لم تكن أغنية "عنيكي تحت القمر" مجرد جوهرة في مسيرة "الكينج" محمد منير، بل كانت علامة فارقة وإيذاناً بميلاد فنان سيكون له شأن عظيم في تاريخ الأغنية العربية.
لقد مضى 49 عاماً على هذا الحدث الذي أعلن الميلاد الفني لمحمد منير، بدعم وانحياز ومباركة من الشاعر الكبير عبد الرحيم منصور، الذي قدمه للمخرجة علوية زكي أثناء تحضيرها لمسلسل "اللسان المر"، ليرشحه لغناء تتر المقدمة والنهاية. أعجبت المخرجة بصوته، فأسندت إليه غناء تتر المقدمة "فين الحقيقة" وتتر النهاية "يا أميرة". وضمن أحداث المسلسل، تألق النجم أحمد زكي في مشهد عاطفي عذب، فاجأ فيه حبيبته بإلقاء الشعر لكلمات "عنيكي تحت القمر" وكأنه تمهيد وتقديم للصوت الجوهرة المصري محمد منير وهو يغني "عنيكي تحت القمر"، لتترسخ هذه الأغنية في القلوب على مدار نصف قرن، وتظل الأجيال تتغنى بها حتى اليوم.

لقد كانت هذه الأغنية شاهدة على ميلاد أكبر نجمين في الفن العربي: أحمد زكي في التمثيل، ومحمد منير في الغناء.
وعقب النجاح الذي حققه منير، رتبت له المخرجة علوية زكي لقاءً مع المؤرخ الكبير الراحل كمال الملاخ في جريدة "الأهرام"، لينشر في اليوم التالي خبراً بارزاً بعنوان: "نجم صاروخي بدأ يصعد إلى سماء الغناء والطرب في مصر"، وهي النبوءة التي تحققت مع توالي السنوات ليصبح منير واحداً من أبرز وأهم نجوم الغناء في مصر والوطن العربي، والذي يستعد بعد شهور للاحتفال باليوبيل الذهبي في مشواره الفني، وهو الذي كان طوال مسيرته صاحب رؤية وفكر.. بل صاحب مشروع ومدرسة فنية متفردة تمتد لعقود طويلة، استطاع خلالها أن يصبح من رموز الأغنية العربية.


