صاحب الصوت الخاشع.. الأوقاف تستعيد مسيرة الشيخ فتحي قنديل
تحيي وزارة الأوقاف، اليوم السادس من يوليو، ذكرى وفاة القارئ الجليل الشيخ فتحي قنديل –رحمه الله–، أحد أعلام دولة التلاوة المصرية، وأحد القراء الذين تميزوا بصوتهم الخاشع وأدائهم المتقن، وتركوا بصمة طيبة في خدمة كتاب الله تعالى.
نشأة الشيخ فتحي قنديل
وُلد الشيخ فتحي قنديل عام ١٩٣١م بمركز منوف بمحافظة المنوفية، ونشأ في بيئة محبة للقرآن الكريم، حيث أتم حفظ كتاب الله تعالى في سن مبكرة، ثم التحق بالأزهر الشريف ومعهد القراءات، وأتم دراسته في علوم القراءات والتجويد، لتبدأ رحلته المباركة مع تلاوة القرآن الكريم.
وفي أوائل السبعينيات، اعتُمد قارئًا بالإذاعة والتليفزيون المصري، كما تولى مشيخة مقرأة مسجد السيدة زينب ومسجد الإمام الحسين رضي الله عنهما، وأسهم في نشر كتاب الله تعالى وتعليم أحكام تلاوته.
إحياء ليالي رمضان المبارك
وسافر الشيخ فتحي قنديل إلى العديد من الدول العربية والإسلامية لإحياء ليالي شهر رمضان المبارك، حاملًا رسالة القرآن الكريم، وممثلًا دولة التلاوة المصرية في المحافل القرآنية.
ورحل الشيخ فتحي قنديل إلى جوار ربه في السادس من يوليو عام ١٩٩٠م، بعد مسيرة حافلة في خدمة كتاب الله تعالى، تاركًا إرثًا قرآنيًّا طيبًا لا تزال تلاواته حاضرة في وجدان محبي القرآن الكريم.
إرث قرآني خالد وأثر طيب في النفوس
وتؤكد وزارة الأوقاف، في ذكرى وفاة الشيخ فتحي قنديل، حرصها على إبراز سير أعلام دولة التلاوة المصرية، والتعريف بإسهاماتهم في خدمة كتاب الله تعالى، واستلهام مسيرتهم في الإخلاص والإتقان؛ تقديرًا لما تركوه من إرث قرآني خالد وأثر طيب في نفوس محبي القرآن الكريم.
تنفيذ فعاليات برنامج "المساجد المحورية"
ومن جهة أخرى، واصلت وزارة الأوقاف تنفيذ فعاليات برنامج "المساجد المحورية" بمختلف محافظات الجمهورية، حيث عقدت أمس الأحد لقاءات دعوية وتثقيفية في 3588 مسجداً، وذلك في إطار خطتها الدعوية الشاملة لتعزيز دور المسجد في بناء الوعي وتوسيع جسور التواصل بين الأئمة ورواد المساجد.
وشهدت اللقاءات مناقشة موضوع "حفظ اللسان"، حيث أكد الأئمة أن اللسان من أعظم نعم الله على الإنسان، فقد امتن سبحانه وتعالى عليه بنعمة البيان والتعبير، مبينين أن هذه النعمة تستوجب شكر الله بحسن استخدامها فيما ينفع الفرد والمجتمع، واجتناب كل قول يوقع في الإثم أو يفسد العلاقات بين الناس أو يثير الفتن أو يهدم القيم.
وأوضح الأئمة أن السنة النبوية المطهرة أولت حفظ اللسان عناية كبيرة، مستشهدين بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه"، مؤكدين أن هذا التوجيه النبوي الجامع يدعو إلى كف الأذى عن الناس قولاً وفعلاً، ويبين أن كمال الإيمان وحسن الإسلام يظهران في سلامة اللسان من الغيبة والنميمة والكذب والسخرية وسائر صور الأذى والعدوان.
حفظ اللسان ليس مجرد خلق فردي
وأشاروا إلى أن حفظ اللسان ليس مجرد خلق فردي، بل هو أساس لاستقرار الأسرة وتماسك المجتمع وتعزيز روح المحبة والاحترام بين الناس، مؤكدين أن الكلمة الطيبة صدقة، وأن المسلم ينبغي أن يجعل لسانه أداة للبناء والإصلاح ونشر الخير وإشاعة قيم الرحمة والتسامح، لا وسيلة للإساءة أو إثارة الفرقة والخلاف.
ويأتي ذلك في إطار استراتيجية وزارة الأوقاف الرامية إلى تعظيم رسالة المسجد وتفعيل دوره الدعوي والتنويري والمجتمعي، والإسهام في نشر الوعي الرشيد وترسيخ منظومة القيم والأخلاق، بما يدعم جهود الدولة في بناء مجتمع متماسك ويعزز ثقافة الاحترام والمسؤولية ويحصن المجتمع من السلوكيات السلبية والتحديات الفكرية والانحرافات القيمية.