القناة 12 الإسرائيلية: الكنيست مهدد بالحل خلال 10 أيام
كشفت القناة 12 العبرية عن أزمة عميقة تضرب في آن واحد المؤسستين العسكرية والسياسية في إسرائيل، في ظل نقص حاد في أعداد الجنود والمقاتلين داخل الجيش، بالتزامن مع مهلة تشريعية حرجة قد تنتهي بحل الكنيست خلال أيام، ما يهدد بشلل قانوني كامل في ملف التجنيد وتمديد الخدمة العسكرية.
وبحسب ما أوردته القناة العبرية، يواجه الجيش الإسرائيلي في الوقت الراهن عجزا كبيرا وخطيرا في القوى البشرية، ولا سيما في صفوف المقاتلين الميدانيين، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والعملياتية، الأمر الذي يجعل تعويض هذا النقص مسألة حيوية لضمان استمرار الجاهزية القتالية وكفاءة الألوية العاملة على الجبهات.
أزمة مزدوجة تهز إسرائيل.. عجز في الجيش ومهلة تشريعية تهدد بشلل كامل
ووفق التقرير، فإن الأزمة العسكرية لا يمكن فصلها عن المأزق السياسي المتسارع داخل إسرائيل، إذ ترتبط معالجة النقص في أعداد الجنود بشكل مباشر بتمرير تشريعات عاجلة داخل الكنيست، تسمح بتمديد الخدمة النظامية أو اعتماد تعديلات قانونية بديلة تضمن الإبقاء على المجندين لفترات أطول.
وتشير التقديرات السياسية، بحسب القناة، إلى أن الكنيست قد يُحل خلال عشرة أيام فقط، في تطور من شأنه أن يضع الجيش أمام سباق مع الزمن لتمرير التشريعات المطلوبة قبل انتهاء المهلة، وإلا فإن المؤسسة العسكرية ستجد نفسها أمام أزمة قانونية وبشرية مركبة في آن واحد.
وفي هذا السياق، يسعى قادة الجيش، وفق التقرير، إلى انتزاع مصادقة تشريعية عاجلة قبل أي قرار بحل البرلمان، باعتبار أن تمديد الخدمة أو تعديل قوانين التجنيد يمثلان في هذه المرحلة أولوية استراتيجية وليس مجرد إجراء إداري، في ظل الحاجة المتزايدة إلى رفد الوحدات القتالية بعناصر إضافية.
لكن السيناريو الأخطر، بحسب التقرير، يتمثل في حل الكنيست قبل تمرير القوانين المطلوبة، إذ سيؤدي ذلك إلى تعذر اتخاذ أي إجراء تشريعي لاحق في المدى القريب، ما يعني دخول الجيش الإسرائيلي في أزمة قوة بشرية غير مسبوقة قد تهدد بنيته الأساسية وقدرته على مواصلة عملياته بكفاءة.

استطلاع إسرائيلي: أزمة ثقة تضرب حكومة نتنياهو وترامب يتفوق عليه
في سياق متصل، كشف استطلاع للرأي نشرته القناة 12 الإسرائيلية عن أزمة ثقة متصاعدة تضرب حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعدما أظهرت نتائجه حصول جميع الوزراء الذين شملهم التقييم على نسب سلبية مرتفعة، إلى جانب تراجع واضح في شعبية نتنياهو نفسه، واتساع الفجوة بينه وبين الرأي العام الإسرائيلي بشأن مستقبل القيادة السياسية في البلاد.
وبحسب نتائج الاستطلاع، حصل جميع الوزراء الذين جرى تقييمهم على غالبية من الآراء السلبية، في مؤشر لافت على تراجع ثقة الإسرائيليين بأداء الحكومة الحالية. وسجل وزير التربية والتعليم يوآف كيش أسوأ النتائج، بعدما منحه 69% من المشاركين تقييماً سلبياً، مقابل 19% فقط رأوا أن أداءه جيد.
وبذلك، أصبح كيش الوزير الوحيد الذي يحصد أغلبية من التقييمات السلبية حتى بين ناخبي معسكر نتنياهو نفسه، وهو ما وصفه الاستطلاع بأنه "رقم غير مألوف بالنسبة لوزير في الائتلاف الحكومي"، لا سيما مع انتهاء العام الدراسي.

استطلاع للقناة 12 الإسرائيلية يكشف أزمة ثقة غير مسبوقة.. نتنياهو ووزراء حكومته يواجهون تراجعا حادا
وسجل وزير المالية بتسلئيل سموتريتش النسبة السلبية نفسها، إذ رأى 69% من المستطلعين أن أداءه سيئ، مقابل 25% فقط منحوه تقييما إيجابيا، أما وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، فقد حصل على 63% من التقييمات السلبية مقابل 32% إيجابية، فيما نال وزير الدفاع يسرائيل كاتس 61% من التقييمات السلبية مقابل 30% إيجابية.
كما أظهر الاستطلاع أن وزير العدل ياريف ليفين حصل على 60% من الآراء السلبية مقابل 27% إيجابية، بينما نال وزير الخارجية جدعون ساعر 54% من التقييمات السلبية مقابل 29% إيجابية، في استمرار لصورة سلبية تطاول أبرز وجوه الحكومة والائتلاف الحاكم.
أما رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فقد أظهر الاستطلاع تراجعا واضحا في مستوى الرضا عن أدائه، إذ منحه 58% من المشاركين تقييما سلبياً، في حين رأى 38% فقط أنه يؤدي مهامه بشكل جيد.
وفي أحد أبرز مؤشرات الاستطلاع، تناولت النتائج الجدل داخل الائتلاف الحكومي بشأن الجهة التي يعود إليها الفضل في إعادة الأسرى الإسرائيليين، بعد تبادل التصريحات بين نتنياهو وسموتريتش.
وأظهرت الأرقام أن غالبية الإسرائيليين لا تنسب هذا الإنجاز إلى الحكومة، إذ اعتبر 58% من المشاركين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هو المسؤول الرئيسي عن إعادة الأسرى الأحياء، بينما رأى 28% فقط أن الفضل يعود إلى حكومة نتنياهو.
وعلى مستوى المشهد السياسي الأوسع، كشف الاستطلاع عن اتساع الفجوة بين نتنياهو والرأي العام في ما يتعلق بمستقبل رئاسة الحكومة، إذ قال 58% من المشاركين إنهم يفضلون رؤية رئيس حكومة آخر، مقابل 33% فقط يرون أن نتنياهو يجب أن يواصل تولي المنصب.
كما أظهرت النتائج تراجعا في قوة الائتلاف الحاكم على مستوى التمثيل البرلماني، حيث منحت كتلة المعارضة 68.5 مقعدا، مقابل 51.5 مقعداً فقط للائتلاف الذي يقوده نتنياهو، في مؤشر يعكس استمرار تآكل الدعم الشعبي للحكومة الحالية في حال جرت انتخابات جديدة.
ولم يقتصر التراجع الشعبي على أداء الحكومة وأعضائها، بل امتد أيضاً إلى مشاريعها التشريعية، إذ أظهر الاستطلاع معارضة واسعة لـ"قانون الأساس" الذي أقره الكنيست بالقراءة الأولى، وينص على اعتبار دراسة التوراة قيمة أساسية.
وبحسب النتائج، فإن 66% من الإسرائيليين يعارضون المضي في هذا القانون، مقابل 21% فقط يؤيدونه، في دلالة على اتساع الفجوة بين الائتلاف الحاكم والرأي العام حتى في القضايا ذات الطابع الأيديولوجي والديني.



