الأوقاف ترصد إنجازات مصر بعد 30 يونيو: مشروعات قومية صنعت الجمهورية الجديدة
رصدت وزارة الأوقاف المصرية، في تقرير لها، إنجازات مصر بعد ثورة 30 يونيو، والتي مثلت نقطة تحول أطلقت معركة البناء وتأسيس "الجمهورية الجديدة" من خلال "رؤية مصر 2030"، وتجسد ذلك في مشروعات قومية عملاقة شملت البنية التحتية، والتنمية الشاملة، وبناء الإنسان لتحقيق العدالة الاجتماعية.
تطوير البنية التحتية والطرق
أولت الدولة المصرية اهتماماً بالغاً بتحديث قطاع البنية التحتية، حيث تم إنشاء وتطوير ما يزيد عن 7000 كيلومتر من الطرق الجديدة، بالإضافة إلى إنشاء عشرات المحاور والكباري على نهر النيل، بهدف ربط شرق مصر بغربها، وتسهيل حركة التجارة ونقل البضائع.
وفي قطاع النقل والسكك الحديدية، رصدت الحكومة ما يقارب 224 مليار جنيه لخطة تطوير شبكة السكك الحديدية، من بين 1.5 تريليون جنيه رصدتها الحكومة لكافة قطاعات النقل، شملت إنشاء خطوط جديدة، وازدواج الخطوط القديمة بنحو 73 مليار جنيه، واستيراد جرارات وعربات جديدة بـ 48 مليار جنيه، وتطوير محطات القطارات والمزلقانات بـ 23 مليار جنيه، وتحديث نظم الإشارات الكهربائية بـ 46 مليار جنيه.
وشهد قطاع النقل قفزة عظيمة باستخدام أحدث تكنولوجيا، من خلال إدخال منظومة النقل الذكي والأخضر، وتوقيع عقود إنشاء القطار الكهربائي السريع للربط بين العاصمة الإدارية والعديد من المحافظات، وتنفيذ مشروع المونوريل لربط القاهرة الكبرى بالمدن الجديدة.
وفي قطاع الكهرباء، نجحت مصر في القضاء تماماً على أزمة انقطاع التيار الكهربائي التي بلغت ذروتها عام 2014، وذلك عبر إنشاء محطات توليد عملاقة مثل محطات سيمنز الثلاث، كما اهتمت بالتحول نحو الطاقة المتجددة عبر إقامة مجمع "بنبان" للطاقة الشمسية بأسوان، الذي يعد أحد أكبر التجمعات الشمسية في العالم.
المدن الجديدة والعاصمة الإدارية
انتهجت مصر سياسة التوسع العمراني الذكي من خلال مدن الجيل الرابع، وفي مقدمتها العاصمة الإدارية الجديدة التي تمثل مركز الثقل الإداري والسياسي للجمهورية الجديدة، وتضم الحي الحكومي الذكي، والمدينة البرلمانية، والحي المالي، مما يسهم في تخفيف الضغط عن القاهرة التاريخية وتحويلها إلى مركز ثقافي وسياحي، بمساحة إجمالية 170 ألف فدان، وعدد سكان مستهدف عند اكتمال النمو 6.5 مليون نسمة، وفرص عمل متولدة حوالي 2 مليون فرصة عمل.
وبعد ثورة 30 يونيو، تم إطلاق وتطوير أكثر من 20 مدينة جديدة، أبرزها مدينة العلمين الجديدة كواجهة سياحية واستثمارية على البحر المتوسط، ومدينة المنصورة الجديدة، ومدينة دمياط الجديدة، ومدينة الجلالة بالبحر الأحمر.
كما نفذت الدولة مشروعاً تاريخياً لتوفير السكن البديل والآمن لقاطني المناطق العشوائية الخطرة، عبر مشروعات مثل الأسمرات، وبشاير الخير، وأهالينا، مما وفر حياة كريمة لملايين المواطنين.
مبادرات الحماية الاجتماعية
أطلقت الدولة حزمة من البرامج والمبادرات الداعمة للفئات الأكثر احتياجاً، وفي مقدمتها المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، التي تُصنف كأكبر مشروع تنموي في تاريخ مصر الحديث والعالم، حيث تستهدف تطوير الريف المصري وتغيير حياة أكثر من 60 مليون مواطن في القرى والنجوع، عبر توفير مياه شرب نظيفة، وشبكات صرف صحي، وغاز طبيعي، ومدارس، ومراكز صحية مطورة.
كما توسع برنامج الدعم النقدي "تكافل وكرامة" ليغطي ملايين الأسر المصرية بموازنات ضخمة، لضمان حد أدنى من الدخل للأسر الفقيرة، والمسنين، وذوي الاحتياجات الخاصة.
تطوير قطاع الصحة والتعليم
في مجال الرعاية الصحية، أبرزت الدولة مبادرات قومية منها مبادرة "100 مليون صحة" التي فحصت أكثر من 70 مليون مواطن للكشف عن فيروس سي والأمراض المزمنة، ومبادرة القضاء على فيروس سي التي عالجت أكثر من 4 ملايين مريض حتى إعلان مصر خالية من الفيروس عام 2020، ومبادرة صحة المرأة التي فحصت 15 مليون سيدة للكشف المبكر عن أورام الثدي، ومبادرة الكشف المبكر عن أمراض الأنيميا والسمنة والتقزم التي فحصت 60.5 مليون طالب، وبدأ التطبيق التدريجي لمنظومة التأمين الصحي الشامل لضمان تغطية صحية متكاملة لجميع المواطنين.
وفي مجال التعليم، انطلق مشروع إصلاح التعليم بالتعاون مع البنك الدولي عام 2018 بإجمالي تكلفة 500 مليون دولار، وتضمن توسيع إتاحة رياض الأطفال وتحديث مناهجها، ودعم التنمية المهنية المستدامة للمعلمين، وإحداث إصلاح شامل في نظم تقييم الطلاب، وتحديث البنية التحتية التكنولوجية بالمدارس، كما تم التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية الدولية لربط التعليم بسوق العمل الحديث.
أثر المشروعات القومية على الاقتصاد المصري
لم تكن هذه المشروعات مجرد بناء خرساني، بل كانت محركاً رئيسياً للاقتصاد الوطني، حيث استوعبت ملايين الأيدي العاملة المصرية، مما ساهم في خفض معدلات البطالة إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، كما ساهمت البنية التحتية القوية والموانئ المتطورة والمناطق الاقتصادية في تحسين تصنيف مصر في مؤشرات ممارسة الأعمال وجذب رءوس الأموال الأجنبية، وساعدت هذه المشروعات في تعزيز مرونة الاقتصاد المصري وقدرته على مواجهة الصدمات المتتالية التي ضربت الاقتصاد العالمي خلال السنوات الأخيرة.
وما شهدته مصر من أحداث في أعقاب ثورة 30 يونيو وما قامت به الدولة ليس مجرد حزمة من المشروعات الإنشائية، بل هو عملية إعادة صياغة شاملة للدولة المصرية وجهود دؤوبة لسد فجوات تراكمت لعقود، وبالرغم من التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية المحيطة، إلا أن مشروعات البنية التحتية، والمدن الذكية، ومبادرات الحماية الاجتماعية، وبناء الإنسان، شكلت معاً حائط الصد الأساسي والقاعدة الصلبة التي تنطلق منها الجمهورية الجديدة نحو مستقبل أكثر استقراراً واستدامة للأجيال القادمة.



