الخلع طلقة بائنة ، وهذا هو الذي عليه الفتوى والمعمول به إفتاءً وقضاءً في مصر ، وقد نَصَّ قانون الأحوال الشخصية المصري في المادة 20 مِن القانون رقم 1 لسنة 2000م على أنه : [ يقع بالخلع في جميع الأحوال طلاق بائن ] اهـ .

متى تبدأ عدة المختلعة؟

طلاق المختلعة، طلقة بائنة وليست رجعية، والذي عليه جماهير أهل العلم باستثناء الظاهرية أنه ليس في الخلع رجعةٌ ، سواءً قيل إن الخلع طلاقٌ أم فسخٌ .

تبدأ عدة المختلعة من تاريخ صدور الحكم الأول من المحكمة ؛ لأن حكم الخلع لا يستأنف.

المختلعة الحامل لها النفقة والسكنى أثناء العدة بالإجماع وذلك لقول الله تعالى : ( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) .

قال ابن قدامة : (وجملةُ الأمر : أن الرَّجُل إذا طلَّق امرأتَه طَلاقًا بائنًا ، فإما أن يكون ثلاثًا ، أو بخُلعٍ ، أو بانت بفَسخٍ ، وكانت حامِلًا - فلها النفقةُ والسكنى ، بإجماعِ أهلِ العلمِ ) ، المغني (8/232).

المختلعة غير الحامل لا نفقة لها كما قال الجمهور الفقهاء.

تم نسخ الرابط