حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا ترتفع إلى 2645.. وآلاف المفقودين تحت الأنقاض
ارتفعت حصيلة ضحايا الزلزالين المدمرين اللذين ضربا فنزويلا في 24 يونيو الماضي إلى 2645 قتيلًا، فيما تجاوز عدد المصابين 12 ألف شخص، مع استمرار عمليات البحث عن آلاف المفقودين تحت أنقاض المباني المنهارة.
حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا مرشحة للارتفاع مع استمرار البحث عن المفقودين
وأعلنت السلطات الفنزويلية أن فرق الإنقاذ انتشلت نحو 50 جثة جديدة من تحت الأنقاض خلال الساعات الماضية، لترتفع الحصيلة من 2595 إلى 2645 قتيلًا، بينما تواصل فرق الطوارئ جهودها في المناطق الأكثر تضررًا، وعلى رأسها منطقة لا غوايرا الساحلية شمال العاصمة كاراكاس، حيث انهارت عشرات المجمعات السكنية.
ومع اتساع حجم الدمار، سلط خبراء الهندسة الضوء على الأسباب التي أدت إلى انهيار بعض المباني بالكامل، في حين تمكنت أخرى من الصمود رغم تعرضها لأضرار جسيمة.

حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا تعيد تسليط الضوء على انهيار المباني
ووفقًا لتقرير نشره موقع The Conversation، فإن شدة الزلزال ليست العامل الوحيد المسؤول عن حجم الخسائر، إذ تلعب جودة البناء، وعمر المباني، وطبيعة التربة، ومدى الالتزام بمعايير البناء المقاوم للزلازل، دورًا حاسمًا في تحديد قدرة المنشآت على تحمل الهزات الأرضية.
وقال أستاذ الهندسة المدنية بجامعة بريستول البريطانية، رافاييل دي ريزي، إن الانهيارات الواسعة جاءت نتيجة تداخل عدة عوامل، من بينها قدم المباني، وأساليب الإنشاء، ومستوى الصيانة، إلى جانب قربها من مركز الزلزال.
حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا تتجاوز التقديرات السابقة
وأوضح أن أحد أخطر أنواع الانهيارات هو ما يعرف بـ"الانهيار الطبقي"، حيث تنهار الأعمدة الحاملة، فتتساقط الطوابق فوق بعضها البعض، وهو سيناريو يتكرر غالبًا في المباني القديمة التي لم تصمم لتحمل التشوهات الناتجة عن الزلازل.

وأضاف أن وجود طابق أرضي مفتوح أو ضعيف قد يزيد من احتمالات انهيار المبنى بالكامل، نتيجة تركز الأحمال والأضرار في مستوى واحد.
وأشار دي ريزي إلى أن أكواد البناء الحديثة الخاصة بالمباني المقاومة للزلازل تسهم بشكل كبير في الحد من الانهيارات الكارثية، إذا جرى تطبيقها بدقة خلال مرحلتي التصميم والتنفيذ.
وبيّن أن الهدف من هذه الأكواد ليس منع حدوث الأضرار بشكل كامل، وإنما الحفاظ على أرواح السكان، بحيث يتعرض المبنى لتلف يمكن إصلاحه دون أن ينهار أو يحتجز من بداخله.
وأكد الخبير أن عددًا كبيرًا من المباني القائمة اليوم شيد قبل اعتماد معايير البناء الحديثة، مما يجعل تدعيمها أمرًا ضروريًا، خاصة في المناطق المعرضة للنشاط الزلزالي.

وتشمل إجراءات التدعيم تقوية العناصر الإنشائية، واستخدام تقنيات العزل الزلزالي التي تقلل انتقال الاهتزازات من الأرض إلى المبنى، إلى جانب أنظمة امتصاص الطاقة التي تخفف تأثير الهزات.
حصيلة ضحايا زلزال فنزويلا ترتفع مع استمرار عمليات الإنقاذ والتقييم الهندسي
وشدد دي ريزي على أن بقاء المبنى قائمًا بعد الزلزال لا يعني بالضرورة أنه آمن للاستخدام، موضحًا أن الفرق الهندسية تبدأ بفحوصات أولية لتصنيف المباني إلى آمنة أو مقيدة الاستخدام أو غير صالحة، قبل إجراء تقييمات تفصيلية تحدد إمكانية إصلاحها أو ضرورة هدمها إذا كانت الأضرار كبيرة أو تجاوزت تكلفة إعادة التأهيل تكلفة البناء من جديد.

ويأتي ذلك في وقت تواصل فيه فرق الإنقاذ عمليات البحث عن المفقودين، فيما تعد هذه الكارثة من أعنف الزلازل التي شهدتها فنزويلا خلال السنوات الأخيرة، بعد أن بلغت قوة الزلزالين 7.2 و7.5 درجة، متسببين في دمار واسع للمباني والبنية التحتية وسقوط آلاف الضحايا.



