عاجل

الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة: "الرفق.. بناء للإنسان وعمران للأوطان"

خطبة جمعة سابقة
خطبة جمعة سابقة

حددت وزارة الأوقاف موضوع خطبة الجمعة القادمة تحت عنوان "الرفق.. بناء للإنسان وعمران للأوطان"، في الإصدار الثاني والستين من سلسلة "زاد الأئمة والخطباء"، حيث تهدف الخطبة الأولى إلى التوعية بقيمة الرفق واللين وأنهما طريق لكسب القلوب وبناء إنسان سوي ووطن قوي، بينما تتناول الخطبة الثانية موضوع "القسوة ليست وسيلة للتربية".

وقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم خلق الرفق في أسمى صوره، فكان رفيقاً في دعوته وتعليمه وتربيته ومعاشرته وقضائه وسياسته، بل شمل رفقه الإنسان والحيوان وسائر المخلوقات، حتى غدا الرفق من أبرز معالم شخصيته الشريفة، وأعظم أسباب نجاح دعوته واجتماع القلوب حوله.

الرفق منهج رباني ونهج نبوي

أكدت الخطبة أن الرفق خلق يحبه الله تعالى، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف» [رواه أحمد]، وسمة من سمات أنبياء الله ورسله، وسبيل من سبل نجاح الدعوة واجتماع القلوب وانتشار الخير بين الناس.

واستشهدت بقوله تعالى: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران: 159]، موضحة أن هذا الخلق النبوي الكريم جعله الله من أوصاف ورثة النبي من العلماء العارفين للتمكن من أداء دعوة الله إلى عباده.

وأكدت السنة النبوية أن من حرم الرفق فقد حرم الخير، فعن جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ يُحْرَمِ الْخَيْرَ» [رواه مسلم]، وروت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» [رواه مسلم].

الرفق أساس نجاح الدعوة والإصلاح

وتناولت الخطبة قصة موسى وهارون مع فرعون، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ ۝ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ﴾ [طه: 43-44]، مبينة أن هذه الآية فيها عبرة عظيمة، وهي أن فرعون في غاية العتو والاستكبار، ومع ذلك أمر ألا يخاطب إلا بالملاطفة واللين.

كما استشهدت بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125]، وقصة إبراهيم مع أبيه حيث قال: ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا﴾ [مريم: 43].

الرفق سبب الألفة واجتماع القلوب

أوضحت الخطبة أن من أعظم ثمار الرفق أنه يجمع القلوب بعد تفرقها، ويؤلف النفوس بعد تنافرها، ويحول العداوة إلى محبة، والنفرة إلى مودة، واستشهدت بقصة ثمامة بن أثال الذي كان أبغض الناس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فلما عامله بالرفق أسلم وأصبح أحب الناس إليه.

الرفق في التربية والتعليم

وأكدت الخطبة أن التربية الناجحة لا تقوم على الشدة والعنف، وإنما تُبنى على الرفق ومراعاة أحوال المتعلمين والتدرج معهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى للمربي الرحيم، الذي يجمع بين التعليم والرحمة وبين التوجيه والرفق، فكان يراعي أحوال أصحابه ويعلمهم بما يناسب طاقتهم حتى لا يملوا ولا ينفروا.

واستشهدت بموقف الأعرابي الذي بال في المسجد، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دَعُوهُ، وَأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ» [رواه البخاري]، وبقصة الفتى الذي طلب الإذن بالزنا، فلم يزجره النبي بل جلس معه وحاوره حتى ترك الفكرة وأسلم قلبه لله.

الخطبة الثانية: القسوة ليست وسيلة للتربية

وتناولت الخطبة الثانية موضوع "القسوة ليست وسيلة للتربية"، مؤكدة أن التربية الحقة هي بناء للقلوب وغرس للقيم وتشكيل للنفوس، وأساسها في الإسلام هو الرحمة، وروحها الرفق، وغايتها تنشئة إنسان سوي يعرف ربه ويطمئن إلى نفسه ويحسن التعامل مع الناس.

واستشهدت بموقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الحسين بن علي، حيث كان يلاعبه ويحمله ويقبله ويعلن حبه له، وبقوله للأقرع بن حابس حين قال إن له عشرة من الولد ما قبل منهم أحداً: «مَنْ لَا يَرْحَمْ لَا يُرْحَمْ» [رواه البخاري].

كما أشارت إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم مع الغلام الذي كان عن يمينه والأشخاص عن يساره، فطلب إذنه ليعطي الشرب للأشخاص، فقال الغلام: والله لا أوثر بنصيبي منك أحداً، فوضعه النبي في يده، مبينة أن هذا الموقف يعكس احترام الحقوق وعدم انتقاصها لصغر السن.

ودعت الخطبة إلى استحضار القدوة النبوية في معاملة الأطفال، وتربية النفس على خلق الرفق، وضبط الغضب قبل معاقبة الطفل، وفهم خصائص المرحلة العمرية، والإكثار من التشجيع والثناء، وتخصيص وقت يومي للتواصل مع الطفل، واستخدام الحوار بدل الصراخ، وتجنب الإهانة والابتعاد عن الألفاظ الجارحة، والدعاء للأبناء.

تم نسخ الرابط