كيف نجحت ثورة 30 يونيو في تقويض الإخوان على المستوى الإقليمي والدولي ؟
قالت الدكتورة مونيكا وليم، الباحثة في العلاقات الدولية، إن مرور ثلاثة عشر عامًا على ثورة 30 يونيو يمثل فرصة مهمة لتقييم أحد أبرز إنجازاتها الاستراتيجية، والمتمثل في تغيير البيئة الإقليمية والدولية التي كانت تتحرك فيها جماعة الإخوان المسلمين.
وأوضحت الدكتورة مونيكا وليم في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن الثورة لم تقتصر على استعادة مؤسسات الدولة المصرية، بل أسهمت أيضًا في إعادة تشكيل الإدراك الدولي لطبيعة الجماعة، والانتقال من التعامل معها باعتبارها فاعلًا سياسيًا إلى النظر إليها بصورة متزايدة من زاوية الأمن القومي ومكافحة التطرف.

وأضافت وليم أن جماعة الإخوان، قبل عام 2013، نجحت في بناء شبكات واسعة من النفوذ داخل عدد من العواصم الغربية، مستفيدة من مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات الخيرية ومراكز الأبحاث، وقدمت نفسها باعتبارها نموذجًا للإسلام السياسي المعتدل.
إلا أن تجربة حكم الجماعة في مصر، وما أعقبها من خروج ملايين المصريين في ثورة 30 يونيو رفضًا لهذا المشروع، دفعت العديد من الدول إلى إعادة تقييم هذا التصور، خاصة مع تصاعد موجات الإرهاب وعدم الاستقرار في الشرق الأوسط وأوروبا.
وأكدت أن الثورة وجهت ضربة استراتيجية لمشروع الإخوان على المستوى الإقليمي، بعدما فقدت الجماعة أهم قاعدة حكم لها في العالم العربي، كما شجعت عددًا من الدول العربية على تبني سياسات أكثر حزمًا تجاه التنظيم، انطلاقًا من أولوية الحفاظ على الدولة الوطنية ومؤسساتها في مواجهة التنظيمات العابرة للحدود، وانعكس ذلك في تصنيف الجماعة أو بعض أذرعها تنظيمات إرهابية في عدد من الدول، إلى جانب تضييق مساحات نشاطها السياسي والمالي.

وأوضحت الباحثة في العلاقات الدولية أن التحول على المستوى الدولي احتاج إلى سنوات حتى تراكمت الخبرات والوقائع التي دعمت الرؤية المصرية، مشيرة إلى أنه مع تصاعد التهديدات الإرهابية بدأت دوائر صنع القرار الغربية تنظر بصورة أكثر جدية إلى العلاقة بين بعض تيارات الإسلام السياسي والبيئات الحاضنة للتطرف، وهو ما منح الطرح المصري مصداقية متزايدة.
وأشارت إلى أن المملكة المتحدة شهدت تحولًا لافتًا في هذا السياق، باعتبارها إحدى أهم ساحات نشاط الجماعة في أوروبا، موضحة أن استطلاعًا حديثًا أجرته شركة JL Partners لصالح GB News أظهر أن 54% من البريطانيين يؤيدون حظر جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها منظمة إرهابية، مقابل 10% فقط يعارضون ذلك.
وتابعت أن نسبة التأييد ارتفعت إلى 66% بعد اطلاع المشاركين على نتائج المراجعة الحكومية البريطانية لعام 2015، التي خلصت إلى وجود ارتباطات "ملتبسة للغاية" بين بعض مكونات الجماعة والتطرف العنيف.
كما أيد 65% إدراج الجماعة ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية إلى جانب القاعدة وداعش وبوكو حرام، فيما أيد 48% اتخاذ إجراءات قانونية بحق أعضاء الفروع المصنفة إرهابية من قبل الولايات المتحدة.
وأكملت أن التدقيق الأوروبي في الشبكات المالية المرتبطة بالجماعة شهد تصاعدًا ملحوظًا، حيث سلطت تقارير إعلامية بريطانية الضوء على مؤسسات خيرية يثار بشأنها الجدل حول ارتباطها بشبكات الإخوان، مثل مؤسسة Human Appeal، معتبرة أن ذلك يعكس انتقال الاهتمام الغربي من مراقبة النشاط السياسي إلى متابعة البنية المالية والتنظيمية للجماعة.
وقالت وليم إن هذا التحول تعزز بصورة أكبر مع ما تضمنته استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026، التي أصدرتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 6 مايو 2026، حيث وصفت الاستراتيجية جماعة الإخوان المسلمين بأنها "أصل كل الإرهاب الحديث"، وتعهدت بـ"سحق المنظمة في كل مكان تعمل فيه".
كما أعلنت الإدارة الأمريكية نيتها تصنيف فروع إضافية للجماعة كمنظمات إرهابية أجنبية، استكمالًا لإجراءات سبق اتخاذها بحق فروع في مصر والأردن ولبنان والسودان.
وأشارت إلى أن تحليلات صادرة عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) شددت على أن أي استراتيجية فعالة لمواجهة الجماعة تتطلب معالجة شبكات الدعم السياسي والمالي التي تستفيد منها، مع الدعوة إلى استخدام أدوات الضغط الدبلوماسي تجاه الدول التي توفر لها الملاذ أو الدعم.

وأكدت الباحثة في العلاقات الدولية أن هذه التطورات تعكس أن الرؤية التي تبنتها مصر منذ ثورة 30 يونيو بشأن مخاطر جماعة الإخوان لم تعد تقتصر على الخطاب السياسي المصري، بل أصبحت تجد انعكاسًا متزايدًا في السياسات والمراجعات الغربية، سواء على مستوى الرأي العام أو المؤسسات الأمنية أو مراكز الفكر المؤثرة.
وأكدت الدكتورة مونيكا وليم تصريحاتها بالتأكيد على أن ثورة 30 يونيو لم تكن مجرد محطة لإعادة بناء الدولة المصرية، بل شكلت نقطة تحول استراتيجية في مسار المواجهة مع جماعة الإخوان المسلمين على المستويين الإقليمي والدولي.
وأضافت أنه بعد أكثر من عقد، تتزايد المؤشرات على أن العديد من العواصم الغربية باتت تتبنى مقاربة أقرب إلى الرؤية المصرية، تقوم على أن مكافحة الإرهاب لا تقتصر على مواجهة التنظيمات المسلحة، وإنما تشمل أيضًا تفكيك الشبكات الفكرية والتنظيمية والمالية التي توفر البيئة الحاضنة للتطرف، بما يعزز أمن الدول واستقرارها ويحمي مفهوم الدولة الوطنية.



