عاجل

في الفترة الأخيرة اختلفت الآراء الطبية حول بعض الأنظمة الغذائية التي أثارت الجدل ليس في مصر فقط، بل في مصر ومعظم الدول العربية. ما بين اتباع النظام الغذائي الطبي، اختلف الأطباء حول حقيقة هذه الأنظمة؛ وههل فعلاً هناك نظام غذائي لبعض المرضى يستطيع المريض بعده أو أثناءه التوقف عن بعض أدوية الأمراض المزمنة؟

علمياً وطبياً، الأمراض المزمنة لا تعالج بالأنظمة الغذائية؛ فمريض السكر — خصوصاً سكر النوع الأول المعتمد على الإنسولين — ممنوع منعاً باتاً من توقف أي أدوية من هذه الأدوية. ومريض الأورام أو السرطانات ممنوع منعاً باتاً من توقف أدويته؛ فالسرطان هو مرض يحدث فيه نمو في الخلايا أو تسرط لهذه الخلايا ونمو مفرط بها، وقد يؤدي انتشاره إلى الكوارث، وقد يؤدي إلى الوفاة. إن استئصال الأورام وعلاجها بالإشعاع أو الكيماوي هو أحد أدوات هذا العلاج، ولا يستطيع المريض نهائياً اتباع نظام غذائي محدد للقضاء على الأورام دون اتباع الأنظمة العلمية أو الطبية.

كذلك مريض الفشل الكلوي، إذا ارتفعت نسبة البولينا والكرياتينين لحد معين يحدده الطبيب المعالج، لا يستطيع الاستغناء عن الغسيل الكلوي؛ لأن ماكينة الغسيل تعمل مثلها مثل الكلى التي حصل بها قصور حاد أدى إلى خلل في وظيفتها؛ ففكرة التخلي عن الغسيل، أو التخلي عن علاج الأورام، أو التخلي عن أدوية السكر هي فكرة خاطئة نهائياً.

ولكن دور الأغذية قد يكون ينصح به لبعض الفئات، والأنظمة الغذائية ليست تفصيلية لكل المرضى ولكنها تكون مطابقة لطبيعة المرضى؛ فمثلاً مريض السكر ممنوع من أكل بعض الأكلات التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر، ولكن في نفس التوقيت لا يتم توقيف علاج السكر. ومريض الفشل الكلوي ممنوع من بعض الأغذية، ومريض الضغط ممنوع من الملح وبعض الأغذية؛ فكل مرض له طبيعته الخاصة في تجنب بعض الأغذية أو الإكثار من بعض الأغذية، وبالتالي لا يوجد نظام غذائي محدد للمريض إلا في بعض الأمراض؛ مثل مريض السلياك، وهو مريض الالتهاب المناعي الخاص بالجلوتين، وهو مرض مناعي يمنع فيه مريض السلياك من أكل القمح منعاً مطلقاً؛ لأن أكل القمح لمريض السلياك المناعي يؤدي للأسف إلى تلف والتهابات متعددة في القولون كانت تؤدي أحياناً في بعض الحالات إلى الأورام أو الأورام في القولون.

لذا، الأنظمة الغذائية هي مرتبطة ببعض الأمراض؛ إما إكثار من أكل محدد أو تقليل أكل محدد على حسب طبيعة كل شخص ونوع مرضه. وبالتالي، لا يوجد نظام يسمى "الطيبون" أو نظام "الطيبات" أو نظام "أكل حبة كاملة" وخلافه من بعض الترندات الشائعة في الوسط؛ مثل عدم أكل البيض، عدم أكل الفراخ، أو أن عدم أكل بعض الأغذية يعالج بعض الأمراض! هذا الكلام ليس له أي أساس علمي نهائياً نهائياً.

كل شخص أو كل مريض له نظامه الغذائي على حسب ما يحدد له الطبيب المعالج؛ فبالتالي فكرة المنع المطلق للبيض، أو المنع المطلق للدجاج، أو المنع المطلق للقمح هي فكرة غير سليمة وليست على أساس علمي نهائياً. إذا كان لديك مشكلة هضمية مع البيض تقوم بالتقليل من البيض وليس منعه، ولكن إذا كنت أنت شخصاً سليماً ليس لديك أي مشاكل في القولون أو في التعامل مع بعض الأغذية، فالغذاء الصحي السليم لا يوجد فيه غذاء محدد؛ كل وجميع الخضروات متاحة، ومفيش حاجة اسمها الوريقات تتوقف عشان القولون، بل العكس؛ يحتاج الإنسان لعناصر معدنية وفيتامينات تؤخذ من مصادرها الطبيعية؛ فالفواكه تعطيك جزءاً، والبروتين يعطيك جزءاً، والوجبة المتكاملة شيء مهم جداً ومن الضروري في أنظمتنا الغذائية ليس الإكثار من شيء أو التقليل من شيء؛ الوجبة الغذائية المتوازنة هي الفيصل في الأنظمة الغذائية.

غير ذلك، كل مريض له نظامه الغذائي يحدده له الطبيب المعالج، ولا داعي للانسياق للسوشيال ميديا واتباع أنظمة عشوائية؛ فهي تؤدي إلى تدهور صحتك، سواء الصحة النفسية أو الصحة الجسدية

تم نسخ الرابط