من أزمات الانقطاع إلى ريادة الطاقة| قصة تحول قطاع الكهرباء في مصر خلال 12 عاما
شهد قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة في مصر خلال 12 عشر عاماً الماضية (2014-2026) تحولا جذرياً؛ حيث انتقلت الدولة من مرحلة إدارة أزمات انقطاع التيار الكهربائي ونقص الوقود، إلى مرحلة الاستقرار التام والريادة الإقليمية في مجال الربط الكهربائي.
لم يكن هذا الإنجاز مجرد صدفة، بل نتاج رؤية استراتيجية استهدفت إعادة صياغة البنية التحتية للطاقة بالكامل لتصبح شرياناً رئيسياً للتنمية المستدامة.
أولاً: من العجز إلى الاستدامة.. استراتيجية التحول:
في عام 2014، واجهت الشبكة القومية للكهرباء تحديات جسيمة تمثلت في عجز القدرات وتكرار الانقطاعات، مما أجبر وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة على تبني وزارة خطة شاملة تضمنت:
تطوير الشبكات القومية لنقل الكهرباء بجميع جهدها الفائق والعالي والمتوسط، ومضاعفة سعات محولات الشبكة لاستيعاب القدرات التوليدية الضخمة.
ثانياً: أرقام الإنجاز.. البنية التحتية كركيزة للتنمية:
لقد تطلبت هذه المرحلة جهداً هندسيا هائلاً لمد آلاف الكيلومترات من خطوط النقل وزيادة سعات المحولات، حيث عملت وزارة الكهرباء على تنفيذ توسعات ضخمة في أطوال خطوط النقل بمختلف جهودها في محاولة لتأمين وصول التيار الكهربائي بكفاءة واستقرار إلى كافة أنحاء الجمهورية.
الفائقة والعالية:
(جهد 500 كيلو فولت) «الجهد الفائق»: تم مد 5,610 كم من خطوط النقل الجديدة، بهدف ربط محطات الإنتاج العملاقة مباشرة بمراكز الأحمال الرئيسية.
(جهد 220 كيلو فولت):
أضافت شبكة خطوط النقل 5,706 كم لتغطية كافة أنحاء الجمهورية وضمان مرونة الشبكة.
(جهد 66 كيلو فولت)، «الجهد العالي»: تمت زيادة أطوال الخطوط بـ 2,903 كم لضمان وصول الخدمات بكفاءة عالية للمشتركين والشركات التوزيعية.
ثالثاً: قوة دفع جديدة (يوليو 2024 - 2026):
لم تتوقف عجلة التطوير، بل تسارعت وتيرتها في العامين الأخيرين لتلبية الاحتياجات التنموية الطارئة، محققة الآتي:
خطوط النقل: تنفيذ 48 خط نقل جديد بإجمالي أطوال 1,706 كم لربط المناطق التنموية الجديدة.
محطات المحولات:
تم إنشاء 16 محطة محولات جديدة بسعات إجمالية تصل إلى 15,050 ميجافولت أمبير، من أبرزها محطتا "الزقازيق 2" و"رشيد".
تطوير المحطات القائمة:
إضافة 67 محول قدرة بسعة إضافية بلغت 5,255 ميجافولت أمبير لمواجهة ذروة الأحمال.
رابعاً: الرؤية الاستراتيجية.. مصر مركزاً إقليمياً للطاقة، تتجاوز هذه الاستثمارات مجرد توفير التيار الكهربائي؛ فهي تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية كبرى:
استيعاب الطاقات المتجددة: توفير المرونة اللازمة لتفريغ كامل قدرات محطات التوليد ودمج مشروعات الطاقة الشمسية والرياح.
دعم المشروعات القومية: تغذية شرايين التنمية في مناطق توشكى، العوينات، الدلتا الجديدة، سيناء، والساحل الشمالي، بالإضافة إلى دعم شبكات النقل الحديثة مثل المونوريل.
التحول لمركز ربط إقليمي: عن طريق خفض معدلات الفقد الفني إلى مستويات عالمية، أصبحت الشبكة المصرية مهيأة لتكون محوراً إقليمياً لتبادل الطاقة مع دول الجوار، مما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للربط الكهربائي الدولي.