عاجل

لماذا خُلقت المرأة من ضلع؟.. أستاذة فقه بالأزهر تجيب وتوضح الحكمة

روحية جنش
روحية جنش

أكدت الدكتورة روحية مصطفى جنش، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، أن خلق المرأة من ضلع يحمل حكمًا إلهية عظيمة، مشيرة إلى أن الله سبحانه وتعالى خلق آدم عليه السلام، ثم خلق منه زوجه حواء لتكون سكنًا له، وتقوم بينهما المودة والرحمة، كما جاء في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾.

وأوضحت أن جمهور المفسرين ذهبوا إلى أن المقصود بالنفس الواحدة هو آدم عليه السلام، وأن خلق حواء منه يدخل في إطار الحكمة الإلهية التي قد يعلمها البعض ويجهلها آخرون، مؤكدة أن الله سبحانه وتعالى لا يخلق شيئًا عبثًا، وأن أفعاله كلها قائمة على الحكمة، سواء أدركها الإنسان أم لم يدركها.

حديث «خُلقت من ضلع» لا يحمل انتقاصًا من المرأة

وأشارت أستاذ الفقه بجامعة الأزهر إلى أن حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «استوصوا بالنساء؛ فإن المرأة خُلقت من ضلع...»، الذي رواه الإمامان البخاري ومسلم، لا يقصد به ذم المرأة أو وصفها بالنقص، وإنما يبين اختلاف طبيعتها عن طبيعة الرجل، ويوجه الأزواج إلى حسن المعاشرة والرفق في التعامل.

وأضافت أن الضلع بطبيعته منحني، وهذا الانحناء ليس عيبًا، بل هو الذي يمكنه من أداء وظيفته في حماية القلب والصدر، وكذلك المرأة خلقها الله بطبيعة تختلف عن الرجل، ولا ينبغي محاولة تغييرها بالقوة أو مطالبتها بأن تكون نسخة مطابقة للرجل في كل شيء.

وأوضحت أن قول النبي صلى الله عليه وسلم: «فإن ذهبت تقيمه كسرته»، يرشد إلى أن التشدد مع المرأة ومحاولة تغيير جميع طباعها بالقوة قد ينتهي إلى الفراق وانهيار الحياة الزوجية، لافتة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ الحديث بالوصية بالنساء وختمه بها، تأكيدًا على أهمية الرفق بهن وحسن معاملتهن.

وأكدت أن العلاقة الزوجية في الإسلام تقوم على المودة والرحمة والتفاهم، وليس على الصراع أو فرض الطباع بالقوة، وهو ما يتوافق مع قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾.

وأكدت الدكتورة روحية مصطفى أن الحكمة من خلق حواء من آدم تتمثل في تحقيق القرب والألفة بين الزوجين، موضحة أنها لم تُخلق لتكون خصمًا للرجل أو خادمة بلا حقوق، وإنما زوجًا يسكن إليها وتسكن إليه، في إطار العلاقة التي أرادها الإسلام قائمة على التكامل والتراحم.

وشددت على أن الحديث النبوي يمثل دعوة واضحة إلى فهم طبيعة المرأة والتعامل معها بالحكمة واللين، ولا يجوز اتخاذه ذريعة للسخرية منها أو الانتقاص من عقلها أو كرامتها، مؤكدة أن الإسلام حفظ للمرأة مكانتها، وأرسى أسس العلاقة الزوجية على الاحترام والمودة والرحمة.

تم نسخ الرابط