بالذهب والصفقات.. الناتو يحاول كسب ود ترامب في أنقرة
تستعد العاصمة التركية أنقرة لاستضافة قمة حلف الناتو في 7 يوليو، وسط ترقب واسع لوصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يدخل القمة بعد توجيه انتقادات حادة لحلفائه الأوروبيين، متهمًا إياهم بالتقاعس عن دعم الولايات المتحدة خلال حربها مع إيران، مما دفع الحلف إلى تكثيف تحركاته الدبلوماسية لتجنب أي أزمة جديدة مع أبرز أعضائه.
يراهن على الإنفاق الدفاعي
يعتمد حلف الناتو على زيادة الإنفاق الدفاعي كأولى أوراقه لاحتواء غضب ترامب، بعدما طالب الحلفاء العام الماضي برفع الإنفاق العسكري إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
ويسعى الأمين العام للحلف، مارك روته، إلى إقناع الرئيس الأمريكي بأن أوروبا أوفت بتعهداتها، إذ عرض خلال لقائه الأخير في البيت الأبيض رسمًا بيانيًا ذهبيًا حمل عنوان "تريليون ترامب"، يوضح حجم الزيادة في الإنفاق الدفاعي الأوروبي منذ تولي ترامب الرئاسة عام 2017.

ويواجه الحلف تحديًا جديدًا مع توقعات بتراجع 3 دول، من بينها التشيك وسلوفينيا، عن الحد الأدنى المستهدف للإنفاق الدفاعي، وهو ما قد يثير انتقادات ترامب مجددًا.
يجهز صفقات دفاعية بمليارات الدولارات
يراهن الناتو أيضًا على ما يعرف بـ"دبلوماسية الصفقات"، من خلال تأجيل الإعلان عن عدد من العقود الدفاعية الكبرى حتى موعد القمة، لتطرح دفعة واحدة في أنقرة، وتشمل صفقات بمليارات الدولارات مع شركات أمريكية وأوروبية.
ويأمل مارك روته أن يشرف ترامب بنفسه على توقيع بعض هذه الاتفاقيات، مستفيدًا من اهتمام الرئيس الأمريكي بإبرام الصفقات الكبرى.
يحاول طمأنة واشنطن بشأن إيران
يسعى الحلفاء الأوروبيون إلى تبديد مخاوف ترامب بشأن الموقف الأوروبي من إيران، رغم التوصل إلى اتفاق سلام أولي معها، إذ أعدت كل من بريطانيا وفرنسا خططًا لمهمة محتملة في مضيق هرمز، كما نقلتا سفنًا كاسحة للألغام إلى مواقع قريبة تحسبًا لأي تطورات، في رسالة تؤكد استمرار التنسيق الأمني مع واشنطن.

يختار قصر أردوغان لاستمالة ترامب
يعول الحلف على اختيار القصر الرئاسي التركي مقرًا للقمة، مستفيدًا من العلاقة الشخصية التي تجمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرئيس الأمريكي.
وأكد ترامب بنفسه، وفق وسائل إعلام أمريكية، أنه لولا استضافة الرئيس أردوغان للقمة لما حضرها، وهو ما تراهن عليه أنقرة لضمان مشاركة الرئيس الأمريكي وتعزيز فرص نجاح القمة.
يختصر جدول الأعمال لتجنب الأزمات
يقلص الناتو مدة القمة إلى الحد الأدنى، إذ يشارك ترامب في عشاء مساء 7 يوليو، قبل حضور جلسة رسمية واحدة فقط في اليوم التالي، في خطوة تهدف إلى تقليل فرص حدوث خلافات أو تصريحات مفاجئة قد تعكر أجواء القمة.
ويلخص دبلوماسي سلوفاكي سابق، في تصريحات لقناة "فرانس 24"، معيار نجاح القمة بقوله إن الهدف الأساسي هو ألا يهاجم ترامب الحلف أو يشكك في دوره، بل يكتفي بالمشاركة دون إثارة أزمات.

يثير الشكوك حول مستقبل مشاركته
تتزايد التساؤلات بشأن مستقبل مشاركة ترامب في قمم الناتو، بعدما كشفت صحيفة "واشنطن تايمز" أن الإدارة الأمريكية تدرس إلغاء القمة المقررة العام المقبل في ألبانيا، مما قد يجعل قمة أنقرة الأخيرة التي يحضرها ترامب ضمن اجتماعات الحلف.
وأشار ماكس بيرجمان، مدير برنامج أوروبا وروسيا وأوراسيا في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية (CSIS)، إلى وجود شكوك حقيقية بشأن عقد قمة للحلف عام 2028، الذي يتزامن مع الانتخابات الرئاسية الأمريكية.
ويأمل القادة الأوروبيون أن تمر قمة أنقرة بهدوء، في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات أمنية متزايدة، أبرزها تطورات الحرب في أوكرانيا، ومخاوف من استعادة روسيا لقدراتها العسكرية بدعم صيني، وهو ما يجعل الدور الأمريكي داخل الحلف عاملًا حاسمًا في معادلة الأمن الأوروبي.



