عاجل

روساتوم تخطط لأكبر مجمع لإعادة تدوير الوقود النووي في روسيا

شركة روساتوم
شركة روساتوم

تستعد مؤسسة "روساتوم" الحكومية الروسية لإطلاق مشروع ضخم لإنشاء مجمع كيميائي إشعاعي يُتوقع أن يصبح الأكبر من نوعه في روسيا؛ وذلك بهدف إعادة تدوير الوقود النووي المستهلك وإعادة استخدام المواد الانشطارية في إنتاج الطاقة، في خطوة تعكس توجه موسكو نحو تطوير دورة وقود نووي مغلقة وتعزيز مكانتها في سوق التكنولوجيا النووية العالمية.

ويأتي المشروع ضمن استراتيجية طويلة الأمد لتطوير قطاع الطاقة النووية الروسي، مع الاعتماد على أحدث تقنيات إعادة المعالجة وتقليل النفايات المشعة، بما يتماشى مع خطط تشغيل مفاعلات الجيل الرابع.

مشروع ضخم قيد الإعداد

تواصل "روساتوم" حاليا الأعمال التحضيرية لإنشاء المنشأة الجديدة، على أن يُحسم قبل نهاية عام 2026 موقع المشروع وحجم الاستثمارات المطلوبة، بعد دراسة مجموعة من العوامل، من بينها البنية التحتية المتوافرة، وسهولة النقل والخدمات اللوجستية، إضافة إلى الاعتبارات البيئية.

ويُنتظر أن يشكل المجمع أحد أكبر المشاريع الصناعية الروسية في مجال الكيمياء الإشعاعية، مع إمكانية التوسع مستقبلاً وفق احتياجات قطاع الطاقة النووية.

إعادة تدوير الوقود بدلاً من اعتباره نفايات

يرتكز المشروع على مفهوم "الدورة المغلقة للوقود النووي"، والذي يعتمد على إعادة معالجة الوقود المستهلك بدلاً من التخلص منه كنفايات نهائية.

وخلال عملية المعالجة الكيميائية الإشعاعية، يتم استخلاص اليورانيوم والبلوتونيوم القابلين لإعادة الاستخدام، ليُعاد إدخالهما في تصنيع وقود جديد للمفاعلات النووية.

بينما تُخزن النفايات عالية الإشعاع المتبقية في منشآت مخصصة لفترات طويلة.

ويرى مختصون أن هذا النهج يساهم في تقليل حجم النفايات النووية والاستفادة بصورة أكبر من الموارد الانشطارية.

رغم أن تقنيات إعادة المعالجة تُعد من أكثر العمليات الصناعية تعقيداً، وتتطلب استثمارات ضخمة وإجراءات رقابية صارمة لضمان السلامة ومنع مخاطر الانتشار النووي.

طاقة إنتاجية قابلة للتوسع

ووفق الخطط الأولية، صُممت المرحلة الأولى من المجمع لمعالجة نحو 400 طن من الوقود النووي المستهلك سنوياً، مع اعتماد تصميم نمطي يسمح بزيادة الطاقة الإنتاجية مستقبلاً.

كما سيكون المصنع قادراً على معالجة الوقود القادم من المفاعلات الحرارية التقليدية، إلى جانب المواد الناتجة عن المفاعلات السريعة، بما يدعم استراتيجية روسيا في الدمج بين النوعين ضمن منظومة إنتاج متكاملة للطاقة النووية.

سوق عالمية واعدة لإعادة المعالجة

يأتي المشروع في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن العالم يمتلك أكثر من 300 ألف طن من الوقود النووي المستهلك المتراكم، يتم تخزين جانب كبير منه في أحواض تبريد أو حاويات جافة، ما يجعل إعادة المعالجة خياراً مطروحاً لتقليل الاعتماد على مستودعات التخزين الجيولوجية طويلة الأجل.

وفي هذا السياق، أكد نائب المدير العام لمؤسسة "روساتوم" لشؤون الهندسة والتقنيات الصناعية، أندريه نيكيبلوف، أن تطوير تقنيات إعادة تدوير الوقود النووي لا يقتصر على معالجة تحدٍ بيئي داخل روسيا، بل يفتح أيضاً آفاقاً واسعة للاستفادة من المخزون العالمي الذي يقدر بنحو 360 ألف طن من الوقود النووي المستهلك.

تم نسخ الرابط