أستاذ بجامعة الأزهر: توقير أئمة المسلمين واجب والتطاول على تراثهم جهل
حذر الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر بأسيوط، من ظاهرة التطاول على العلماء والطعن في تراث الأمة عبر الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، ودعا إلى الالتزام بالأدب مع السلف الصالح وأئمة المسلمين.
وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر أن الطعن في أئمة المسلمين قديمًا وحديثًا، أو الانتقاص من تراثهم، لا يصدر إلا عن جهل وغرور، داعيًا إلى قراءة سير العلماء والاستفادة من علمهم بدلًا من تتبع أخطائهم أو التشهير بهم.
واستشهد مرزوق بكلمات للشيخ محمد الغزالي، أوضح فيها أنه تتلمذ على مدارس علمية متعددة، فقرأ للإمام أبي حنيفة، والإمام أحمد بن حنبل، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والإمام أبي حامد الغزالي، وابن سينا، وابن الجوزي، وابن عطاء الله، وابن عبد البر، كما قرأ في الأدب لأبي الطيب المتنبي، وأبي العتاهية، والعقاد، والرافعي، مؤكدًا أن الله سبحانه وتعالى وزع مواهب الفكر والإبداع بين عباده، وأن الواجب هو الإفادة من هذه المواهب لا الانشغال بتتبع الزلات.
وأشار الأستاذ بجامعة الأزهر إلى أن التشهير بأخطاء العلماء لا يحقق فائدة، ولا يرفع من قدر من يمارسه، وإنما الأولى أن ينشغل الإنسان بإصلاح نفسه وتقويم اعوجاجها.
وروى مرزوق موقفًا ذكره الشيخ محمد الغزالي، حين سمع شابًا ينتقد أحد الأئمة الأربعة نقدًا شديدًا، ويقول: "هم رجال ونحن رجال"، فرد عليه بقوله: "إني لا آمنك على قراءة جريدة يومية قراءة صحيحة، فأنى لك هذه الرجولة المزعومة؟".
توقير العلماء واحترام أهل الفضل
وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر أن الإسلام دعا إلى توقير العلماء واحترام أهل الفضل، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ليس منا من لم يوقر كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا حقه»، داعيًا إلى التأدب مع علماء الأمة وأئمتها، وصيانة مكانتهم، والانتفاع بعلمهم وتراثهم.
في سياق متصل، دعا الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر الشريف، وزارة الأوقاف، إلى إعادة النظر في أوضاع الأئمة الذين أمضوا سنوات طويلة في مساجد آل البيت، بما يحقق تجديد الدماء وتكافؤ الفرص.
وأكد العشماوي في تدوينة على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، ضرورة مراعاة عدد من المعايير عند اختيار الأئمة، في مقدمتها غزارة العلم، وسعة الخبرة، وحسن السمعة، والتحلي بالحكمة، وإجادة التحدث باللغة العربية، والالتزام بالفكر والمنهج الأزهري.
كما طالب أستاذ الحديث الشريف بجامعة الأزهر بضرورة التدقيق في اختيار المقاطع الدعوية التي تنشرها وزارة الأوقاف عبر منصاتها الرقمية، مشيرًا إلى أن بعض هذه المقاطع تتضمن أخطاء نحوية ولغوية لا تليق بمنصة رسمية تمثل الوزارة.





