عاجل

اتحاد مستأجري مصر: قانون الإيجار القديم يواجه طعونا دستورية ويثير أزمة إنسانية

مصطفى عبد الرحمن
مصطفى عبد الرحمن

قال مصطفى عبد الرحمن، رئيس اتحاد مستأجري مصر، إن تطبيق قانون الإيجار القديم يواجه العديد من الإشكاليات العملية والدستورية، مشيرا إلى أن الاتحاد تقدم بطعون على القرارات التنفيذية الخاصة بتطبيق القانون، إلى جانب آلاف الدعاوى القضائية التي أقامها المستأجرون اعتراضا على بعض مواده.

تفاوت كبير في القيمة الإيجارية الجديدة

وأوضح، خلال لقاء مع الإعلامية نهلة عامر، على قناة “الحدث اليوم”، أن من أبرز المشكلات التي ظهرت عند تطبيق القانون ما يتعلق بتصنيف المناطق، لافتا إلى أن هناك مناطق شعبية ألحقت بمناطق راقية في التصنيف، ما أدى إلى تفاوت كبير في القيمة الإيجارية الجديدة، قائلا إن هناك شققا متوسطة أو اقتصادية في منطقة بولاق أصبحت مطالبة بسداد نحو أربعة آلاف جنيه شهريا، في حين توجد شقق مساحتها نحو 300 متر في منطقة الزمالك لا تتجاوز القيمة الإيجارية المقررة لها ألف جنيه شهريا، وهو ما اعتبره دليلا على وجود تفاوت في التقديرات.

وأضاف أن هذه التقديرات هي أحد الأسباب التي دفعت الاتحاد إلى الطعن على قرارات المحافظين وقرار رئيس مجلس الوزراء أمام القضاء الإداري، مشيرا إلى أن هناك مسارا آخر للطعن أمام المحكمة الدستورية العليا يتعلق بدستورية القانون نفسه.

وأكد أن اتحاد المستأجرين وحده أقام نحو ألفي دعوى قضائية، فيما تقدم عدد من المحامين بآلاف الدعاوى الأخرى، لافتا إلى أن إجمالي القضايا قد يتراوح بين ثلاثة وأربعة آلاف دعوى إضافية، وهو ما يعكس حجم الاعتراضات المطروحة أمام المحاكم.

وجود عوار دستوري في القانون

وأشار إلى أن الاعتراضات لا تقتصر على الجانب الإنساني، وإنما تمتد إلى الجانب القانوني، موضحا أن الاتحاد يرى وجود عوار دستوري في القانون، وأنه يتحدث من منطلق قانوني بحت، مؤكدا أن تقييم دستورية القوانين هو اختصاص القضاء، وليس توجيه اتهامات لأي جهة.

وأضاف أن بعض أعضاء مجلس النواب سبق أن أوضحوا، خلال مناقشات القانون، أن الهدف من تعديله كان تهدئة العلاقة بين المالك والمستأجر، مشيرا إلى أن رئيس مجلس النواب السابق كان قد صرح بأن الحكومة لم تكن مستعدة لإصدار القانون، وأنه صدر دون وجود بيانات أو إحصاءات كافية، بحسب قوله.

وأوضح أن اللجوء إلى القضاء أمر طبيعي لأن الرقابة القضائية على القوانين هي رقابة لاحقة وليست سابقة، مؤكدا أن المحكمة الدستورية العليا سبق أن ألغت قوانين صدرت عن البرلمان في مناسبات مختلفة، وهو ما يجعل الطعن على أي قانون حقا يكفله الدستور.

القانون خالف أحكاما قضائية نهائية

وأضاف أن الطعون المقدمة تستند إلى أحكام سابقة للمحكمة الدستورية العليا، مشيرا إلى أن القانون خالف أحكاما قضائية نهائية كانت قد أقرت امتداد عقد الإيجار لجيل واحد من ورثة المستأجر الأصلي، معتبرا أن النصوص الجديدة اصطدمت مع تلك الأحكام.

وأكد أن القوانين بطبيعتها قابلة للتعديل إذا تبين وجود إشكاليات في تطبيقها، موضحا أن تعديل القوانين أمر متروك لمجلس النواب، بينما يظل للقضاء الفصل في مدى توافقها مع أحكام الدستور.

وانتقل رئيس اتحاد مستأجري مصر إلى الجانب الإنساني، موضحا أن غالبية المستأجرين المتأثرين بالقانون هم من كبار السن الذين تجاوزت أعمارهم الستين والسبعين عاما، وبينهم محاربون قدامى، ومستشارون، وقضاة، وأصحاب مهن مختلفة خدموا الدولة لسنوات طويلة.

وأضاف أن هؤلاء استأجروا مساكنهم منذ عشرات السنين عندما كانت القيمة الإيجارية تمثل جزءا كبيرا من دخولهم، موضحا أن من كان يدفع 10 أو 15 جنيها شهريا في ذلك الوقت كان يسدد مبلغا كبيرا مقارنة بالمرتبات السائدة، حيث كان راتب وكيل الوزارة لا يتجاوز 17 جنيها، فضلا عن أن كثيرا منهم دفعوا مبالغ مالية عند التعاقد فيما كان يعرف ب"خلو الرجل".

وأشار إلى أن الأزمة، تتمثل في إلزام هؤلاء بمغادرة مساكنهم بعد انتهاء الفترة الانتقالية، رغم أنهم سيكونون قد بلغوا أعمارا متقدمة قد تصل إلى 77 عاما، متسائلا عن كيفية انتقال شخص في هذا العمر من مسكن عاش فيه وتربى هو وأسرته إلى مكان آخر لم تتوافر له بدائل واضحة على أرض الواقع.

تم نسخ الرابط