رئيس قطاع الآثار: اكتشاف تل الكوع يعيد كتابة جزء من تاريخ شرق الدلتا
كشف الدكتور محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، عن تفاصيل الكشف الأثري الجديد بمنطقة تل الكوع بمحافظة الإسماعيلية، مؤكدا أن الاكتشاف يمثل إضافة مهمة لفهم تاريخ شرق الدلتا خلال عصر الانتقال الثاني، كما أنه يلقي الضوء على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة قبل آلاف السنين.
أهم الممرات الاستراتيجية والاقتصادية
وأوضح عبد البديع، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «هذا الصباح»، المذاع على فضائية «إكسترا نيوز»، أن أهمية الكشف تنبع من موقعه في وادي الطميلات الذي كان يعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية والاقتصادية في مصر القديمة، إذ ربط وادي النيل بالمناطق الواقعة شمال شرق البلاد، كما كان معبرا للهجرات القادمة من آسيا نتيجة الضغوط الاقتصادية التي تعرضت لها تلك المناطق وهي الهجرات التي ارتبطت لاحقا بظهور الهكسوس وسيطرتهم على أجزاء من مصر.
العثور على مقابر مشيدة بالطوب اللبن
وأشار إلى أن أعمال الحفائر أسفرت عن العثور على مقابر مشيدة بالطوب اللبن تضم هياكل عظمية دفنت في وضع القرفصاء، إلى جانب دفنات خاصة بالأطفال، وهو ما يثير العديد من التساؤلات حول الطقوس الجنائزية السائدة خلال تلك الفترة.
وأضاف أن الدفن بوضع القرفصاء كان معروفا خلال بدايات الأسرات المصرية الأولى والثانية ويرى بعض الباحثين أنه ارتبط بضيق مساحة المقبرة أو بمعتقدات تتعلق بحماية المتوفى، لكن ظهوره مجددا في عصر الانتقال الثاني يعد أمرا غير معتاد ويحتاج إلى مزيد من الدراسات العلمية لتفسيره.
طريقة الدفن تعكس تأثيرات ثقافية
وأكد رئيس قطاع الآثار المصرية أن الإعلان الحالي يمثل كشفا أثريا أوليا، بينما ستتواصل الأبحاث والدراسات العلمية لمعرفة ما إذا كانت طريقة الدفن تعكس تأثيرات ثقافية جاءت مع الهجرات الآسيوية التي استقرت في شرق الدلتا، أم أنها ترتبط بعقائد دينية محلية لم تفهم بالكامل حتى الآن.
وأشار رئيس قطاع الآثار إلى أن الكشف على المقابر لم يقتصر، إذ عثرت البعثة أيضا على مجموعة من الأواني الفخارية والجعارين الأثرية التي تسهم في توثيق الحياة اليومية والتبادل التجاري خلال تلك الحقبة.
وفيما يتعلق بمصير القطع المكتشفة، أوضح عبد البديع أنها ستعرض على لجنة سيناريو العرض المتحفي التي تضم نخبة من المتخصصين بوزارة السياحة والآثار لاختيار القطع المناسبة لعرضها في المتاحف المختلفة وفقا لاحتياجات كل متحف وسيناريو العرض الخاص به، ما يضمن الاستفادة من الاكتشافات الجديدة في إثراء المحتوى المتحفي وتعريف الجمهور بأحدث الكنوز الأثرية المصرية.



