سوريا تطرح نفسها بديلا لمضيق هرمز.. خطة لربط الخليج بالمتوسط | تفاصيل
تسعى سوريا إلى إعادة تموضعها على خريطة التجارة والنقل في المنطقة، عبر مشروع طموح لتطوير شبكة طرق بحرية تربط موانئها بدول الخليج، في خطوة تقول دمشق إنها قد تمثل بديلا استراتيجيًا لمضيق هرمز، وتفتح الباب أمام تحويل البلاد إلى محور لوجستي يربط بين الشرق والغرب.
وكشف وزير النقل السوري يعرب بدر، في تصريحات لصحيفة «ذا ناشيونال»، عن توجه حكومي لتوسيع الربط البحري بين الموانئ السورية ودول الخليج، ضمن رؤية أشمل لإعادة بناء دور سوريا في حركة التجارة الإقليمية والدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي على البحر المتوسط.
سوريا تطرح نفسها بديلا لمضيق هرمز
وجاءت تصريحات بدر على هامش المنتدى السوري البريطاني للأعمال الذي استضافته العاصمة دمشق، حيث أكد أن بلاده ترحب بأي مبادرات أو شراكات دولية من شأنها دعم هذا التوجه، معربًا عن أمله في أن يتحول الاهتمام الخارجي بسوريا إلى مشاريع عملية واستثمارات ملموسة على الأرض.
وقال الوزير السوري إن موقع بلاده يمنحها أفضلية جغرافية تؤهلها للعب دور محوري في التجارة العالمية، خاصة إذا ما جرى ربط الموانئ السورية بشبكات نقل بحرية وبرية وسككية متكاملة، تسمح بمرور البضائع بين الخليج والبحر المتوسط ثم إلى الأسواق الأوروبية.
وأوضح بدر أن الحكومة السورية لا تركز فقط على النقل البحري، بل تعمل بالتوازي على تطوير البنية التحتية للنقل البري وشبكات السكك الحديدية، في محاولة لبناء منظومة متكاملة تربط الموانئ بالمنافذ البرية والمناطق الداخلية، وتمنح سوريا قدرة أكبر على لعب دور «الممر» التجاري بين آسيا وأوروبا.
وفي سياق متصل، أشارت «ذا ناشيونال» إلى تحركات اقتصادية متسارعة لدعم هذا التوجه، من بينها اجتماع عقدته إدارة الجمارك السورية مع مسؤولين إماراتيين لبحث تطوير الموانئ والمعابر الحدودية والمناطق الحرة، في مؤشر على تنامي اهتمام الإمارات بالسوق السورية وفرص الاستثمار في قطاع النقل والخدمات اللوجستية.
كما سلطت الصحيفة الضوء على اتفاق ثلاثي أُبرم في أبريل الماضي بين سوريا وتركيا والأردن، يهدف إلى إنشاء ممر نقل يربط شمال المنطقة بجنوبها، مع إمكانية توصيله مستقبلًا بشبكة السكك الحديدية في السعودية، بما قد يفضي إلى إنشاء منظومة نقل إقليمية تمتد من الخليج إلى البحر المتوسط.
ويمثل هذا الربط، إذا ما اكتمل، نقلة نوعية في حركة التجارة بالمنطقة، إذ يمكن أن يوفر مسارات بديلة لنقل السلع بعيدًا عن بعض الممرات البحرية الحساسة، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يظل أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة في العالم، لكنه يبقى أيضًا عرضة للتوترات الجيوسياسية.
وعلى صعيد الاستثمارات، عززت شركة DP World حضورها في سوريا، بعدما بدأت عملياتها في ميناء طرطوس ضمن مشروع لتحديث البنية التحتية للميناء باستثمارات تصل إلى 800 مليون دولار، في خطوة تُعد من أبرز المؤشرات على الرهان المتزايد على الموقع السوري كمركز لوجستي محتمل في شرق المتوسط.
ويرى محللون أن هذه التحركات تعكس محاولة سورية لاستثمار أي انفتاح اقتصادي أو إقليمي من أجل استعادة دورها التجاري، عبر تقديم نفسها كحلقة وصل بين الموانئ الخليجية وأسواق البحر المتوسط، مستفيدة من مشاريع الموانئ والممرات البرية وخطط السكك الحديدية التي يجري الحديث عنها في أكثر من اتجاه.
لكن هذا الطموح يبقى مرتبطًا بجملة من التحديات، في مقدمتها الحاجة إلى استثمارات ضخمة لإعادة تأهيل البنية التحتية، وضمان استقرار البيئة التشغيلية، إلى جانب بناء شراكات إقليمية طويلة الأمد تجعل من هذه المشاريع واقعًا فعليًا لا مجرد تصورات استراتيجية.



