عاجل

هل إتيان الزوجة في الدبر حلال أم حرام؟أستاذ بالأزهر يحسم الجدل بالأدلة

الدكتور محمد العشماوي
الدكتور محمد العشماوي

أكد الدكتور محمد إبراهيم العشماوي، أستاذ الحديث الشريف وعلومه بجامعة الأزهر، أن الأدلة التي يستند إليها بعض مروجي الفتاوى الشاذة لإباحة إتيان الزوجة في دبرها، هي في حقيقتها أدلة صريحة على التحريم، موضحًا أن ما يثار عبر بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في هذا الشأن يقوم على سوء فهم للنصوص الشرعية أو تحريف لمعانيها.

وأوضح العشماوي أن الاستدلال بقوله تعالى: ﴿نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم﴾ لا يدل بأي حال على جواز إتيان المرأة في الدبر، بل إن الآية نفسها تؤكد التحريم؛ لأن وصف المرأة بـ"الحرث" يحدد موضع الإتيان، وهو موضع الإنجاب والإنبات، أي الفرج، مشيرًا إلى أن لفظ "أنى شئتم" يقصد به الهيئة أو الكيفية، وليس تغيير موضع الجماع.

وأضاف أن سبب نزول الآية يوضح هذا المعنى بجلاء، حيث نزلت ردًا على اعتقاد اليهود بأن إتيان الزوجة في القبل من جهة الخلف يؤثر في هيئة المولود، فأبطلت الآية هذا الاعتقاد، وأباحت اختلاف أوضاع الجماع ما دام في موضع الحرث.

حكم إتيان النساء في أدبارهن

وأشار أستاذ الحديث إلى أن السنة النبوية جاءت مفسرة ومؤكدة لهذا المعنى، حيث وردت أحاديث صحيحة عديدة تنهى عن إتيان النساء في أدبارهن وتتوعد فاعله، مبينًا أن عددًا من كبار المحدثين والفقهاء نقلوا هذه الروايات، وأكدوا صحة دلالتها على التحريم.

وأوضح أن الإمام القرطبي لخص هذه المسألة، مؤكدًا أن عموم الآية الكريمة خُصص بالأحاديث الصحيحة المشهورة الواردة عن عدد من الصحابة، والتي اتفقت على تحريم هذا الفعل، مشيرًا إلى أن العلماء أفردوا مؤلفات مستقلة للرد على من أجازه.

وفيما يتعلق بما نُقل عن بعض السلف من أقوال قد يُفهم منها الإباحة، أكد العشماوي أن هذه الروايات محمولة على إتيان الزوجة في الفرج من جهة الخلف، وليس في الدبر، وهو ما تؤيده الروايات الصحيحة الثابتة عنهم، لافتًا إلى أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنكر هذا الفعل صراحة، وقال: "وهل يفعل ذلك أحد من المسلمين؟"، كما ثبت عن الإمام مالك إنكاره الشديد لما نُسب إليه من القول بإباحته، مؤكدًا أن موضع الحرث لا يكون إلا الفرج.

وأضاف أن الشريعة حرمت الجماع في الفرج أثناء الحيض بسبب الأذى العارض، فمن باب أولى تحريم الوطء في الدبر لما فيه من النجاسة الدائمة، وهو استدلال اعتمده الإمام الشافعي أيضًا في تقرير الحكم.

وأشار إلى أن إجماع العلماء على اعتبار الرتق، وهو انسداد الفرج، عيبًا يوجب الفسخ، يؤكد أن الدبر ليس موضعًا للجماع، إذ لو كان كذلك لما اعتُبر انسداد الفرج مانعًا من الاستمتاع المشروع.

وأوضح العشماوي أن الأدلة الطبية الحديثة أثبتت كذلك ما يترتب على هذا الفعل من أضرار صحية جسيمة للطرفين، فضلًا عن مخالفته للفطرة التي فطر الله الناس عليها، مشيرًا إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم وصفه بـ"اللوطية الصغرى"، لما فيه من انحراف عن المقصد المشروع للعلاقة الزوجية.

وأكد العشماوي أن النصوص الشرعية والعقل والفطرة والاعتبارات الطبية جميعها تتفق على تحريم إتيان الزوجة في الدبر، محذرًا من الانسياق وراء الفتاوى الشاذة التي تستهدف إثارة الجدل وإشباع الشهوات، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿والله يريد أن يتوب عليكم ويريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما﴾.
 

تم نسخ الرابط