غزة وليبيا والسودان.. كيف أدارت مصر أصعب ملفات المنطقة خلال 13 عامًا؟
شهدت السياسة الخارجية المصرية، على مدار 13 عامًا منذ ثورة 30 يونيو 2013، تحولات لافتة أعادت القاهرة إلى موقع فاعل في العديد من الملفات الإقليمية والدولية، عبر سياسة اعتمدت على تنويع الشراكات، واستعادة الحضور في دوائرها العربية والأفريقية والدولية، إلى جانب تعزيز دورها كوسيط في عدد من الأزمات الإقليمية.
وخلال هذه السنوات، تحركت الدبلوماسية المصرية على أكثر من مسار، مستندة إلى مبدأ تحقيق التوازن في العلاقات الخارجية، مع توسيع التعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري مع مختلف الشركاء، دون الانحياز إلى محور دولي بعينه.
استعادة الدور الإقليمي
برزت مصر مجددًا كلاعب رئيسي في قضايا الشرق الأوسط، من خلال انخراطها في ملفات إقليمية معقدة، على رأسها القضية الفلسطينية، والأزمة الليبية، والأوضاع في السودان، بالإضافة إلى أمن البحر الأحمر وشرق البحر المتوسط.
كما عززت القاهرة حضورها داخل جامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، واستعادت دورها في المبادرات الإقليمية والقمم الدولية، بما رسخ مكانتها كأحد الأطراف المؤثرة في قضايا المنطقة.

القضية الفلسطينية
ظل الملف الفلسطيني في صدارة التحركات المصرية طوال السنوات الماضية.
ففي مايو 2021، نجحت القاهرة في التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية بعد 11 يومًا من القتال، ثم قادت جهود تثبيت التهدئة وإطلاق مشروعات إعادة إعمار قطاع غزة.
ومع اندلاع الحرب في غزة في أكتوبر 2023، تحولت مصر إلى مركز رئيسي للتحركات الدبلوماسية والإنسانية؛ إذ فتحت معبر رفح لإدخال المساعدات، واستقبلت المصابين الفلسطينيين للعلاج، كما استضافت جولات تفاوض متكررة بين إسرائيل وحركة حماس، بالتنسيق مع قطر والولايات المتحدة، للتوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار وتبادل الأسرى.
كما استضافت القاهرة عشرات الاجتماعات العربية والدولية الخاصة بالأزمة، مؤكدة رفضها تهجير الفلسطينيين، وتمسكها بحل الدولتين باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام.
شرق المتوسط
شهدت السنوات الماضية توسعًا في التحركات المصرية داخل منطقة شرق البحر المتوسط، سواء عبر اتفاقيات ترسيم الحدود البحرية أو دعم التعاون الإقليمي في مجال الغاز الطبيعي.
وأسهم ذلك في تعزيز موقع مصر كمركز إقليمي لتداول وتسييل الغاز، مستفيدة من بنيتها التحتية وموقعها الجغرافي، إلى جانب تطوير التعاون مع دول المنطقة في مجالات الطاقة.

قمة القاهرة للسلام
في أكتوبر 2023، استضافت مصر قمة القاهرة للسلام بالعاصمة الإدارية الجديدة، بمشاركة قادة ورؤساء حكومات ووزراء خارجية من مختلف دول العالم، إلى جانب الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وركزت القمة على وقف الحرب في غزة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ومنع اتساع دائرة الصراع في المنطقة، كما أعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الأجندة الدولية بعد سنوات من تراجع الاهتمام بها.
توسيع الشراكات الدولية.
COP27.. قمة شرم الشيخ للسلام
وفي نوفمبر 2022، استضافت مدينة شرم الشيخ مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP27، بحضور أكثر من 120 من قادة الدول والحكومات وآلاف المشاركين من مختلف أنحاء العالم.
وشهد المؤتمر التوصل إلى اتفاق تاريخي بإنشاء صندوق الخسائر والأضرار لتعويض الدول الأكثر تضررًا من التغيرات المناخية، وهو مطلب طالما نادت به الدول النامية لعقود.
كما عزز المؤتمر مكانة مصر كدولة قادرة على تنظيم واستضافة أكبر الفعاليات الدولية.
الأزمة الليبية
منذ اندلاع الأزمة الليبية، تبنت مصر موقفًا يقوم على الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومنع انهيار مؤسساتها.
وفي عام 2020 أعلنت إعلان القاهرة، الذي تضمن وقف إطلاق النار، وإخراج المرتزقة، وإطلاق مسار سياسي شامل، ليصبح أحد أهم المبادرات التي مهدت لاحقًا للمفاوضات بين الأطراف الليبية.
كما استضافت القاهرة اجتماعات عسكرية وسياسية بين الفرقاء الليبيين لدعم جهود التسوية.

الدبلوماسية الاقتصادية
شهدت السنوات الماضية توسعًا في استخدام أدوات الدبلوماسية الاقتصادية، عبر جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوقيع اتفاقيات في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، إلى جانب تطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والموانئ المصرية، بما يدعم موقع البلاد كمركز للتجارة والخدمات اللوجستية.
كما انضمت مصر إلى تجمعات اقتصادية دولية، من بينها مجموعة "بريكس"، في خطوة تستهدف تنويع الشراكات الاقتصادية وفتح أسواق وفرص استثمارية جديدة.
الحضور في أفريقيا
أولت القاهرة اهتمامًا متزايدًا بالقارة الأفريقية، من خلال دعم مشروعات البنية التحتية والربط الكهربائي، وتعزيز التعاون في مجالات المياه والصحة والتعليم، والمشاركة في جهود حفظ السلام، إلى جانب تنشيط العلاقات الثنائية مع عدد من الدول الأفريقية.
تحديات مستمرة
ورغم استمرار التحديات، وفي مقدمتها الحرب في غزة، والأزمة السودانية، وسد النهضة، وأمن البحر الأحمر، فإن القاهرة لا تزال تحاول الحفاظ على دورها كأحد أبرز اللاعبين الإقليميين، مع توظيف أدوات الدبلوماسية والسياسة والاقتصاد لدعم مصالحها وتعزيز حضورها على الساحة الدولية.



