عالم أزهري: الأصل في المعاملات الإباحة إلا ما ورد نص بتحريمه
أزهري: أعمال الإنسان بين حلال وحرام ومسكوت عنه.. والقياس الفقهي يحدد الحكم
أكد الدكتور أيمن الحجار من علماء الأزهر الشريف، أن أعمال الإنسان تدور بين الحلال والحرام وما يسكَت عنه شرعًا، موضحًا أن القضية الأساسية في هذا المعنى هي وضع معيار واضح للتعامل في شتى شؤون الحياة.
الله سبحانه وتعالى بيّن الأمور المحرمة
وأوضح خلال لقاءه ببرنامج “نبي الرحمة”، عبر شاشة “الناس”، أن الله سبحانه وتعالى بيّن الأمور المحرمة ووضّحها في القرآن الكريم وعلى لسان النبي ﷺ، كما جعل الأصل في المعاملات بين الناس هو الإباحة، إلا ما ورد نص بتحريمه أو ما أُلحق به من خلال القياس والاجتهاد الفقهي.
وأضاف أن الفقهاء يعتمدون في القياس على ضوابط محددة، من خلال النظر في العلة والوصف المنضبط، لتحديد ما إذا كانت المسألة تُلحق بالمباح أو بالمحرم، وفق منهج علمي دقيق يضمن استنباط الحكم الشرعي بصورة صحيحة.
أكد الدكتور أيمن الحجار، من علماء الأزهر الشريف، أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «لك ما نويت يا يزيد ولك ما أخذت يا معا» يرسخ قاعدة عظيمة في الإسلام، وهي أن العبرة في الأعمال بالنيات والمقاصد، موضحًا أن القصة تدور حول الصحابي يزيد الذي أراد التصدق فوضع دنانير في المسجد ليأخذها أحد المحتاجين، فوجدها ابنه معا وكان في حاجة إليها فأخذها، فحدث خلاف بينهما حتى احتكما إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
النية الصادقة
وأوضح أيمن الحجار، خلال حلقة برنامج "الحكم النبوية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الثلاثاء، أن النبي عليه الصلاة والسلام حسم الأمر بكلمات جامعة، حيث بيّن أن يزيد له أجر نيته في الصدقة، بينما ما أخذه معا فهو حلال له لأنه أخذه لحاجته، مؤكدًا أن هذا الموقف يوضح أن النية الصادقة هي التي تعطي العمل قيمته، وأن الإنسان إذا بذل جهده في إيصال الخير لمستحقيه ثم ظهر خلاف ذلك، فإنه ينال الأجر كاملًا بنيته.
وأشار أيمن الحجار إلى أن هذه القاعدة تمتد إلى سائر الأعمال، مستشهدًا بحديث «إنما الأعمال بالنيات»، موضحًا أن النية تميز بين العادة والعبادة، وأن العمل الواحد قد يتضاعف أجره بتعدد النيات، مثل زيارة المريض بنية صلة الرحم والمواساة والصدقة، مؤكدًا أن الإخلاص هو سر قبول الأعمال، وأن النية الصادقة قد تعظم العمل الصغير، بينما قد تُصغّر النية الفاسدة العمل الكبير، داعيًا إلى الإخلاص لله في كل الأعمال.
وفي سياق أخر، أكد الدكتور أيمن الحجار من علماء الأزهر الشريف، أن النبي صلى الله عليه وسلم وجه المسلمين إلى التوسط والاعتدال في العبادة، مستشهدا بما رواه الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة الله، فإن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى»، موضحا أن هذا الحديث يضع قاعدة مهمة في فهم طبيعة العبادة في الإسلام.



