13 عامًا بعد 30 يونيو.. كيف تحولت مصر إلى مركز للشراكات الاقتصادية العالمية؟
تأتي ذكرى ثورة 30 يونيو المجيدة هذا العام، لتسطر فصلا جديدا في مسيرة الدولة المصرية، ليس فقط باعتبارها طوق نجاة للهوية الوطنية، بل لكونها نقطة التحول الاستراتيجية التي انطلقت منها مصر نحو صياغة ملحمة "العبور الاقتصادي" نحو بناء الجمهورية الجديدة. قبل ثلاثة عشر عاما، تسلمت القيادة السياسية وطنا يئن تحت وطأة أزمات معقدة، فبين احتياطي نقدي حرج، ومعدلات تضخم متسارعة، وتراجع حاد في تصنيفات الائتمان الدولية، كانت المؤشرات تدق ناقوس الخطر حول كبوة اقتصادية غير مسبوقة كادت تعصف بمقدرات البلاد وتضعف من ثقلها الإقليمي.
العبور الاقتصادي.. كيف أعادت 30 يونيو رسم خريطة شراكات مصر الدولية؟
وفي خضم هذه التحديات، قاد الرئيس "عبد الفتاح السيسي" معركة تنموية غير مسبوقة للعبور بالوطن من كبوته الاقتصادية الخانقة، حيث ارتكزت رؤيته على حتمية التوازي بين مسارين: إعادة بناء البنية التحتية القومية الشاملة لتهيئتها كأرضية جاذبة للاستثمار، وإطلاق برنامج التحول التنموي الشامل الذي تبنى حزمة سياسات مالية ونقدية قوية اتسمت بالشجاعة والمكاشفة. وبالفعل، نجح سيادته في الاستفادة من هذا الاستقرار الداخلي، ليعيد رسم خريطة علاقات مصر الدولية، والانتقال بها من دائرة تلقي المساعدات إلى صياغة دبلوماسية المصالح المتبادلة.
على أرض الواقع، تتجسد هذه الرؤية في تعزيز شراكات استراتيجية عابرة للقارات، والتي جعلت مصر لاعبا محوريا ومحط أنظار القوى الكبرى في العالم، وحولتها إلى نقطة ارتكاز إقليمية لا يمكن تجاوزها في ملفات، كالطاقة والتجارة واللوجستيات العالمية.
اليوم، وبعد مسيرة حافلة بالصمود والمثابرة، ينظر العالم إلى مصر بعين الإعجاب والتقدير واليقين بصلابة هذا الاقتصاد وقدرته الاستثنائية على الصمود ومواجهة الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.
ويرى مجتمع المال والأعمال الدولي والمؤسسات الاستثمارية العالمية في السوق المصرية، أرضا واعدة للفرص، ومحورا لوجستيا وصناعيا لا بديل عنه يربط خطوط الإنتاج بين آسيا وإفريقيا وأوروبا.
وقد توجت هذه النظرة الدولية بترقية العلاقات مع أقطاب العالم إلى مستويات الشراكات الاستراتيجية الشاملة، والانضمام الرسمي لأقوى التكتلات العابرة للقارات كعضو فاعل ومؤثر يشارك في حوكمة وصياغة النظام المالي العالمي الجديد.


