عاجل

خبير لـ"نيوز رووم" : السوق يرفع الأسعار فورًا ويؤجل خفضها وهذا هو السبب

أحد الأسواق المصرية
أحد الأسواق المصرية

أكد الدكتور عادل عامر، رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والسياسية، أن تراجع سعر صرف الدولار إلى المستويات التي كان عليها قبل الحرب في الشرق الأوسط لن ينعكس بصورة فورية على أسعار السلع والمنتجات في الأسواق المصرية، موضحًا أن دورة الإنتاج والاستيراد تفرض فترة زمنية قبل انتقال أثر انخفاض التكلفة إلى المستهلك.

دورة رأس المال في القطاع الصناعي 

وقال عامر، في تصريحات خاصة، إن دورة رأس المال في القطاع الصناعي تبدأ بفتح الاعتمادات المستندية لاستيراد الخامات ومستلزمات الإنتاج، وهي عملية تستغرق عادة ما بين شهرين وثلاثة أشهر حتى وصول المواد الخام إلى المصانع وبدء الإنتاج، وهو ما يجعل خفض الأسعار مباشرة عقب تراجع الدولار أمرًا لا يتوافق مع آليات السوق.

وأوضح أن التجار غالبًا ما يرفعون الأسعار سريعًا عند ارتفاع سعر صرف الدولار، بهدف الحفاظ على قدرتهم على إعادة تكوين المخزون وفق التكلفة الجديدة، معتبرًا أن هذا السلوك أصبح ثقافة متوارثة في الأسواق المحلية، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن المستهلك يظل الطرف الأكثر تضررًا من تقلبات الأسعار.

وأضاف أن الفارق الزمني بين رفع الأسعار وخفضها يرتبط بطبيعة التوقعات الاقتصادية، إذ تتفاعل الأسواق بسرعة مع احتمالات ارتفاع تكاليف الإنتاج، بينما يحتاج انخفاض تلك التكاليف إلى وقت حتى ينعكس على الإنتاج والتوزيع ومن ثم على الأسعار النهائية للمستهلك.

وأشار عامر إلى أن استمرار حالة الركود وضعف القوة الشرائية في عدد من القطاعات، وعلى رأسها المواد الغذائية والأجهزة الكهربائية، سيدفع المنتجين والتجار في نهاية المطاف إلى إعادة تسعير منتجاتهم، خاصة مع تراجع معدلات الطلب، وهو ما يفرض ضغوطًا على الشركات لتقديم أسعار أكثر تنافسية.

الصناعات التحويلية والسلع 

ولفت إلى أن العديد من الصناعات التحويلية والسلع تمتلك عمرًا افتراضيًا محدودًا، ما يجعل الاحتفاظ بالمخزون لفترات طويلة خيارًا مكلفًا، الأمر الذي قد يدفع المنتجين والتجار إلى تقديم تخفيضات وعروض سعرية لتصريف المنتجات بدلاً من تحمل تكاليف التخزين أو التعرض لخسائر أكبر.

واستشهد رئيس مركز المصريين للدراسات الاقتصادية والسياسية بقطاع السيارات باعتباره نموذجًا لاستجابة الأسواق لانخفاض سعر الدولار، موضحًا أن السوق شهد بالفعل تراجعًا ملحوظًا في أسعار عدد من الطرازات خلال الفترة الأخيرة، متوقعًا أن تمتد هذه الظاهرة تدريجيًا إلى قطاعات أخرى مع استمرار انخفاض تكاليف الإنتاج والاستيراد.

واختتم عامر تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار المؤشرات الاقتصادية محليًا وعالميًا، إلى جانب تراجع أسعار الخامات والمواد الأولية إلى مستوياتها السابقة قبل فبراير 2026، يمثلان عوامل رئيسية تدعم عودة التوازن السعري تدريجيًا في الأسواق المصرية، بما ينعكس على انخفاض أسعار السلع خلال الأشهر المقبلة.

تم نسخ الرابط