ما أبرز ملفات قمة الناتو التي يناقشها قادة العالم في تركيا غدا؟
يناقش قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، خلال القمة الـ36 التي تنطلق في أنقرة الثلاثاء وتستمر يومين، مجموعة من الملفات الاستراتيجية، يتقدمها تعزيز القدرات الدفاعية للحلف، ورفع الإنفاق العسكري للدول الأعضاء إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
وتتصدر تطورات الحرب بين روسيا وأوكرانيا وتداعياتها على الأمن الأوروبي جدول أعمال القمة، التي يشارك فيها قادة دول الحلف، وفي مقدمتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما تبحث القمة التحديات الأمنية في الشرق الأوسط، وسبل حماية الممرات البحرية وسلاسل إمدادات الطاقة، في ظل أزمة مضيق هرمز التي برزت خلال الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.
وأكدت الولايات المتحدة، عشية انعقاد القمة، أن ملفي ضمان أمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز والتعامل مع الطموحات النووية الإيرانية سيكونان من أبرز القضايا المطروحة للنقاش في أنقرة.
وفي هذا السياق، أوضح ممثل تركيا الدائم لدى حلف الناتو، السفير باسات أوزتورك، أن الهدف الرئيسي من القمة يتمثل في إظهار وحدة الحلف وتماسكه وتضامنه بشكل واضح.

من جانبه، أكد رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، برهان الدين دوران، أن تركيا ستواصل أداء دورها باعتبارها مركزا للسلام والتعاون، وستحافظ على حضورها الفاعل في مختلف المجالات، بدءا من الوساطة ووصولا إلى المساعدات الإنسانية، مع استمرارها في أداء دورها بوصفها "صوت الضمير العالمي والدبلوماسية".
وأعلنت دائرة الاتصال في الرئاسة التركية، الاثنين، تفاصيل الترتيبات الخاصة بالقمة، بما يشمل المشاركين والإجراءات الأمنية والتنظيمية والتغطية الإعلامية، مؤكدة أن أنقرة تستضيف واحدة من أكبر قمم الناتو وأكثرها شمولا في تاريخ الحلف.
ووفقا للبيانات الرسمية، يشارك في القمة رؤساء دول وحكومات الدول الـ32 الأعضاء في الحلف، إلى جانب عدد كبير من القادة المدعوين، ونحو 100 وزير، فضلا عن دبلوماسيين وممثلي منظمات دولية.
كما خصصت السلطات التركية ثلاثة مطارات لاستقبال الوفود، بينما يتولى تأمين القمة 56 ألفا و288 عنصرا أمنيا، بينهم 48 ألفا و841 من أفراد الشرطة، و7 آلاف و447 من قوات الدرك، إضافة إلى 639 مختصا في الأمن السيبراني.
ويتابع أعمال القمة أكثر من 3 آلاف صحافي، بالتزامن مع تنظيم فعاليات ومؤتمرات من جانب الرئاسة التركية، ومؤتمر ميونيخ للأمن، ومؤسسة الأبحاث السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركية "سيتا"، تحت شعار "الحلفاء في أنقرة"، لمناقشة أبرز القضايا المرتبطة بالأمن العالمي والإقليمي من زوايا متعددة.
وتشمل المناقشات ملفات تتعلق بقدرات الردع والدفاع داخل الناتو، ومستقبل البنية الأمنية الأوروبية، والعلاقات عبر الأطلسي، والصناعات الدفاعية والتقنيات العسكرية، والتهديدات الهجينة، والأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي، وحماية البنى التحتية الحيوية، والأبعاد الأمنية للحرب في أوكرانيا، والتطورات في البحرين الأسود والبلطيق، والشرق الأوسط، والخليج، ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، إلى جانب قضايا ممرات الطاقة والنقل، والأمن البحري، ودور المرأة في الأمن وإدارة الأزمات، والصمود الديمقراطي، والأمن الغذائي.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إن القمة ستؤكد مجددا المكانة المحورية لتركيا في منظومة الأمن الدولية ودورها الاستراتيجي داخل الحلف.
كما شدد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، على أهمية القمة في إعادة التأكيد على مستقبل الناتو، معتبرا أن الحلف بات مضطرا للدخول في مرحلة جديدة. وأشار إلى أن ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014 شكل نقطة تحول في أوروبا، لافتا إلى أن الاتحاد الأوروبي لم يتخذ آنذاك موقفا قويا، كما أن الناتو لم يقدم رؤية واضحة في تلك المرحلة.
وإلى جانب ملفي رفع الإنفاق الدفاعي وتعزيز التصنيع العسكري، يبحث قادة الحلف أهمية تأمين الحدود الشرقية للناتو في ظل تصاعد التهديدات الروسية، وتزايد الاختراقات عبر الطائرات المسيّرة في دول مثل بولندا وإستونيا ورومانيا، فضلا عن الشبهات المتعلقة بتورط "أسطول الظل الروسي" في عمليات تخريب كابلات بحر البلطيق، وهي تحركات يعتبرها خبراء اختبارا لقدرة دول الحلف على سرعة الاستجابة.
ويأمل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن تسهم قمة أنقرة في تعزيز صورة تركيا كقوة إقليمية، وترسيخ موقعها وسيطا بين الولايات المتحدة وأوروبا، وعنصرا موازنا في العلاقات بين الناتو وروسيا، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.
ومنذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، انتهجت تركيا سياسة تقوم على التوازن، إذ دعمت أوكرانيا بالطائرات المسيّرة والذخائر، وفي الوقت نفسه حافظت على علاقاتها مع روسيا، واستضافت في إسطنبول العام الماضي عددا من جولات المفاوضات بين الطرفين، كما لعبت دورا في التوصل إلى اتفاق ممر الحبوب عبر البحر الأسود عام 2022، واعتمدت مقاربة مشابهة خلال الحرب على إيران.
وقبل أيام من انعقاد القمة، شدد الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، على الأهمية الكبيرة التي تمثلها تركيا بالنسبة للحلف، مشيدا بقوة جيشها وتطور صناعاتها الدفاعية.
وأعرب روته، في تصريحات لوكالة الأناضول، عن أمله في أن تشهد قمة أنقرة تنفيذ التعهدات التي تم الاتفاق عليها خلال قمة لاهاي العام الماضي، مشيرا إلى أن زيادة الإنفاق الدفاعي كانت أحد المحاور الرئيسية في تلك القمة، وستظل من أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال قمة أنقرة.



